قرار تاريخي في إيطاليا لمقاطعة إسرائيل

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 08:48 (توقيت القدس)
سفينة زيم الإسرائيلية في ميناء ليفورونو بإيطاليا 30 سبتمبر2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- صوت مجلس إقليم بوليا الإيطالي لمقاطعة منتجات إسرائيل واستبعاد شركاتها من الفعاليات، بهدف الضغط على الحكومة المركزية لمراجعة العلاقات التجارية مع تل أبيب بما يتماشى مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، ودعم الاعتراف بدولة فلسطين.

- أيد المجلس قرار رئيس الإقليم بوقف العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل ومقاضاتها على الاعتداءات ضد "أسطول الصمود"، وأكد تضامنه مع المواطنين الداعمين لفلسطين، مشدداً على حرية التعبير كمبدأ دستوري.

- دعا المجلس لاتخاذ إجراءات لدعم أطفال غزة وتوعية المواطنين بشأن المنتجات الإسرائيلية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً أن المقاطعة تمثل عملاً أخلاقياً وسياسياً.

صوّت مجلس إقليم بوليا الإيطالي لصالح قرار تاريخي، يقضي بمقاطعة منتجات إسرائيل واستبعاد شركاتها من المشاركة في الفعاليات والمعارض الرسمية التي ينظمها الإقليم، في خطوة وصفت بأنها أقوى موقف مؤسسي إيطالي داعم لفلسطين منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة. ويعكس القرار - الذي حظي بتأييد أغلبية أعضاء البرلمان الإقليمي - تحولاً سياسياً واقتصادياً لافتاً في مواقف بعض الأقاليم الأوروبية تجاه إسرائيل، ويمثل رسالة ضغط على الحكومة المركزية في روما لمراجعة علاقاتها التجارية مع تل أبيب، بما يتسق مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

اعتمد مجلس إقليم بوليا القرار يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 28 صوتاً مؤيداً، فيما امتنعت أحزاب المعارضة (اليمينية) عن التصويت. ورحب المجلس، في بيان رسمي، بـ"اتفاق المرحلة الأولى من المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، بمشاركة الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، إذا ما أدى إلى وقف فعلي لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية"، مؤكداً أن أي حل دائم يجب أن يمر عبر احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير. كما أكد البرلمان دعمه الاعتراف بدولة فلسطين، استناداً إلى "إعلان نيويورك" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر/ أيلول الماضي، الذي دعا الدول الأعضاء، ومن بينها إيطاليا، إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.

وأعرب المجلس عن دعمه قرار رئيس الإقليم، ميكيلي إميليانو، القاضي بوقف جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الهيئات والشركات التابعة للإقليم وبين إسرائيل، انسجاماً مع مبادئ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الذي ينص على ضرورة احترام حقوق الإنسان في العلاقات الاقتصادية. كما أيد مبادرة رئيس الإقليم الخاصة بمقاضاة الحكومة الإسرائيلية على الاعتداءات التي ارتكبتها ضد المشاركين في "أسطول الصمود"، ومن بينهم مواطنون من بوليا "احتُجزوا تعسفياً ونُقلوا إلى السجون الإسرائيلية"، معتبراً ذلك "مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن التغاضي عنها". وأعرب المجلس عن تضامنه مع المواطنين وأصحاب المتاجر في بوليا الذين تعرضوا لحملات تحريض ومضايقة عبر الإنترنت بسبب مواقفهم الداعمة لفلسطين أو رفعهم العلم الفلسطيني في أماكن عملهم، مؤكداً أن حرية التعبير عن المواقف السياسية والإنسانية "حقّ مكفول في الدستور الإيطالي".

ودعا المجلس حكومة الإقليم إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة تشمل زيادة الدعم والرعاية الصحية للأطفال في غزة الذين يعانون من آثار الحرب وسوء التغذية والأمراض الخطيرة، من خلال توسيع إمكانية استقبالهم في النظام الصحي للإقليم، وإطلاق حملة إعلامية لتوعية المواطنين بالمنتجات الإسرائيلية والشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان وممارسات الإبادة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وختم المجلس بيانه بالتأكيد أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه من دون العدالة، ومن دون الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، مشدداً على أن "مقاطعة المنتجات الإسرائيلية تمثل عملاً أخلاقياً وسياسياً ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وكرامة الشعوب".

وكان رئيس إقليم بوليا، ميكيلي إميليانو، قد أصدر في وقت سابق قراراً يقضي باستبعاد الشركات الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية من المشاركة في معرض "أغريليفانتي" الدولي للزراعة في مدينة باري؛ أحد أبرز المعارض الزراعية في منطقة البحر المتوسط، والذي أقيم بين 9 و12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وغابت هذا العام الشركات الإسرائيلية عن المعرض، تنفيذاً لقرار المقاطعة الذي كان إميليانو قد أعلنه منذ يونيو/ حزيران الماضي، وجدد التأكيد عليه في أغسطس/ آب، ما اعتبر تطبيقاً فعلياً لأول سياسة مقاطعة إقليمية داخل الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، عبّر وزير الزراعة الإيطالي فرانشيسكو لولوبريجيدا عن أسفه لغياب الشركات الإسرائيلية عن المعرض، مؤكداً أن "السلام ضروري لضمان علاقات دولية مستقرة وتطوير التجارة، خصوصاً في بلد مصدر مثل إيطاليا". وأضاف أنّ اتفاق السلام الأخير بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يجعلنا أكثر تفاؤلاً ببناء الديمقراطية والتنمية، كما يحدث في إسرائيل التي تمثل نموذجاً ديمقراطياً في المنطقة"، على حد قوله.

المساهمون