كورونا يفاقم انتهاك حقوق العمال الوافدين في الأردن

18 ديسمبر 2020
الصورة
تأخير في دفع الرواتب وتمديد لدوامات العمل (فرانس برس)
+ الخط -

يعاني العمال الوافدون في الأردن ظروفاً قاسية بسبب التداعيات الناتجة من جائحة كورونا، كفقدان فرص العمل وعدم شمولهم بالرعاية الصحية اللازمة واستثنائهم من شبكة الحماية الاجتماعية التي تطبقها الحكومة على المتضررين.

وكشف المرصد العمالي الأردني (مؤسسة مجتمع مدني) عن انتهاكات خطرة لحقوق العمال الوافدين في ضوء كورونا بقوله إن "تداعيات جائحة كورونا زادت من الضغوطات والانتهاكات التي تتعرض لها قطاعات من العمالة المهاجرة (الوافدة) في الأردن".

وبحسب المرصد، تعرضت غالبية عاملات المنازل لأشكال أوسع وأكبر من الانتهاكات من حيث ساعات العمل الطويلة جداً، أو تأخر استلام أجورهن في مواعيدها أو عدم قدرتهن على تحويل أجورهن إلى أسرهن خارج الأردن.

كذلك كشف المرصد عن تقصير واضح في حماية حقوق العمل الوافدين واستبعادهم من شبكات الحماية الاجتماعية. رئيس المرصد أحمد عوض قال لـ"العربي الجديد" إنه تم من خلال الدراسات التي تمت لأوضاع العمال الوافدين في ظل أزمة كورونا الوقوف على بعض المخاطر التي تهددهم في هذه الفترة والتي تتمثل بحرمانهم من البرامج التي أطلقتها الحكومة لحماية الطبقات الفقيرة والعمال من تداعيات كورونا وخاصة فقدان الآف فرص العمل.

 

وأضاف أن المرصد توصل إلى أن استبعاد العمال المهاجرين وغيرهم من العمال المستضعفين من الرعاية الصحية والدعم المالي يهدد حقوق الإنسان ويزيد من خطر انتشار متزايد للفيروس بين جميع السكان، لأن العاملين المصابين لا يستطيعون تحمل العيش من دون أجر، الأمر الذي يجعلهم يخفون إصابتهم بالمرض في حال كانوا مهددين بعدم تغطية إجازاتهم المرضية. 

وخصصت الحكومة 280 مليون دولار للحماية الاجتماعية من كورونا ستوجه للقطاعات والعمال المتضررين من الأزمة سيتم إنفاقها خلال العام المقبل وتشتمل على صرف معونات للعمال الأردنيين المتضررين من الجائحة فيما تم تنفيذ برامج مماثلة في عام 2020 ولم يتم شمول العمال الوافدين فيها.

وبيّن رئيس المرصد أن العمال الوافدين يعانون في بعض المنشآت وأماكن العمل من تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية تحت ذريعة آثار كورونا، ما خفض قيمة حوالاتهم المالية إلى عائلاتهم مقارنة بالسنوات السابقة. وقال عوض إن البيانات التي تحصل عليها المرصد العمالي تظهر تراجع تحويلات العمال (الوافدين) في الأردن إلى الخارج خلال النصف الأول من العام الجاري، بنسبة 17%، إذ بلغت نحو 226 مليون دولار.

وتقدر أعداد العمال الوافدين في الأردن في نهاية العام الماضي بأكثر من مليون عامل، منهم ما يقارب 348 ألف عامل مسجلين لدى وزارة العمل وأكثر من 600 ألف آخرين غير مسجلين ويعملون بغير انتظام.

 

وتشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من هذه العمالة تليها العمالة السورية التي تزايدت بشكل ملموس خلال السنوات القليلة الماضية بحسب بيانات المرصد العمالي. وكانت الحكومة قامت بحملات ملاحقة للعمال الوافدين المخالفين وغير الحاصلين على تصاريح عمل، حيث تم بحسب بيانات رسمية لوزارة العمل تسفير أعداد كبيرة منهم فيما قامت آخرون بتصويب أوضاعهم.

وتشير البيانات الحديثة الى أن أعداد العمالة المهاجرة (الوافدة) التي تحمل تصاريح عمل في نهاية نوفمبر/ تشرين ثاني 2020 بلغت ما يقارب 197 ألف عامل وعاملة في تراجع ملموس عن عام 2019، الأمر الذي يعود الى أن أعداداً كبيرة منهم عادوا الى بلدانهم جراء كورونا، إلى جانب عدم تجديد تصاريح العمل لأعداد كبيرة منهم وانضمامهم إلى سوق العمل غير المنظم.

وقال عوض إنه في سياق الانتهاكات لحقوق العمال الوافدين، تم استثناؤهم من اتفاق رفع الحد الأدنى للأجور الذي يفترض أن يطبق مع بداية العام المقبل، حيث اقتصرت زيادة الأجور على الأردنيين، إضافة إلى حرمان العاملين منهم في بعض القطاعات من الاشتراك في الضمان الاجتماعي. وقررت الحكومة الأربعاء الماضي تمديد الموعد النهائي لمغادرة العمال الوافدين إلى بلدانهم والاستفادة من الاعفاءات الممنوحة لهم، وذلك حتى نهاية مايو/ أيار المقبل.

المساهمون