تواجه كندا بعد غد الأربعاء حزمة إضافية من الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 50%، وسط تحذيرات من فقدان وظائف في صناعات تعاني بالفعل، وزيادة تعقيد المفاوضات بشأن مستقبل اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استند في 20 يوليو/تموز الماضي إلى المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، لفرض رسوم جديدة تدخل حيز التنفيذ في 19 أغسطس/آب الجاري، وتشمل النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والأسمنت والملابس وأدوات صيد الأسماك ومعدات الهوكي وسلعا أخرى، وفق بيان البيت الأبيض الصادر في التاريخ نفسه. وتسمح المادة للرئيس الأميركي بفرض رسوم عقابية تصل إلى 50% على السلع القادمة من شركاء تجاريين يرى أنهم يمارسون تمييزا ضد المنتجات الأميركية. ويعد لجوء ترامب إلى هذا البند، الذي يعود إلى حقبة الكساد الكبير، خطوة غير مسبوقة ضمن سياسته التجارية تجاه كندا.
وتطبق الرسوم الجديدة على السلع المستهدفة حتى وإن كانت مؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاق التجارة الحرة بين الدول الثلاث، خلافا لعدد من الرسوم السابقة التي استثنت المنتجات المطابقة لقواعد الاتفاق. ووفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي التي أوردتها "رويترز" اليوم الاثنين، تشمل الرسوم سلعا كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، بما يعادل نحو 5.2% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا التي بلغت 383 مليار دولار خلال 2025.
الفجوات ما زالت واسعة
كثف وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان وكبيرة المفاوضين التجاريين جانيس شاريت محادثاتهما في واشنطن قبل موعد تطبيق الرسوم، إلا أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن صياغة اتفاق، وفق ما نقلته "رويترز" عن مصدر مطلع على المفاوضات. واجتمع لوبلان مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير خمس مرات خلال أربعة أسابيع، من بينها اجتماع افتراضي أمس الأحد، في محاولة للتوصل إلى تفاهم قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ.
وتضغط واشنطن على أوتاوا لإجراء تغييرات على نظام إدارة إنتاج وتسويق الألبان، وإعادة المنتجات الكحولية الأميركية إلى متاجر المقاطعات التي أزالتها، إلى جانب تقديم تنازلات مرتبطة بالسيارات والصلب والألومنيوم. بينما تسعى كندا في المقابل إلى تخفيف الرسوم الأميركية المفروضة على صادراتها من الصلب والألومنيوم والسيارات، ضمن اتفاق أوسع يمهد للمفاوضات الرسمية بشأن مراجعة اتفاق التجارة الحرة في أميركا الشمالية. ورفض ترامب في يوليو/تموز الماضي تمديد الاتفاق مدة 16 عاما، ما أخضعه لمراجعات سنوية قد تطيل حالة عدم اليقين التجاري وتضغط على قرارات الاستثمار والتوظيف في كندا.
مخاوف على الوظائف والشركات الصغيرة
حذرت شركات كندية من أن رسوما بنسبة 50% يصعب تحملها أو نقل تكلفتها كاملة إلى المشترين الأميركيين، ما قد يفقد بعض المنتجات الكندية قدرتها التنافسية داخل السوق الأميركية. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة مخاطر أكبر بسبب اعتماد كثير منها على الوصول إلى العملاء الأميركيين من دون رسوم، فيما قد تتعرض صناعات الأخشاب والأثاث والنبيذ لضغوط إضافية.
وقال رئيس الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة دان كيلي لـ"رويترز" إن "الرسوم قد تحدث اضطرابا واسعا للشركات الصغيرة التي تعتمد على العملاء الأميركيين، وكذلك للمشترين في الولايات المتحدة الذين يعتمدون على الموردين الكنديين". وتعد كندا ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد المكسيك. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة تورونتو جوزيف شتاينبرغ أن "الأثر المباشر للرسوم قد يكون محدودا على مستوى الاقتصاد الكندي بأكمله، بسبب اقتصارها على 5.2% من الصادرات إلى الولايات المتحدة، إلا أن تداعياتها ستكون أشد على القطاعات المستهدفة".
رسوم سابقة على الصلب والسيارات
بدأ التصعيد التجاري في فبراير/شباط 2025، عندما أعلن ترامب رسوما بنسبة 25% على معظم السلع الكندية، ورسما بنسبة 10% على منتجات الطاقة، قبل أن تستفيد نسبة كبيرة من التجارة لاحقا من إعفاءات مرتبطة باتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ثم فرضت واشنطن في مارس/آذار 2025 رسوما بنسبة 25% على السيارات المستوردة وبعض قطع الغيار، مع احتساب الرسوم على المحتوى غير الأميركي في السيارات المشمولة باتفاق التجارة الحرة.
كما رفعت إدارة ترامب في 4 يونيو/حزيران 2025 الرسوم على واردات الصلب والألومنيوم من 25% إلى 50%. وردت كندا برسوم بنسبة 25% على منتجات أميركية من الصلب والألومنيوم وسلع أخرى، ولا تزال الرسوم المضادة على الصلب والألومنيوم والسيارات قائمة. ثم وسع ترامب تهديداته التجارية في 17 يوليو/تموز الماضي لتشمل دخان حرائق الغابات الكندية الذي انتقل إلى مناطق واسعة من الولايات المتحدة، إذ اتهم كندا بسوء إدارة غاباتها، وقال في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه سيضيف تكلفة التعامل مع التلوث إلى الرسوم القائمة على السلع الكندية.