قمة تبون وميلوني في روما لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية
استمع إلى الملخص
- تم الاتفاق على بناء خط أنابيب يربط الجزائر بإيطاليا لضمان تدفق الغاز، مع تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات، وتطوير شراكات في قطاعات الهيدروكربونات وبناء السفن.
- شهدت العلاقات الاقتصادية نمواً ملحوظاً، مع توقيع اتفاقات لنقل الغاز والكهرباء والهيدروجين، وإقامة مصنع لتركيب السيارات، حيث بلغت التجارة 4.79 مليارات يورو في 2025.
يحتضن القصر التاريخي "فيلا دوريا بامفيلي" في العاصمة روما، قمة حكومية بين إيطاليا والجزائر يوم الأربعاء المقبل، بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا. ويبدأ الرئيس تبون، يوم الأربعاء، زيارة هي الثانية له إلى روما منذ عام 2022، يرافقه وفد حكومي هام، إضافة إلى وفد من رجال الأعمال ومديري المؤسسات الاقتصادية، يصل إلى روما قبل القمة بيوم.
وستتيح الزيارة والفعاليات التي ستُعقد في خضمها، تقييم ما تم تنفيذه من خطة الشراكة التي تم التفاهم بشأنها قبل ثلاث سنوات، والتوقيع على اتفاقات شراكة جديدة بين البلدين، في بعض القطاعات الحيوية بالنسبة للجزائر، خاصة في مجالات الاستثمار والصناعة والصناعات الدوائية والغذائية والطاقة والنقل، وهي قطاعات باتت تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة للجزائر. ومن شأن هذه الزيارة أن تعزز اختيار الجزائر لإيطاليا شريكاً استراتيجياً في أوروبا ومنطقة المتوسط، على حساب علاقاتها مع فرنسا التي خرجت من دائرة المصالح الجزائرية.
وتمثل روما بالنسبة للجزائر ممراً حيوياً، سياسياً في ما يتعلق بإعادة بناء علاقات سياسية متوازنة مع أوروبا، والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، وطرح نفسها بوصفها شريكاً رئيسياً في الصفحة الجنوبية للمتوسط، ومن جهة ثانية كممر أساسي للأسواق الأوروبية للغاز والطاقة، فقد تم الاتفاق بين الجزائر وكل من سلوفينيا والمجر على بناء خط أنبوب يربطهما بإيطاليا لضمان تدفق الغاز الجزائري إلى هذين البلدين. وطورت الجزائر وإيطاليا، على مدى السنوات الثلاث الماضية، تعاوناً كبيراً في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والتعاون الأمني ومكافحة المخدرات، إلى جانب شراكات مهمة في قطاعات الهيدروكربونات وبناء السفن وقطاع السكك الحديدية وصناعة الأدوية والصناعة الميكانيكية والمؤسسات المصغرة.
وتوصف العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيطاليا والجزائر في السنوات الأخيرة بالممتازة، خاصة بعد سلسلة الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين، أبرزها زيارة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى الجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تلتها زيارة الرئيس تبون إلى روما في مايو/أيار 2022، وزيارة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني للجزائر في يناير/كانون الثاني 2023، ثم لقاؤها الأخير مع تبون في روما على هامش اجتماع قمة السبع.
وكان من المقرر أن يزور الرئيس تبون روما في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لحضور مؤتمر حوار المتوسط في طبعته التاسعة، والإشراف على افتتاح أسبوع ثقافي جزائري بمناسبة الاحتفال بعيد ثورة الجزائر، كان سيُقام في أربع مدن إيطالية هي: روما، وميلانو، وفلورنسا. لكن اندلاع الحرب والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة دفع إلى تأجيل الزيارة والمؤتمر، قبل أن يشارك تبون في قمة مجموعة السبع في روما في يونيو/حزيران 2024.
ووقّعت الجزائر وإيطاليا خلال الزيارات السابقة سلسلة اتفاقات شراكة وتعاون، كان أبرزها اتفاق يناير/كانون الثاني 2023 على بناء خط أنابيب من الجزائر إلى أوروبا عبر إيطاليا، لنقل الغاز، والأمونياك، والكهرباء، والهيدروجين إلى إيطاليا التي تتولى توزيعها إلى أوروبا. ويعد هذا الخط ثالث خطوط الطاقة التي تربط بين الجزائر وإيطاليا، بعد خط نقل الغاز الذي يمر عبر تونس، والخط البحري الذي يربط بين الجزائر وسردينيا جنوبي إيطاليا. وتُعد الجزائر الممون الرئيسي لإيطاليا بالغاز، بنسبة تغطي 40% من احتياجاتها، إذ رفعت الجزائر من إمداداتها من الغاز إلى روما بأكثر من 25 مليار متر مكعب منذ نهاية سنة 2022.
كما تم التوقيع، بداية عام 2023، على اتفاق بين مجموعة "ستيلانس" الإيطالية وصندوق الجزائر للاستثمار، لإقامة مصنع وبدء تركيب السيارات، بنسبة إدماج محلية تتجاوز 17% وترتفع تدريجياً. وبدأ الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول 2023 في أول خط مخصص لتركيب السيارات، ومن المخطط أن تصل طاقة إنتاجه إلى 90 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2026.
وتشير بيانات المرصد الاقتصادي لوزارة الخارجية الإيطالية، التي نشرتها وكالة "نوفا" الإيطالية، إلى نمو لافت للتجارة والصادرات في عام 2025، فقد بلغ حجم التجارة بين إيطاليا والجزائر 4.79 مليارات يورو، بزيادة قدرها 6.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بينما بلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2025 حوالي مليار يورو، بزيادة قدرها 7.4% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، في حين بلغت الواردات الإيطالية من الجزائر 3.8 مليارات يورو خلال الفترة نفسها، ويمثل الغاز الطبيعي وحده 79.5% من إجمالي قيمة الواردات.
وتشير الوكالة إلى أن "هناك علاقة تجارية منتظمة بين البلدين، إذ لا تزال إيطاليا تعتمد كثيراً على إمدادات الطاقة الجزائرية. وتظل الجزائر من الشركاء القلائل القادرين على ضمان كميات غاز مستقرة ومتسقة عبر البنية البرية، بينما تؤكد زيادة الصادرات الإيطالية، لا سيما في قطاعات الميكانيكا والسيارات والطاقة، أن العلاقة التجارية بين البلدين لم تعد تقتصر على المحروقات فحسب، بل تتخذ على نحو متزايد شكل شراكة اقتصادية منظمة ومتوازنة".