قطار سريع يربط قطر والسعودية

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09 ديسمبر 2025 - 05:24 (توقيت القدس)
اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين قطر والسعودية، 8 ديسمبر 2025 (واس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم توقيع اتفاقية لربط الرياض والدوحة بقطار كهربائي سريع، يمر بالدمام والهفوف، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، مما يعزز التكامل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

- أكدت قطر والسعودية على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 930.3 مليون دولار في 2024، مع التركيز على تنويع التبادل وتسهيل الحركة التجارية.

- تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمناخ والدفاع، مع التركيز على الطاقة المتجددة، الأمن السيبراني، والصحة، مما يعكس التزام البلدين بتعزيز العلاقات الثنائية.

وقّعت قطر والسعودية اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين البلدين، الذي سيصل بين مدينتي الرياض والدوحة مرورًا بالدمام والهفوف، وذلك في ختام اجتماعات مجلس التنسيق القطري – السعودي الذي عُقد في الرياض، اليوم الاثنين، برئاسة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ويُعد مشروع القطار السريع بين المملكة وقطر من أبرز مشاريع النقل الإقليمي، إذ تبلغ سرعته أكثر من 300 كيلومتر في الساعة بمعدل رحلة كل ساعتين، ويُتوقع أن يُسهم في خلق أكثر من 30 ألف وظيفة في كلا البلدين.

كما سيضيف المشروع ما يقارب 115 مليار ريال إلى الناتج المحلي للبلدين، ويستفيد منه أكثر من 10 ملايين راكب سنويًا. ويمتد الخط الحديدي على طول 785 كيلومترًا، متضمنًا خمس محطات رئيسية للركاب، ويربط مطار الملك سلمان الدولي في الرياض بمطار حمد الدولي في الدوحة، مرورًا بمدينتي الدمام والهفوف. ومن المتوقع اكتمال تنفيذ المشروع خلال السنوات الست المقبلة، ليشكل نقلة نوعية في مجال النقل والتنقل بين البلدين ويعزز من التكامل الاقتصادي والسياحي في المنطقة.

وأكد البلدان في البيان الختامي للاجتماع أن هذا المشروع يُعد من المبادرات الاستراتيجية الكبرى، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030، ويسهم في تسهيل حركة السياح والتجارة وتعزيز التواصل بين الشعبين الشقيقين.  كما رحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلام، والتعاون في القطاع غير الربحي.

تعزيز التنسيق والتكامل الاقتصادي

وأكد البيان المشترك أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما في ذلك السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية والثقافة والسياحة والتعليم. وأشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، مشيرين إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 930.3 مليون دولار عام 2024 (غير شاملة السلع المعاد تصديرها)، محققًا نموًا بنسبة 634% مقارنة بعام 2021. 

كما أكدا أهمية تنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل التحديات، واستثمار الفرص المتاحة ضمن رؤيتي البلدين، وتحويلها إلى شراكات ملموسة تعزز التكامل الاقتصادي والتجاري. ورحب الجانبان بتوسيع التعاون الاستثماري الثنائي المستدام من خلال الشراكات بين صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية، مؤكدين على تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، وعقد الملتقيات الاستثمارية ولقاءات الأعمال.

التعاون في مجالات الطاقة والمناخ

وأكد الطرفان أهمية تعزيز موثوقية واستقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي. كما أبديا رغبتهما في تعزيز التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك الكهرباء والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتطوير المشاريع المشتركة بما يحقق المنفعة المتبادلة. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في تطوير واستدامة سلاسل الإمداد لقطاعات الطاقة، وتمكين الشراكات بين الشركات لزيادة الاستفادة من الموارد المحلية وتحقيق مرونة الإمدادات وفاعليتها. 

كما أكدا ضرورة التعاون بشأن سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية والإقليمية، مع التركيز على الانبعاثات بدلاً من المصادر. وشمل الاتفاق تعزيز التعاون في المجالات التالية، (1) الاقتصاد الرقمي والابتكار، (2) الصناعة والتعدين ورفع وتيرة العمل المشترك للتكامل الصناعي، (3) البرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية، (4) التعليم وإطلاق برامج أكاديمية نوعية مشتركة، (5) الإعلام، عبر رفع موثوقية المحتوى والإنتاج المشترك والمواكبة الإعلامية للفعاليات، (6) الأمن السيبراني، (7) الصحة.

الشراكة الدفاعية والأمنية

أكد الجانبان عزمهما تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين وتطويرها بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية، حمايةً لأمن المنطقة. كما أشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم، خصوصًا في مجالات تبادل الخبرات والمعلومات، وأمن المسافرين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات والتطرف والإرهاب وتمويلهما، إضافة إلى مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، واتفقا على تعزيز هذه الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار المشترك.

وجدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود لصون السلم والأمن الدوليين، وتبادلا وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما ثمّن الجانب السعودي مصادقة دولة قطر على ميثاق المنظمة العالمية للمياه، الهادفة إلى توحيد الجهود العالمية لمواجهة تحديات المياه وإيجاد حلول شاملة.

الصورة
مشروع قطار يربط الرياض بالدوحة خلال ساعتين

خلفية التعاون الثنائي

يُذكر أن قطر والسعودية وقعتا عام 2021 على بروتوكول إنشاء مجلس التنسيق السعودي – القطري، بهدف وضع رؤية مشتركة لتطوير العلاقات واستدامة التعاون في مختلف المجالات. وفي الاجتماع السابع للمجلس الذي عُقد في الدوحة عام 2023، توافق الجانبان على عدد من المبادرات في مجالات السياسة والأمن والعسكر، إضافة إلى الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والرياضة والثقافة والسياحة، ووقعا اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الشباب والرياضة والبنوك المركزية. وفي عام 2024 تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.5 مليار دولار، مع سعي مشترك إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتسهيل إجراءات الاستثمار المتبادل.

اجتماع اللجنة التنفيذية

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن قد ترأسا في 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري في الرياض اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي – القطري، حيث استعرض الوزيران العلاقات الثنائية وسبل تطويرها على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف، وناقشا المبادرات المشتركة الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات نحو آفاق أرحب.

المساهمون