قفزة أسعار الاتصالات تصدم السوريين

20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:57 (توقيت القدس)
سوق برج دمشق، المتخصص في تجارة الهواتف، 12 يناير 2025 (لؤي بشارة/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفاع الأسعار: أعلنت شركة سيرياتل عن زيادة كبيرة في أسعار باقاتها دون تحسين في جودة الخدمة، مما أثار غضب المستخدمين، خاصة الطلاب وأصحاب الدخل المحدود، حيث ارتفعت الباقة الأسبوعية من 2000 ليرة إلى 12 ألف ليرة.

- تأثير اقتصادي: الزيادة أثرت سلباً على النشاطات الاقتصادية المرتبطة بالإنترنت، مثل الدفع الإلكتروني، مع غياب المنافسة في السوق، مما أدى إلى رفع الأسعار دون تحسينات تقنية.

- ردود الفعل: اعتبر الشارع السوري التغييرات خطوة لفرض أسعار جديدة، وسط تغييرات إدارية غامضة في الشركتين، مع تساؤلات حول قدرة الحكومة على ضبط قرارات الشركات.

 

أشعل إعلان شركة سيرياتل عن أسعار باقاتها الجديدة غضباً واسعاً بين السوريين، بعدما فوجئ المستخدمون بقفزة غير مسبوقة، من دون أي تحسين يُذكر في جودة الشبكة أو سرعة الإنترنت.
في شوارع المدن السورية وعلى منصات التواصل بدا المشهد واحداً: دهشة، وغضب، وتساؤلات حول جدوى رفع الأسعار في ظل رواتب لا تزال تراوح مكانها عند متوسط لا يتجاوز 750 ألف ليرة للموظف الحكومي (نحو 68 دولاراً أميركياً).
ووفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للشركة، أُعيد تسعير الباقات بطريقة تُظهر الفارق الكبير بين الكلفة السابقة والحالية. فقد أصبحت الباقة الأسبوعية التي تتضمن 200 دقيقة و200 رسالة و3 جيغابايت من الإنترنت تُباع بـ12 ألف ليرة، بعدما كانت لا تتجاوز ألفي ليرة فقط، في حين وصلت كلفة إحدى أكبر الباقات الشهرية، والتي تمنح 800 دقيقة و800 رسالة و75 جيغابايت من الإنترنت، إلى 300 ألف ليرة (الدولار = 11.870 ليرة).
وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً واضحاً نحو مضاعفة الأسعار من دون أن يرافقها أي تطوير في جودة الخدمة أو اتساع نطاق التغطية.

إلغاء الباقات الشعبية

الصدمة الأولى تمثّلت في إلغاء الباقات اليومية التي كان يعتمد عليها الطلاب وأصحاب الدخل المحدود، وكانت كلفتها لا تتجاوز 500 ليرة، أما اليوم فالخيار الأسبوعي يُباع بـ12 ألف ليرة، واليومي بستة آلاف، ما يعني أن المستخدم البسيط يحتاج إلى ما يقارب 180 ألف ليرة شهرياً لتأمين اتصال محدود بالإنترنت.
يقول الموظف في القطاع الحكومي لؤي المصطفى، لـ"العربي الجديد"، إن الزيادة الأخيرة جعلت جزءاً كبيراً من دخله الشهري يذهب لتغطية الاتصالات والإنترنت، مشيراً إلى أن كلفة الباقة الأسبوعية وحدها تعادل ما كان ينفقه خلال شهر كامل سابقاً، ويرى أن القرار لا يراعي الحد الأدنى من القدرة الشرائية، وأن خدمات الاتصالات باتت تُعامل بوصفها منتجاً ترفيهياً رغم اعتماد الموظفين عليها في أعمالهم اليومية.

وتشير الطالبة الجامعية ميس خرفوش، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن إلغاء الباقات الصغيرة التي كانت تعتمد عليها للدراسة خلق فجوة كبيرة في قدرتها على متابعة موادها، موضحة أن باقة 1.5 جيغابايت التي عُرضت باعتبارها خياراً اقتصادياً لا تكفي لجزء بسيط من استخدامها الأكاديمي، وتعتبر أن رفع الأسعار جاء في وقت تتراجع فيه جودة الخدمة إلى مستويات غير مسبوقة.
أما هادي المحمد، وهو صاحب محل تجاري في دمشق، فيرى أن الارتفاع الكبير في الأسعار انعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي البسيط المرتبط بالإنترنت، مثل الدفع الإلكتروني والتسويق والتواصل مع الزبائن، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أن سوء التغطية وبطء الشبكة لا يبرّران القفزة السعرية، لافتاً إلى أن الكثيرين من أصحاب الأعمال الصغيرة يدرسون خفض اعتمادهم على الإنترنت أو اللجوء إلى بدائل أقل كلفة.

غياب المنافسة

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي المختص بقطاع الاتصالات معتز النابلسي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القفزة السعرية الأخيرة لا تعكس كلفة تشغيل الشبكات بقدر ما تعكس غياب المنافسة وهيمنة شركتين فقط على السوق، ويشير إلى أن رفع الأسعار في ظل غياب تحسينات تقنية أو توسع في البنية التحتية يجعل القرار أقرب إلى "تعويض مالي" عن انخفاض عدد المشتركين، وليس خطوة تطويرية.
ويوضح أن مستويات الدخل الحالية تجعل أي زيادة فوق 30% غير قابلة للامتصاص اجتماعياً، ما يعني أن الزيادة التي تجاوزت عشرة أضعاف ستؤدي حكماً إلى تراجع الاستهلاك الرقمي وانكماش السوق بدلاً من تنشيطه.

كما يلفت النابلسي إلى أن عدم التزام الشركات بالإفصاح المالي والإداري يعزز حالة اللاشفافية ويضعف ثقة المستخدمين، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات في سورية يعاني منذ سنوات من غياب معايير تسعير مستندة إلى دراسات اقتصادية واضحة، ما يجعل القرارات الارتجالية ذات أثر طويل المدى على الاقتصاد وعلى النشاط التجاري.

تبرير الشركات

الشركتان المشغلتان، سيرياتل وMTN، قدمتا التغييرات تحت مسمى "توحيد الباقات"، لكن الشارع السوري رأى فيها خطوة لفرض أسعار جديدة دون أي التزام بتحسين الخدمة. فالباقة التي كانت تباع بـ2000 ليرة باتت اليوم بـ12 ألفاً، والشهرية التي كانت تكلف 150 ألفاً تجاوزت 300 ألف ليرة.
تأتي هذه التطورات وسط تغييرات إدارية غامضة طاولت الشركتين، بينها فرض حارس قضائي على MTN ثم رُفع من دون إعلان رسمي، وتعديل مجالس إدارة الشركتين من دون الإفصاحات المطلوبة قانوناً، رغم إدراجهما في سوق دمشق للأوراق المالية.
كان وزير الاتصالات والتقانة عبد السلام هيكل قد أكد في تصريح سابق أن الوزارة ستعطي أولوية لمعالجة شكاوى المواطنين وتحسين البنية التحتية المتضررة. لكن إعلان الأسعار الأخير أثار تساؤلات حول قدرة الوزارة على ضبط قرارات الشركات.