قلق كبير من السندات اليابانية... إليك الأسباب

17 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:06 (توقيت القدس)
مؤشر نيكاي للأسهم في بورصة طوكيو، 4 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت السندات اليابانية طويلة الأجل تقلبات وارتفاعًا في العوائد بسبب ضعف الطلب، وسط مخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي واحتمال رفع سعر الفائدة.
- تراجع الطلب على السندات اليابانية نتيجة خروج اليابان من الانكماش الاقتصادي وتقليص بنك اليابان لحيازاته، مما أدى إلى انخفاض الأسعار وارتفاع العوائد.
- استمرار ضعف الطلب وارتفاع العوائد يزيد من تكاليف الاقتراض، مما يضع بنك اليابان أمام تحدي موازنة تكاليف الاقتراض والسيطرة على التضخم.

تثير عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل الكثير من القلق في الأسواق، بعدما بلغت أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة في أوائل ديسمبر/ كانون الأول، مما يشير إلى ضعف طلب المستثمرين وسط مخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي واحتمال رفع سعر الفائدة في 19 ديسمبر.

وشهد سوق السندات الياباني، الذي يتميز عادةً باستقراره ويبلغ حجمه 7.5 تريليونات دولار، تقلبات غير مسبوقة على مدى أشهر، وفق تقرير وكالة "بلومبيرغ"، بما في ذلك عدة مزادات مخيبة للآمال لسندات حكومية. وقد تفاقمت الأزمة في مايو/أيار، عندما أدى مزاد ضعيف لسندات مدتها 20 عامًا إلى ارتفاع حاد في العائدات. وزاد مزاد آخر لسندات مدتها 40 عامًا في وقت لاحق من ذلك الشهر من حدة الاضطراب.

جاء ذلك بعد أن بدأ بنك اليابان، الذي يمتلك أكثر من نصف سندات الدولة السيادية، بتقليص ميزانيته العمومية تدريجياً وخفض مشترياته من السندات. تكمن المشكلة في عدم تدخل مشترين آخرين بشكل كافٍ لسد الفجوة التي تركها بنك اليابان. يأتي هذا التحول في سياسة البنك المركزي في لحظة صعبة بشكل خاص، حيث يدقق المستثمرون في ارتفاع الإنفاق الحكومي على مستوى العالم، والاعتماد على بيع السندات لتمويل هذا الإنفاق.

تُعتبر السندات الحكومية عمومًا من أكثر الأصول أمانًا للاستثمار، نظرًا إلى قلة احتمالية إفلاس الجهة المُصدرة لها - وهي الحكومة. ويعود ذلك إلى أن الحكومة تضع قوانينها الخاصة، وتستطيع عادةً جمع الأموال عند الحاجة. وتُقدم السندات طويلة الأجل للمستثمرين عوائد مرتفعة نسبيًّا مقابل مخاطر منخفضة نسبيًّا، لأن المستثمر يوافق على تثبيت سعر فائدة لفترة طويلة، عشرين أو أربعين عامًا.

لطالما اعتُبرت السندات اليابانية، على وجه الخصوص، من أكثر أسواق الدين الحكومي استقراراً على مستوى العالم لعقود، إلا أن الطلب عليها تراجع مؤخراً لعدة أسباب، مما أدى إلى انخفاض أسعارها، وارتفاع عوائدها في المقابل.


وتشرح الوكالة أن البلاد كانت، حتى وقت قريب، تعاني دوامة انكماش منذ تسعينيات القرن الماضي، والمعروفة باسم "العقود الضائعة". وكان شراء السندات، الذي يسمح للحكومة بإصدار المزيد من الديون وزيادة الإنفاق نتيجة لذلك، جزءاً من استراتيجية بنك اليابان لتحفيز الاقتصاد.

لكن مع خروج اليابان من الانكماش وعدم تركيزها على دعم الاقتصاد من خلال شراء السندات، بدأ البنك المركزي بتقليص حيازاته الضخمة، التي بلغت مستوى قياسياً في نوفمبر 2023. ومع تراجع بنك اليابان، لا يوجد ببساطة عدد كافٍ من المشترين الآخرين لاستيعاب العرض، مما يجعل الطلب ضعيفاً.

كما تراجع الطلب على السندات قبل إعلان بنك اليابان سياسته النقدية في 19 ديسمبر. ويخشى مستثمرو السندات من أن يؤدي رفع بنك اليابان لسعر الفائدة - وهو أمر متوقع إلى حد كبير - إلى زيادة العوائد وانخفاض قيمة الديون القائمة.

سيؤدي استمرار ضعف الطلب على السندات، وما يصاحبه من ارتفاع في العوائد، إلى زيادة تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء اليابان، مما سيؤثر على الحكومة والشركات والأسر. وهناك بالفعل مخاوف بشأن عبء الديون الهائل الذي تعانيه اليابان .

كما يضع ذلك بنك اليابان في موقف صعب، حيث يوازن البنك المركزي بين الدعوات إلى إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة والحاجة إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم.

المساهمون