قطاعات بريطانية تكافح للعثور على موظفين... والانتعاش الاقتصادي مهدد

قطاعات بريطانية تكافح للعثور على موظفين... والانتعاش الاقتصادي مهدد

21 مايو 2021
الصورة
المطاعم ومنشآت الضيافة تعرض عشرات آلاف الوظائف بعد فتح الاقتصاد (Getty)
+ الخط -

حذر قادة أعمال في بريطانيا، من أن نقص العمال الأجانب بعد الإغلاق سيعرقل عملية تعافي الاقتصاد، إذ يُقدر عدد الذين غادروا المملكة المتحدة منذ أواخر عام 2019 بما يقارب 1.3 مليون شخص، بعد أن عاد الكثيرون إلى بلدانهم الأصلية بسبب جائحة فيروس كورونا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ما أدى إلى صعوبة في إيجاد موظفين في عدد من القطاعات في البلاد.

وتواجه بريطانيا نقصاً في المهارات لوظائف مثل المهندسين المعماريين ومبرمجي الكمبيوتر والممرضين والأطباء البيطريين، حيث تحدد الحكومة هذه الوظائف كأولوية للحصول على تأشيرات العمل.

ومع العودة شبه الكاملة للحياة الطبيعية في 17 مايو/أيار الجاري، والسماح للمطاعم والفنادق باستقبال الزبائن في الداخل، فضلاً عن عودة حصص صفوف الرياضة في الداخل، والسماح لحفلات الزفاف بالاحتفال بما يصل إلى 30 ضيفًا، وعودة دور السينما والمسارح للعمل بشكل طبيعي، تحاول هذه القطاعات المتضررة والشركات إيجاد موظفين بوتيرة متسارعة، وتعرض عشرات الآلاف من الوظائف ذات الصلة.

وبحسب إحصاء جديد أجراه محرك البحث العالمي عن الوظائف "أدزونا"، ارتفعت إعلانات الوظائف لأعلى مستوياتها، بنمو بلغت نسبته 18% في التوظيف على مدى الأسابيع الستة الماضية، مع ما يقرب من مليون وظيفة شاغرة مدرجة في مواقع الوظائف لقطاعات البيع بالتجزئة والضيافة والفعاليات والترفيه، منذ انتقال إنكلترا إلى الخطوة التالية في خارطة الطريق للخروج من الإغلاق. وكان في طليعتها التوظيف المفاجئ في قطاعات الضيافة والتموين والتجزئة والترفيه.

ومنذ أن بدأ تخفيف القيود، شهدت خمسة قطاعات الانتعاش الأسرع في البلاد وهي: الضيافة والتموين بنمو 188% منذ نهاية مارس/آذار الماضي، والخدمات اللوجستية والمستودعات بنمو 36%، ومبيعات التجزئة 33%، وقطاع القانون 31%، والتصنيع بنسبة 27%.

مع ذلك، قالت الخدمات اللوجستية في المملكة المتحدة إن هناك انخفاضا حادا في عدد العمال الأجانب، يتجلى بوضوح في قطاع الخدمات اللوجستية والمستودعات الذي يعاني من نقص يقارب 80 ألف موظف، بسبب خسارة السائقين الأوروبيين، والقواعد الضريبية الجديدة التي جعلت القيادة أقل جاذبية لسائقي الوكالات. وبهدف معالجة هذه المشكلة، تطالب رابطة النقل على الطرق، الحكومة بإضافة سائقي الشاحنات الثقيلة إلى قائمة المهن التي تعاني من نقص في المملكة المتحدة.

وعلى صعيد آخر يكافح تجار التجزئة في المملكة المتحدة أيضاً لإيجاد موظفين. ووفق معهد تشارترد للأفراد والتنمية (CIPD) وشركة التوظيف "أديكو"، فإن إعادة فتح متاجر التجزئة والضيافة تقود خطط التوظيف بأسرع معدل منذ ثماني سنوات.

كذلك يواجه قطاع البناء نقصاً في المهارات المتخصصة، مما قد يؤثر على تنفيذ خطط البنية التحتية الرئيسية، الأمر الذي دفع نيك سمولوود، الرئيس التنفيذي لهيئة البنية التحتية والمشاريع، إلى التحذير مؤخراً من أن الصناعة تواجه "تحدياً كبيراً يتمثل في نقص يشمل الحرف والمهارات الخاصة". وأنّه سيكون لهذا النقص تأثير أكبر مع بدء المزيد من برامج البنية التحتية الرئيسية.

وفي حديثه أمام لجنة النقل بالبرلمان في 12 مايو/ أيار، قال سمولوود: "أي استثمار كبير في شبكة السكك الحديدية يمكن أن يواجه نقصاً في متخصصي الإشارات، والمتخصصين في إدارة المشاريع، وبعض المهارات الحرفية أيضاً". ووفق اللجنة، التي كانت تدرس مشاريع البنية التحتية الكبرى للنقل، فإن هناك حاجة إلى تدريب مهني جديد في البناء المتخصص.

وظهرت إشارات مختلطة حول كيفية تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الهندسة المعمارية، بعد ما يقرب من خمسة أشهر من مغادرة الدولة للسوق الموحدة. فبرزت الناحية الإيجابية، في إعلان الحكومة عن مشروع قانون للمؤهلات المهنية، من شأنه أن يعترف بالشهادات الخارجية مثل "مهندس معماري"، مما يسهل الطريق أمام المهندسين المعماريين من خارج المملكة المتحدة للعمل في البلاد.

وقال وزير الأعمال، كواسي كوارتنج، إن القانون الجديد سيضمن توظيف المهنيين المهرة القادرين على الحصول على مؤهلاتهم المعترف بها في المملكة المتحدة من جميع أنحاء العالم، مما يسمح للبلاد بجذب الأفضل والأكثر ذكاءً.

أما الناحية السلبية، فتشير تقارير إلى أن بريطانيا قد تواجه صعوبة في البناء إذا نفدت مواد البناء. ومن المتوقّع أن يتفاقم النقص الموجود في المواد والناجم عن الوباء، مطلع يناير/كانون الثاني من العام المقبل، عندما تستعد المملكة المتحدة للتوقف عن الاعتراف بشهادة"CE" الأوروبية للمنتجات (تشير علامة CE إلى أن المنتج قد تم تقييمه من قبل الشركة المصنعة واعتبر أنه يلبي متطلبات السلامة والصحة وحماية البيئة في الاتحاد الأوروبي).

بدلاً من ذلك، ستحتاج المنتجات إلى علامة " UKCA"، التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال اختبار المنتج في إحدى منشآت المملكة المتحدة، وهي عملية يمكن أن تكلف ما يصل إلى 50000 جنيه إسترليني للعلامة.

وقد عانت بريطانيا منذ فترة طويلة من مستويات إنتاجية منخفضة، حيث كان الإنتاج ضعيفًا بشكل خاص من بين الوظائف ذات الأجور الأقل، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص التدريب.

وفي هذا الشأن قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إن المشاركة في التعلم مدى الحياة كانت أعلى من المتوسط الأوروبي لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة وانخفض التدريب أثناء العمل منذ الأزمة المالية عام 2008. كذلك تضرر الاقتصاد البريطاني بشدة من الوباء وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20% في الربع الثاني من 2020.

ورغم ما تشهده البلاد من نقص كبير في العمالة الماهرة مع عودة العمل بعد الإغلاق، يتوقع بنك إنكلترا المركزي أن يصل معدل البطالة إلى ذروته عند 5.5% تقريباً بعد انتهاء خطة دعم الأجور التي تم تمديدها تم سبتمبر/ أيلول المقبل، مع العلم أن البطالة كانت تبلغ 4% قبل الوباء.

وبالنسبة للقطاع الصحي تفتقر البلاد إلى الممرضات والممرضين والقدرة على الاحتفاظ بهم. وعلى الرغم من زيادة طاقم التمريض بنسبة 0.4% منذ عام 2019، لا تزال الخدمات تعاني. وتكشف إحصائيات الكلية الملكية للتمريض في عام 2020 عن وجود 40 ألف وظيفة تمريض شاغرة في أماكن الرعاية الصحية في إنكلترا.

ولا تزال مسألة الحفاظ على الممرضين تمثّل مشكلة متنامية مع زيادة الضغوط على القوى العاملة. وأشار تقرير أجراه "صندوق الملك" في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى أن الضغوط على الموظفين قد وصلت إلى مستويات عالية بشكل ينذر بالخطر.

وارتفع عدد الممرضين الذين تخلّوا عن وظائفهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ولا يتوانى التقرير عن التشكيك بتعهد رئيس الوزراء بوريس جونسون، بخطط تقضي بتوظيف 50 ألف ممرض إضافي بحلول عام 2025.

وكان تقرير لشركة ماكينزي نشر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 قد توقّع أنّ تواجه بريطانيا نقصاً متزايداً في المهارات خلال العقد المقبل إذا لم تبدأ في إعادة تدريب العمال وإعادة تأهيلهم للتحول إلى الاقتصاد الرقمي الذي تسارع مع جائحة كوفيد 19.

ووفق التقرير فإن 94% من القوى العاملة تفتقر إلى المهارات التي ستحتاجها الدولة في عام 2030.

وأشار إلى أن الوباء أدى إلى نقص في عدد من المهارات، مثل تلك المطلوبة في التجارة الإلكترونية وتحليلات سلسلة التوريد، في حين أبرز أنه من غير المرجح أن تعود الوظائف منخفضة المهارات التي فقدت خلال الأزمة. وتشمل الوظائف الأكثر عرضة للخطر، والعاملين في المبيعات ومساعدي التجزئة وموظفي الاستقبال والنوادل التي عادة يعمل بها موظفون بدوام جزئي وغالباً ما يكونون من العمال الأصغر سناً.

المساهمون