كوريا الجنوبية تواجه تباطؤاً اقتصادياً حاداً وتحديات ديموغرافية
استمع إلى الملخص
- دعا المعهد إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز كفاءة سوق العمل، وتشجيع مشاركة النساء وكبار السن، وجذب العمال الأجانب لمواجهة نقص اليد العاملة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ارتفاع العجز المالي.
- يُقارن الخبراء الأزمة المحتملة في كوريا الجنوبية بتباطؤ اليابان الاقتصادي، مع تحذيرات من أن التراجع السكاني في كوريا الجنوبية قد يكون أكثر حدّة، وسط أزمة سياسية داخلية تؤثر على ثقة المستثمرين.
حذّر معهد التنمية الكوري، وهو مركز أبحاث اقتصادي حكومي، من أنّ الاقتصاد الكوري الجنوبي يتجه نحو تباطؤ حاد قد يصل إلى مرحلة ركود شبه كامل في العقود المقبلة، ما لم تُنفذ إصلاحات هيكلية جذرية لمواجهة التحديات المتزايدة، وعلى رأسها التحولات الديموغرافية وانكماش السكان في سنّ العمل.
وذكر المعهد، في تقرير نُشر اليوم الخميس ونقلته وكالة الأنباء القطرية "قنا" استناداً إلى وكالة الأنباء الكورية "يونهاب"، أن معدل النمو المحتمل للاقتصاد الكوري الجنوبي هذا العام مرشح للانخفاض إلى أقل من 2%، مشيراً إلى مؤشرات مقلقة على تراجع تدريجي ومستمر في الأداء الاقتصادي، خصوصاً مع توقع دخول تأثير التراجع السكاني حيّز التنفيذ بحلول عام 2030.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن بنك كوريا المركزي، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2% فقط خلال عام 2024، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة للبنك التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2.2%. وعلى الرغم من تحسن طفيف مقارنة بنسبة 1.4% المسجلة في 2023، فإن الأرقام تؤكد اتجاهاً نحو تباطؤ أكثر حدة في السنوات المقبلة.
ووفقاً لوكالة "يونهاب"، حذّر معهد التنمية الكوري من احتمال دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش فعلي بحلول أواخر أربعينيات هذا القرن، أو حتى قبل ذلك، إذا لم تعتمد الحكومة إصلاحات هيكلية عاجلة. ودعا المعهد إلى تحسين بيئة الأعمال للشركات المبتكرة، وتعزيز كفاءة سوق العمل، وتشجيع مشاركة النساء وكبار السن في الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب جذب مزيد من العمال الأجانب لمواجهة النقص المتوقع في اليد العاملة.
ضغوط ديموغرافية على المالية العامة
وبحسب ما جاء في التقرير، شدد المعهد على أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة، خصوصاً مع تفاقم ظاهرة الشيخوخة السكانية. ولفت إلى أنّ العجز المالي الكوري بلغ في المتوسط 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2011 و2019، قبل أن يرتفع إلى نحو 4% بعد جائحة كوفيد-19، ما يزيد من الضغط على المالية العامة والبرامج الاجتماعية.
ويخشى اقتصاديون، بحسب "يونهاب"، من أن يؤدي تقلّص عدد السكان في سنّ العمل إلى نقص حاد في اليد العاملة في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والصناعة والرعاية الصحية، مما سيُجبر الدولة على توسيع برامج الهجرة وتوفير حوافز لتحفيز مشاركة القوى العاملة المحلية غير النشطة.
مقارنات مع اليابان وتداعيات التباطؤ
ويُقارن الخبراء هذه الأزمة المحتملة بما عاشته اليابان في العقود الماضية من تباطؤ اقتصادي ناجم عن شيخوخة السكان وانخفاض معدلات الخصوبة، إلا أن وتيرة التراجع السكاني في كوريا الجنوبية تُنذر بأن تكون أكثر حدّة وأسرع، ما يتطلب تدخلاً سياسياً واقتصادياً فورياً.
وتتزامن المؤشرات الاقتصادية السلبية مع أزمة سياسية داخلية غير مسبوقة، إذ أعلنت السلطات الكورية الأحكام العرفية في 3 ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب تصاعد التوترات الداخلية، ما أدى لاحقاً إلى عزل الرئيس يون سيوك-يول واعتقاله على خلفية اتهامات تتعلق بـ"قيادة تمرد" و"إساءة استخدام السلطة"، كما أوردت وكالة "يونهاب". وقد أدّت هذه التطورات إلى تراجع ثقة المستثمرين المحليين والدوليين وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
وكان بنك كوريا المركزي قد توقّع سابقاً أن يبلغ النمو الاقتصادي 1.9% خلال عام 2025، إلا أن الوكالات الرسمية تشير إلى أن هذه التقديرات قد تُراجع نحو الانخفاض، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي، وتباطؤ نمو الصادرات، وتفاقم المخاوف المرتبطة بالوضع السياسي والديموغرافي.