قفزة تاريخية... أسعار النحاس تربك حسابات التجار في مصر

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
أسواق مصر 29 أغسطس 2024 (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا تاريخيًا، مما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع الكهربائية والهندسية في السوق المصري، حيث تعتمد الصناعات المحلية على استيراد النحاس.
- أكد مسؤولون أن ارتفاع أسعار النحاس سيؤثر تدريجيًا على أسعار المنتجات النهائية مثل الكابلات والأجهزة المنزلية، مع زيادة بنسبة 35% في عام 2025، مما يثير القلق بشأن استمرار هذه الزيادات.
- دعا بشاي الحكومة إلى منع تصدير النحاس الخام وتقديم حوافز للصناعات المحلية، مع تعزيز التصنيع المحلي وتنويع مصادر الاستيراد لتخفيف الضغوط التضخمية.

أربكت القفزة التاريخية في أسعار النحاس عالمياً حسابات السوق المصري، بعد تجاوز المعدن الأحمر مستوى 13 ألف دولار للطن للمرة الأولى، ما عزز مخاوف من انتقال الارتفاعات إلى أسعار السلع الكهربائية والهندسية. ويأتي ذلك في ظل اعتماد الصناعات المحلية على الاستيراد الكامل للنحاس، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج ويضع السوق أمام موجة زيادات سعرية محتملة خلال الفترة المقبلة.

وأكد مسؤولون باتحادي الصناعات الهندسية والغرف التجارية أن القفزة الأخيرة في أسعار المعدن الأحمر ستنعكس تدريجياً على أسعار المنتجات النهائية، وعلى رأسها الكابلات والأسلاك الكهربائية والأجهزة المنزلية والأدوات الصحية ومكونات الصناعات الهندسية، باعتبار أن النحاس يمثل عنصراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في هذه الصناعات. كما توقع أعضاء بغرفة العاديات السياحية أن تؤدي الزيادة إلى رفع أسعار المنتجات السياحية، خاصة المصنوعة يدوياً من النحاس الخام الأحمر، والتي تحمل زخارف إسلامية ومقلدات للتراث الفرعوني، وتباع في خان الخليلي وسط القاهرة والمناطق المجاورة للمعابد الفرعونية بمختلف أنحاء البلاد.

وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن أسعار النحاس شهدت خلال عام 2025 ارتفاعات حادة مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تصاعد الضغوط العالمية على أسواق الخامات والمعادن الثمينة والنادرة. وأوضح بشاي أن سعر كيلو النحاس الأحمر الصافي بلغ نحو 590 جنيهاً، بينما تراوح سعر النحاس المستخدم في باقي الصناعات بين 280 و300 جنيه، مشيراً إلى أهمية المعدن في معظم الصناعات الحيوية، خاصة الأجهزة الكهربائية والكابلات والأدوات الصحية وقطع غيار المعدات بالمصانع ومعدات النقل.

وبين أن أسعار النحاس ارتفعت بنسبة 35% خلال عام 2025، معرباً عن مخاوفه من استمرار الارتفاعات العالمية، بما سينعكس بالضرورة على أسعار المنتجات النهائية في السوق المحلية. وتوقع أن تشهد أسعار الأدوات الصحية زيادة إضافية تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة المقبلة، حال استمرار الضغوط السعرية على الخامات وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأشار إلى أن تجاوز سعر النحاس حاجز 13 ألف دولار للطن مع بداية يناير/كانون الثاني الجاري، جاء مدفوعاً بشح المعروض وتزايد الطلب عالمياً من قطاعات الطاقة المتجددة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات كبيرة من النحاس بالتوازي مع الفضة والذهب والمعادن النادرة، إلى جانب تحركات بعض الدول لتخزين كميات كبيرة من المعدن الأحمر تحسباً لفرض رسوم جمركية أميركية محتملة على صادرات بعض الدول.

وطالب بشاي الحكومة بمنع تصدير النحاس الخام أو الخردة إلى الخارج، بما يضمن توفير احتياجات المصانع المحلية بأسعار مناسبة، واستقرار العملية الإنتاجية بمختلف القطاعات، وتخفيف الضغوط التضخمية على أسعار السلع في الأسواق، محذراً من أن سوق النحاس سيظل مضطرباً حتى منتصف العام المقبل، لحين اتضاح رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس منتصف عام 2027.

ويرى مسؤولون باتحاد المستثمرين المصريين والغرف الصناعية أن حالة الاضطراب في سوق المعادن تحول الارتفاع العالمي في أسعار النحاس إلى ضغط مباشر على التضخم الصناعي، في ظل محدودية البدائل وارتفاع تكلفة التمويل وضعف القدرة الشرائية للمستهلك النهائي. وبحسب مسؤولين بالغرف التجارية، فإن الوضع الراهن يستدعي تقديم الحكومة حوافز مالية وضريبية مؤقتة للصناعات كثيفة الاستخدام للنحاس، وتعزيز التصنيع المحلي لمكونات بديلة أو أقل اعتماداً على النحاس في بعض المنتجات، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وتشجيع إعادة تدوير خردة النحاس وتوسيع القاعدة الصناعية المرتبطة بها.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النحاس ترفع تكلفة بعض المنتجات الهندسية بنسبة تتراوح بين 3% و6%، وفق درجة كثافة استخدام المعدن، الذي توسعت مصر في استهلاكه مع زيادة مصانع إنتاج الكابلات ومعدات الطاقة التقليدية والمتجددة، والتي يُصدَّر جزء منها إلى أسواق عربية وأفريقية.

المساهمون