قلق في وول ستريت رغم فتح الحكومة.. الأسهم الأميركية تتراجع والبيانات ناقصة
استمع إلى الملخص
- أدى الإغلاق الحكومي إلى تعطيل نشر بيانات اقتصادية مهمة، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر وسط مخاوف من التضخم.
- يظل التركيز على قطاع التكنولوجيا بسبب تقلبات حادة، مع استمرار حالة الحذر في السوق، وينصح المستثمرون بمراقبة بيانات أرباح الشركات وتأثيرها على السوق.
تراجعت الأسهم الأميركية عند افتتاح جلسة الخميس، منهيةً سلسلة مكاسب امتدت لأربع جلسات متتالية، بينما لا يزال المستثمرون يحاولون التعامل مع أول يوم بعد انتهاء الإغلاق الحكومي، وسط استمرار غياب بيانات اقتصادية رئيسية. ورغم شعور الأسواق بالارتياح من إعادة فتح الحكومة، إلا أن حالة عدم اليقين حول نقص المعلومات الاقتصادية تواصل التأثير بالمزاج العام للمستثمرين.
وافتتح مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) منخفضاً بنسبة 0.8%، متأثراً بانخفاضات في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا. وكان سهم ولت ديزني (Walt Disney Co) الأسوأ أداءً ضمن المؤشر بعد أن خالفت إيراداته للربع المالي الرابع التقديرات، مشيراً إلى أن تكاليف الاستوديوهات السينمائية ستثقل على النتائج. وتراجع مؤشر ناسداك (Nasdaq 100) الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.2%، بينما هبط مؤشر داو جونز (Dow Jones Industrial Average) بنسبة 0.2% بعد أن تجاوز مؤقتاً 48,000 نقطة لأول مرة يوم الأربعاء.
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن كارول شلايف، كبيرة استراتيجيي السوق في بي إم أو برايفت ويلث (BMO Private Wealth)، قولها إن "إعادة فتح الحكومة تشكل نوعاً من الإغاثة للأسواق، لكن لا نستبعد حدوث بعض التذبذب في الأسابيع المقبلة مع استئناف عمل الجهات الحكومية وعودة البيانات الاقتصادية".
وأدى الإغلاق الحكومي إلى تعطيل واسع لنشر البيانات الاقتصادية، بما في ذلك مطالبات البطالة ومتوسط الأجور الحقيقية ومؤشر التضخم، التي تأخرت كلها. وكتب محللو سكوتيابنك بقيادة هوغو ست-ماري في مذكرة، أن "المستثمرين لا يزالون يحاولون التعامل مع فراغ البيانات الأميركية".
كذلك يعكس تحرك السوق اليوم الخميس حذر المستثمرين قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقرر في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، حيث خفف المتداولون توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة، وسط تصريحات من رئيسة بنك بوسطن الفيدرالي، سوزان كولينز، التي فضلت إبقاء السياسة النقدية ثابتة "لفترة من الوقت لموازنة مخاطر التضخم والعمالة"، فيما أكد رئيس بنك أتلانتا الفيدرالي، رافاييل بوستيك، أن التضخم لا يزال يمثل تهديداً واضحاً للاقتصاد الأميركي.
ويستمر التركيز أيضاً على قطاع التكنولوجيا، الذي شهد تقلبات حادة في الأسبوع الأخير، بسبب المخاوف من وصول تقييمات الأسهم إلى مستويات فقاعة. وأغلق المستثمر المعروف مايكل بوري تسجيل صندوقه سايون أسِت منجمنت (Scion Asset Management) لدى هيئة الأوراق المالية الأميركية، بعد أن وضع رهانات هبوطية ضد شركتي بالانتير (Palantir Technologies Inc) وإنفيديا (Nvidia Corp)، في إشارة إلى الحذر الشديد في السوق.
وفي نبأ غير سار بالنسبة إلى الأسواق والمحللين والمراقبين، أعلن كبار مستشاري الرئيس الأميركي أن تقرير الوظائف لشهر أكتوبر/ تشرين الأول سيصدر دون قراءة معدل البطالة، حيث لم يُجرَ مسح الأسر خلال الشهر. وأوضح كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أن الجزء الخاص بالوظائف سيصدر، لكن معدل البطالة، المستند إلى مسح الأسر، لن يتوافر لهذا الشهر.
وتستأنف الوكالات الإحصائية تدريجياً عملياتها بعد توقيع الرئيس ترامب على قانون تمويل الحكومة مساء الأربعاء، رغم أن الجداول الزمنية المحدثة للإصدارات المتأخرة لم تُعلن بعد. وحذر المحللون من أن نقص البيانات الكاملة قد يظل يثقل على معنويات السوق في الفترة القريبة القادمة.
ونقلت بلومبيرغ عن كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في كورباي (Corpay)، قوله إن "الأسواق تواجه صعوبة في اكتساب الزخم مع انتهاء الإغلاق وإبقاء توقعات الاحتياطي الفيدرالي على طابعها المتشدد"، فيما يُنصح المستثمرون بمراقبة بيانات أرباح الشركات المقبلة، بما في ذلك أبلايد ماتيريالز (Applied Materials Inc) وكوينتي إلكترونيكس إنك (Qnity Electronics Inc)، إضافة إلى رصيد الميزانية الفيدرالية المقرر نشره لاحقاً الخميس.
هبوط أسهم والت ديزني
هذا وتراجعت أسهم شركة والت ديزني يوم الخميس، بعد أن أعلنت العملاقة الترفيهية عن إيرادات الربع الرابع التي جاءت أقل من التوقعات، مع مجموعة من الإصدارات السينمائية التي لم تنجح في جذب الجماهير. وبحسب فرانس برس، وصلت إيرادات العملاق الترفيهي إلى 22.5 مليار دولار للربع المنتهي في 27 سبتمبر/أيلول، وكانت تقريباً ثابتة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما أدى إلى انخفاض سعر سهمها بنسبة تصل إلى 10% في وول ستريت.
وعلى الرغم من تأثير ذلك على الإيرادات، حققت ديزني أرباحاً قوية خلال الربع، مدفوعة بأداء قياسي لمنتزهاتها ونمو مستمر في خدمات البث المباشر. وارتفع صافي الدخل إلى 1.3 مليار دولار مقارنة بـ460 مليون دولار في العام السابق. لكن المحللين أبدوا قلقهم بشأن قطاع الترفيه، حيث انخفض الدخل التشغيلي بمقدار 376 مليون دولار إلى 691 مليون دولار، متأثراً بالمقارنات غير المواتية مع إصدارات العام الماضي الضخمة مثل "Inside Out 2" و"Deadpool & Wolverine". وتضمن جدول هذا الربع أفلامًا مثل "The Fantastic Four: First Steps" و"The Roses" و"Freakier Friday"، التي لم تتمكن من تحقيق النجاح الكبير في شباك التذاكر مثل إصدارات العام السابق.