كأس العالم 2026.. المكسيك دفعت أكثر وحصدت أقل من المونديال

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
مشجعون في ساحة الاستقلال في مكسيكو. 5 يوليو 2026 (ألفريدو مارتينيز/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير اقتصادي محدود: لم تحقق بطولة كأس العالم 2026 الانتعاش الاقتصادي المتوقع للمكسيك، حيث كانت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بين 0.4 و0.5% فقط، وبلغ الأثر الاقتصادي الإجمالي نحو ملياري دولار.

- وظائف مؤقتة وتأثير محدود على الاستهلاك: تم توليد حوالي 100 ألف وظيفة مؤقتة، معظمها في قطاعات مثل الأمن والنقل، مع تراجع الاستهلاك الخاص بنسبة 0.2% في يونيو.

- تفاوت المكاسب بين المدن المضيفة: شهدت غوادالاخارا ومونتيري زيادة طفيفة في عدد المسافرين، بينما تراجع في مكسيكو سيتي، مع استقبال 494 ألف سائح فقط، بانخفاض 40% عن التقديرات السابقة.

لم ينجح كأس العالم 2026 الذي سيسدل ستاره غداً الأحد في إنعاش الاقتصاد المكسيكي المتباطئ، والمثقل بضعف الاستثمار والغموض المحيط بالمراجعة المقبلة لاتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، رغم امتلاء الملاعب وخروج ملايين المشجعين إلى الشوارع والساحات لمتابعة البطولة.

واستضافت المكسيك 13 مباراة من أصل 104 مباريات أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، موزعة بين مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري. غير أن الحضور الجماهيري الكبير والأجواء الاحتفالية لم يتحولا إلى دفعة اقتصادية بالحجم الذي كانت تراهن عليه الحكومة وقطاعات السياحة والخدمات.

وكانت السلطات المكسيكية تراهن على استثمار البطولة في تنشيط السياحة والاستهلاك وتوليد الوظائف. وأعلنت وزارة السياحة، في يونيو/حزيران 2025، أنها تتوقع جذب 5.5 ملايين زائر إضافي وتحقيق عائد اقتصادي يتجاوز 60 مليار بيزو، (نحو 3.4 مليارات دولار). إلا أن المؤشرات المسجلة خلال البطولة كشفت اتساع الفارق بين الطموحات الرسمية والنتائج الفعلية.

أثر محدود في الناتج المحلي

كان الأثر الاقتصادي محدوداً للغاية على المستوى الوطني في المكسيك. وخفض بنك "بانورتي" المحلي تقديراته لمساهمة كأس العالم في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 0.4 و0.5%، بعدما كان يتوقع سابقاً مساهمة تصل إلى 0.62%.

ووفقاً لتقديرات البنك الوطني المكسيكي "بانامكس"، بلغ الأثر الاقتصادي الإجمالي للبطولة نحو ملياري دولار، أي قرابة 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ويظهر تواضع هذا الرقم عند مقارنته بتحويلات المكسيكيين العاملين في الخارج، إذ تلقت البلاد 5.6 مليارات دولار خلال مايو/أيار وحده، أي أكثر من ضعف الأثر الاقتصادي المنسوب إلى البطولة بأكملها.

وقال كبير الاقتصاديين في المنصة المتخصصة في التحليل والتثقيف المالي "رانكيا"، أومبرتو كالزادا لـ "رويترز" إن "كأس العالم لن يغير المسار الهيكلي للاقتصاد المكسيكي". وأوضح أن البطولة لا تقدم سوى دفعة قصيرة الأجل لبعض القطاعات، تتراجع بعد انتهاء المباريات ومغادرة المشجعين.

ويزداد تواضع عائد المونديال عند وضعه في سياق الأداء العام للاقتصاد. فقد أظهرت البيانات النهائية للمعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.6% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، بعدما أشارت القراءة الأولية إلى تراجع قدره 0.8%.

وظائف مؤقتة أقل من المنتظر

وقدرت "ديلويت"، في حصيلة خاصة بالأثر الاقتصادي للمونديال في المكسيك أن البطولة ولّدت نحو 100 ألف وظيفة مؤقتة، بانخفاض يقارب 10% عن تقديراتها السابقة. مما يعني أن معظم فرص العمل ارتبطت بخدمات مؤقتة مثل الأمن والنقل والضيافة وتنظيم مناطق المشجعين، من دون أن تتحول إلى وظائف دائمة قادرة على دعم الدخل بعد نهاية البطولة.

وأظهر تقرير نشره قسم البحوث في "بي بي في إيه" الأربعاء الماضي، أن الاستهلاك الخاص في المكسيك تراجع بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يونيو/حزيران. وانخفض الإنفاق على الفنادق بنسبة 10.5% وعلى المطاعم بنسبة 4.9% مقارنة بمايو/أيار، رغم ارتفاع الإنفاق على الأنشطة الترفيهية بنسبة 16.5%، في مؤشر على أن دفعة كأس العالم تركزت في الترفيه ولم تمتد بصورة واسعة إلى بقية الأنشطة السياحية والخدمية.

3 اقتصادات داخل بطولة واحدة

وتفاوتت مكاسب البطولة بين المدن المكسيكية الثلاث المضيفة. وذكرت "رويترز" أن بيانات السفر الجوي خلال يونيو/حزيران جاءت متباينة، إذ ارتفع عدد المسافرين بصورة طفيفة في غوادالاخارا ومونتيري، بينما تراجع في المطار الرئيسي لمكسيكو سيتي.

كما بقي التدفق السياحي دون التوقعات السابقة. ووفقاً لتقديرات "ديلويت" فقد استقبلت المكسيك أكثر من 494 ألف سائح محلي وأجنبي مرتبطين بكأس العالم، بانخفاض نسبته 40% عن التقديرات السابقة. وعزت "ديلويت" ضعف الطلب السياحي إلى ارتفاع أسعار تذاكر المباريات، في حين أشار مسؤولون في قطاع الفنادق إلى أن الاحتجاجات والمنافسة من منصات الإقامة أسهمتا في تفاوت نسب الإشغال داخل العاصمة.

كم أنفقت المكسيك؟

في مكسيكو سيتي وحدها، أعلنت حكومة العاصمة في مايو/أيار الماضي أن قيمة المشروعات المدرجة ضمن استعداداتها لكأس العالم بلغت 23.1 مليار بيزو، (نحو 1.32 مليار دولار). وشملت الاستثمارات 399 مليون دولار، لمشروعات المياه والصرف، وقرابة 329 مليون دولار، للنقل العام والتنقل، ونحو 148 مليون دولار، لإعادة تعبيد الطرق، إلى جانب مشروعات أخرى لتطوير المجال الحضري والخدمات العامة.

كما خصصت الحكومة الاتحادية ملياري بيزو، نحو 114 مليون دولار، لكل واحدة من المناطق الثلاث المضيفة، بإجمالي يقارب 342 مليون دولار، لدعم مشروعات النقل والتنقل المرتبطة بالمونديال.