كسوف نادر يضخ 400 مليون دولار باقتصاد إسبانيا

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
 نظارات لمشاهدة الكسوف في بورغوس، إسبانيا، 2 يوليو 2026 (سيزار مانسو/ فرانس برس)

تحوّل الكسوف الشمسي الكلي الذي ستشهده إسبانيا للمرة الأولى منذ 121 عاماً، اليوم الأربعاء، إلى حدث اقتصادي وسياحي واسع النطاق، لا سيما أن توقعات اقتصادية وسياحية أشارت إلى أن الظاهرة الطبيعية ستجذب ما يقارب نصف مليون سائح إضافي، وهو ما سيسهم في ضخ أكثر من 350 مليون يورو (402 مليون دولار) وفق التقديرات الصادرة عن وزارة الاقتصاد الإسبانية. وقال الخبير الاقتصادي في مؤسسة لا كايشا المالية فرانسيسكو سانشيز لـ "العربي الجديد"، إن ظاهرة الكسوف سوف تحيي النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق، لكن التدفق السياحي سيكون مؤقتاً.

غير أن الاختبار الحقيقي أمام الاقتصاد الإسباني، وأمام الاقتصادات المحلية المرتبطة بمناطق الكسوف، هو قدرتها على تحويل هذا التدفق المؤقت في عدد الزوار إلى تدفق دائم وإلى طلب استثنائي. وهنا تحديداً تظهر أهمية التسويق السياحي والاستثمار في البنية التحتية والخدمية في المناطق التي سيحدث فيها الكسوف". وتابع أنه: "نظرياً يبدو أن إسبانيا نجحت في تحويل ظاهرة فلكية إلى سوق سياحية مؤقتة. والسؤال الأبرز الآن: بعد أن تعود السماء إلى طبيعتها، هل تستطيع المناطق المستفيدة الحفاظ على جزء، ولو ضئيل، من هذا النشاط الاقتصادي؟".

ويأتي هذا التدفق السياحي في وقت تستعد مناطق واسعة من الشمال الإسباني، حيث سيكون الكسوف ظاهراً، لاستقبال أعداد كبيرة من السياح الذين يرغبون برؤية هذه الظاهرة الطبيعية. وقد كشفت وزارة السياحة عن ارتفاع مؤشرات الحجوزات وزيادة حجم الطلب، لا سيما في المقاطعات التي ستشهد الظاهرة الطبيعية، وهي مقاطعات لا تعد تقليدياً من أبرز الوجهات السياحية في إسبانيا. وسيكون هذا الكسوف الكلي مرئياً في أجزاء واسعة من إسبانيا، إضافة إلى مناطق محدودة من البرتغال، وغرينلاند وشمال روسيا، إلا أن إسبانيا تُعتبر من أفضل المواقع لرؤية الظاهرة، وهو ما حوّلها إلى نقطة جذب سياحي انعكست بشكل كبير على الحجوزات والنقل والإقامة.

وجاءت مقاطعة سوريا الإسبانية في مقدمة هذه المناطق التي ستشهد تحسناً اقتصادياً بسبب الكسوف، وتعاني سوريا من مشكلة انخفاض سكاني كبير، كما أن ريفها يعاني من حركة نزوح كبيرة إلى المدن الكبرى، لكن ظاهرة الكسوف، بحسب بيانات وزارة السياحة، رفعت عمليات البحث فيها بشكل كبير عن أماكن للإقامة خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، ووصلت هذه النسبة إلى 522%.

وسجلت مقاطعة ليون ارتفاعاً كبيراً أيضاً ووصلت النسبة إلى 356%، وتلتها بالنسيا بنسبة 345% وبورغوس بنسبة 325%. وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية خاصة، خصوصاً أن الزيادة لا تحدث في مدريد أو برشلونة أو المناطق السياحية الأكثر رسوخاً، بل في مقاطعات داخلية وشمالية، وما يعنيه ذلك من أن جزءاً من الإنفاق سيتجه إلى اقتصادات محلية أقل اعتماداً على السياحة الجماهيرية.

وأظهرت بيانات وزارة الاقتصاد ارتفاع الطلب على الإقامة الفندقية بنسبة 18% خلال شهر أغسطس من هذا العام مقارنة مع العام الفائت. ولم يقتصر الأمر على قطاع الإقامة، بل حتى أن صناعات الكرفانات والمنازل المتنقلة شهدت طلباً متزايداً، فقد أوضح رئيس الجمعية الإسبانية لصناعة وتجارة الكرافانات، لويس لوبيث، لوسائل إعلام محلية أنَّ شركات تأجير المركبات شهدت خلال الشهر الفائت طلبات حجوزات عالية للفترة التي سيحدث فيها الكسوف، لا سيما يومي 12 و13 من الجاري، كما اضطرت بعض الشركات إلى زيادة أسطولها بسبب ارتفاع الطلب.

كذلك قطاع النقل سيكون مستفيداً بشكل كبير من الظاهرة الطبيعية، إذ تتوقع الحكومة زيادة بنسبة 7.9% على عدد المقاعد الجوية المبرمجة لهذا الأسبوع مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2025. وفي مقابل ذلك، أعلنت شركة السكك الحكومية "رينفي" عن توفر أكثر من مليون مقعد على متن أكثر من 3 آلاف قطار للمسافات الطويلة خلال الفترة الممتدة بين 7 و16 من الشهر الجاري، إضافة إلى تعزيز خدمات القطارات الإقليمية.

أما قطاع الاتصالات فسيشهد بدوره ارتفاعاً على الطلب كما شركات تليفونيكا، وفودافون، وماس أورانج، حيث تستعد هذه الشركات لاستيعاب الارتفاع المتوقع وتسهيل ما يقرب من 700 موقع، خصوصاً أن آلاف الأشخاص سيستخدمون الهواتف لتصوير الظاهرة ومشاركتها وبثها عبر منصات التواصل الاجتماعي.