كندا تراهن على تحالف الصين لصناعة السيارات الكهربائية وكسر الهيمنة الأميركية

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 23:48 (توقيت القدس)
كارني وجولي في أونتاريو، 5 فبراير 2026 (ميرت ألبر درفيس/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى الحكومة الكندية لتعزيز الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية من خلال استقطاب استثمارات صينية لإنشاء مصنع مشترك للسيارات الكهربائية، بالتعاون مع شركات كندية كبرى مثل "ماغنا إنترناشونال".
- تجري محادثات مع شركات صينية مثل "بي واي دي"، مع التركيز على تطوير برمجيات تلبي المعايير الأمنية المحلية، ضمن هدنة تجارية تشمل إزالة الرسوم على المنتجات الزراعية.
- تواجه كندا ضغوطاً من الرسوم الأميركية، وتسعى لجذب استثمارات من كوريا الجنوبية، مع توقيع اتفاق غير ملزم مع "هيونداي" و"كيا" لتعزيز الحضور الصناعي وخلق وظائف.

في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً لافتاً، تسعى الحكومة الكندية إلى استقطاب استثمار صيني لإنشاء مصنع مشترك يُنتج السيارات الكهربائية داخل أراضيها، على أن تتولى هذه الشراكة تصدير المركبات إلى الأسواق العالمية، في مسعى واضح لتقليص الاعتماد على السوق الأميركية وتعزيز الصناعة المحلية.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، عن وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي قولها إنّ شركات قطع السيارات الكندية الكبرى مثل "ماغنا إنترناشونال" و"لينامار" و"مارتينريا" تمتلك بالفعل عمليات في الصين، ويمكنها لعب دور محوري في إنشاء مصنع تجميع مشترك في كندا بالتعاون مع شركات صينية متخصصة في السيارات الكهربائية.

وقالت جولي في مقابلة مع "بلومبيرغ": "نؤمن بأن أبطال الصناعة الكنديين قادرون على الشراكة مع شركات السيارات الكهربائية الصينية لإنتاج سيارة كندية - صينية تُصدَّر إلى مختلف أنحاء العالم". وبحسب الوكالة، يمثل التحرّك الكندي انعطافة واضحة، إذ كانت أوتاوا قد اتهمت بكين سابقاً بدعم مصنّعيها بشكل غير عادل، كما أثيرت مخاوف أمنية تتعلق بتكنولوجيا السيارات الصينية. إلا أن جولي شددت على إمكانية معالجة هذه الهواجس عبر تطوير برمجيات تلبي المعايير الأمنية الكندية، وضمان التزام الشراكات بمعايير العمل المحلية، إضافة إلى بناء سلاسل توريد داخل كندا.

وأشارت إلى وجود "محادثات نشطة" مع شركات صينية، بينها "بي واي دي" (BYD)، أكبر منتج عالمي للسيارات الكهربائية في 2025، و"تشيري أوتوموبايل"، فضلاً عن بحث دور محتمل لشركة "كيو إن إكس" المملوكة لـ"بلاكبيري"، والمتخصصة في برمجيات السيارات. ورغم ارتفاع كلفة العمالة في كندا مقارنة بالصين، ترى الحكومة أن نموذج الشراكة يمكن أن يكون تنافسياً عالمياً. واستشهدت جولي بتجربة شركة هوندا التي تصنع طراز سيفيك منخفض التكلفة في أونتاريو، مؤكدة أن إيجاد المعادلة المتوازنة أمر ممكن.

كما يندرج المسعى الكندي ضمن هدنة تجارية أوسع بين رئيس الوزراء مارك كارني والرئيس الصيني شي جين بينغ. ففي يناير/ كانون الثاني، وافقت بكين على البدء بإزالة الرسوم المفروضة على منتجات زراعية كندية، مقابل إعفاء ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنوياً من تعرفة كندية تبلغ 100% فُرضت في 2024.

استراتيجية شاملة لقطاع السيارات

وبحسب "بلومبيرغ"، يأتي التحرك أيضاً في ظل ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية التي أضعفت القطاع الكندي، حيث أعلنت "جنرال موتورز" تسريحات في مصانعها الكندية، بينما تراجعت "ستيلانتيس" عن خطة لإعادة تشغيل مصنع قرب تورونتو. وكشفت الحكومة عن خطة جديدة لدعم الشركات التي تحافظ على إنتاجها داخل البلاد عبر نظام أرصدة استيراد، إذ كلما زاد إنتاج الشركة محلياً، انخفضت الرسوم التي تدفعها على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، مع إمكانية بيع الأرصدة الفائضة لشركات أخرى. ويُتوقع أن تستفيد بشكل خاص شركتا تويوتا وهوندا اللتان تمثلان نحو ثلاثة أرباع الإنتاج الكندي.

ولا يقتصر الانفتاح على الصين، إذ تتطلع أوتاوا أيضاً إلى جذب استثمارات من كوريا الجنوبية، حيث تبيع "هيونداي" و"كيا" مئات آلاف السيارات في كندا من دون إنتاج محلي. وقد وقع الجانبان اتفاقاً غير ملزم لتعزيز الحضور الصناعي الكوري في كندا. وتؤكد الوزيرة جولي لـ"بلومبيرغ": "نحن ننظر بجدية إلى إنشاء مصانع تجميع سيارات. هدفنا خلق وظائف وجذب استثمارات، ونحن منفتحون على سيناريوهات متعددة".