كوبا تقر إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة بعد قرار الحصار النفطي الأميركي

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
كوبا ستخصص الوقود لحماية الخدمات الأساسية، هافانا في 6 فبراير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت كوبا عن إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة، تشمل تقليص أسبوع العمل، العمل عن بعد، وإغلاق بعض الفنادق، بهدف توفير الوقود للنشاطات الاقتصادية وحماية قطاعي السياحة والتصدير.
- تسعى كوبا لتعزيز استثماراتها في الطاقات المتجددة وزيادة إنتاج النفط الوطني، مستذكرة توجيهات فيدل كاسترو لمواجهة التحديات الاقتصادية.
- أعلنت المكسيك عن إرسال مساعدات إنسانية لكوبا وتواصل مفاوضاتها مع واشنطن لاستئناف شحنات النفط، مع التركيز على القنوات الدبلوماسية لتجنب الرسوم الجمركية العقابية.

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني كوبا منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام والانتقال إلى العمل عن بعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق. وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا متحدثاً للتلفزيون الرسمي مساء الجمعة، إن واشنطن فرضت "حصاراً على الطاقة " على كوبا في جزء من "تصعيد عدواني". وأكد أن هذه الضغوط "تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا وتأمين الخدمات الأساسيّة دون التخلي عن التطوير".

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل والتربية والمواصلات، وفقاً لوكالة فرانس برس، أن "الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين والنشاطات الاقتصادية الضرورية". ومن بين التدابير المعلنة، خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية وشركات الدولة، والعمل عن بعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

وأضاف أن السفر الجوي المحلي والدولي لن يتأثر على الفور بتحديد حصص الوقود، لكن السائقين سيشهدون انخفاضاً في كمية الوقود المتاح حتى تعود الإمدادات إلى طبيعتها. وقالت الحكومة إنها ستحمي الموانئ وتضمن توفير الوقود للنقل المحلي، في محاولة لحماية قطاعي الاستيراد والتصدير في الدولة الجزرية. وفي مجال التربية، ستُقلَّص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف لفرانس برس، طالباً عدم كشف اسمه: "في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر"، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة، سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل. وقال بيريز أوليفا فراغا إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في "إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء"، وستتيح "الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدرّ عملات أجنبية"، مشيراً إلى أن الحكومة ستزود قطاعي السياحة والتصدير بالوقود، بما في ذلك إنتاج السيجار الكوبي الشهير عالمياً، لضمان الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل البرامج الأساسية الأخرى.

لكنّه أكّد أنه سيجري الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30% من استهلاكها. وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال عام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3% قبل عامين إلى 10% حالياً.

مرحلة عصيبة

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل، قد قال الخميس، خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، إن البلاد البالغ عدد سكانها 9,6 ملايين نسمة تمر بـ"مرحلة عصيبة". وأوضح أن الحكومة اعتمدت "مرجعية"، هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك "المرحلة الخاصة" التي شهدت انقطاع التيار لحوالى 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل وشوارع مقفرة أو خالية إلا من الدراجات الهوائية. وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ عام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وفي عام 2000، وقّعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا، في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء وأساتذة وغيرهم من المهنيين. إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما خطفت قوات خاصة أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير/ كانون الثاني في كاراكاس، ومذاك الحين، يقول ترامب إن بلاده تسيطر على نفط فنزويلا، مهدّداً بقطع الإمدادات عن كوبا، وفرض رسوم جمركية على أي دولة تحاول مساعدتها، في الوقت الذي تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترامب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. وأكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها. وتهدد ممارسات الضغط الأميركية بإغراق كوبا في ظلام دامس، إذ تعاني محطات توليد الكهرباء فيها من النقص الحاد في الوقود. وتبرر واشنطن سياستها هذه، مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كلم فقط عن سواحل ولاية فلوريدا، تشكل "خطراً استثنائياً" على الأمن القومي الأميركي. وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا، بالسعي لـ"خنق" اقتصادها. 

المكسيك تسعى لرفع الحصار النفطي الأميركي عن كوبا 

في السياق، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، الجمعة، أن حكومتها سترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا خلال أيام، في وقت تواصل مفاوضاتها مع واشنطن بشأن إمكانية تجاوز الحصار النفطي الأميركي على الجزيرة. وتتعرض المكسيك التي تدخلت لتعويض انخفاض شحنات النفط الفنزويلية إلى كوبا، لضغوط من واشنطن. وكانت الرئيسة المكسيكية قد أعلنت هذا الأسبوع أن بلادها تستخدم كل القنوات الدبلوماسية المتاحة لضمان استئناف شحنات النفط الخام إلى كوبا، لكنها لن تعرّض نفسها لخطر الرسوم الجمركية العقابية الأميركية. 

وقالت شينباوم للصحافيين، إن حكومتها تجهز شحنة مساعدات "تتكون أساساً من مواد غذائية وبعض الإمدادات الأخرى التي طلبتها" كوبا، على أن تُرسل بحلول الاثنين على أقصى تقدير. وأضافت أن "الجهود الدبلوماسية" مستمرة لاستئناف شحنات النفط، مؤكدة في الوقت نفسه "أننا، بالطبع، لا نريد عقوبات على المكسيك". وبلغت مبيعات المكسيك من النفط والبترول إلى كوبا 496 مليون دولار في عام 2025، أي أقل من 1% من إنتاج شركة النفط الحكومية "بيمكس"، بحسب ما أعلنته الشركة الأربعاء. وتؤكد "بيمكس" أن شحنات النفط هذه مخصصة لأغراض إنسانية بحتة. 

(فرانس برس، العربي الجديد)