قبرص تعتزم تصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر في مارس 2028

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:51 (توقيت القدس)
ناقلة غاز طبيعي مسال قبالة ميناء ليماسول، قبرص، 29 يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حقل "كرونوس" البحري في قبرص سيبدأ تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي في مارس 2028، بهدف تحويل شرق المتوسط إلى مصدر بديل للطاقة في ظل الأزمات الجيوسياسية.
- سيتم ربط "كرونوس" بحقل "ظهر" المصري لنقل الغاز إلى مجمع دمياط لمعالجته وتسييله، بتكلفة ملياري دولار، مع تصدير الغاز لأوروبا وتخصيص جزء لمصر.
- المشروع يعزز جهود أوروبا لتنويع مصادر الغاز بعيداً عن روسيا، ويعزز دور مصر كمحور إقليمي لتسييل وتصدير الغاز.

أعلن وزير الطاقة القبرصي، مايكل داميانو، أن المستهلكين الأوروبيين قد يبدؤون الحصول على الغاز الطبيعي من حقل "كرونوس" البحري قبالة سواحل قبرص لتلبية احتياجاتهم من الطاقة ابتداءً من مارس/آذار 2028.

وقال داميانو إن منطقة شرق البحر المتوسط تتحول سريعاً إلى مصدر بديل للطاقة بالنسبة إلى الدول الأوروبية، حيث تدفع الحرب الروسية في أوكرانيا والاضطرابات المستمرة في المنطقة أوروبا إلى البحث عن مصادر جديدة للغاز.

وأضاف أن شركتي "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، الشريكتين في المشروع، اتخذتا الشهر الماضي قراراً نهائياً بالمضي قدماً في تطوير حقل "كرونوس" للغاز الطبيعي قبالة الساحل الجنوبي لقبرص. ومن المتوقع أن يكون هذا المشروع أول مشروع لتوريد الغاز المستخرج من حقول شرق البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.

وقال داميانو، في مقابلة حصرية مع وكالة أسوشييتد برس قبل يومين، إنه "من المهم لأوروبا في هذا الوقت أن تصبح قبرص مصدراً بديلًا للغاز، في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط".

وأوضح أنه وفقاً للجدول الزمني لتحالف إيني وتوتال إنيرجيز، ستبدأ أعمال مد خط أنابيب يربط حقل "كرونوس" بالبنية التحتية القائمة في حقل "ظهر" الضخم للغاز الطبيعي في مصر، والذي يبعد 105 كيلومترات (65 ميلًا)، في وقت لاحق من العام الجاري، على أن تستغرق الأعمال ما يصل إلى 18 شهراً. وبمجرد اكتمال خط الأنابيب، سيُنقل الغاز إلى مجمع دمياط لمعالجة الغاز على الساحل الشمالي لمصر، حيث سيجري تسييله وتحويله إلى غاز طبيعي مسال تمهيداً لنقله بحراً إلى الأسواق الأوروبية.

ويُعد مد خط أنابيب غاز كرونوس إلى مصر لمعالجته الخيار الأكثر جدوى اقتصاديا، إذ تُقدَّر تكلفة المشروع بنحو ملياري دولار (1.73 مليار يورو)، أي ما يعادل نحو نصف التكلفة التقديرية لتطوير حقول غاز أخرى داخل المياه القبرصية، وذلك لقرب الحقل من البنية التحتية المصرية القائمة. وينص الاتفاق على تصدير كامل احتياطي الغاز في حقل كرونوس، الذي يزيد على 3 تريليونات قدم مكعب، إلى أوروبا، إلا أن هناك بنداً في الاتفاق يسمح باستخدام نحو خُمس هذه الكمية لتلبية جزء من احتياجات مصر المحلية من الطاقة. وقال داميانو إن كرونوس يمثل "احتياطياً صغيراً، ولن يكون العائد المالي لقبرص ضخماً، لذا فإن أهميته ليست في المال، بل في بدء قبرص إنتاج الغاز وامتلاك أول غاز لنا".

يُعدّ إعلان مشروع "كرونوس" جزءاً من مسعى أوروبي أوسع لتنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي بعيداً عن روسيا، التي كانت لعقود المورد الأول للقارة قبل أن تتراجع تدفقاتها بشكل حاد عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقد دفعت أزمة الطاقة الناجمة عن ذلك دول الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن شركاء بديلين، من بينهم دول حوض شرق المتوسط، التي تمتلك احتياطيات واعدة من الغاز البحري لم تُستغل بعد بالكامل.

تقديرات تكلفة مشروع تصدير الغاز القبرصي
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وتراهن قبرص، التي لم تدخل بعد نادي الدول المصدّرة للغاز، على مشروع "كرونوس" بوصفه أول خطوة عملية نحو تحويل ثرواتها الغازية إلى عائدات اقتصادية، وإن كانت الكميات المتوقعة، بحسب تصريحات الوزير داميانو نفسه، متواضعة نسبياً مقارنة بمشاريع إقليمية أخرى كحقل "ظهر" المصري. ومن هنا يكتسب المشروع أهمية رمزية تفوق أحياناً عائده المالي المباشر، بوصفه بداية لدخول قبرص فعلياً إلى خريطة إنتاج الطاقة الإقليمية.

في المقابل، تعزز مصر من موقعها محوراً إقليمياً لتسييل الغاز وتصديره، مستفيدة من بنيتها التحتية القائمة في محطتي دمياط وإدكو، إذ يتيح استقبال غاز حقول مجاورة كـ"كرونوس" تشغيل هذه المحطات بكفاءة أعلى وتوسيع دورها ممرّاً لتصدير الغاز شرق المتوسطي نحو الأسواق الأوروبية، بما ينسجم مع مذكرات تفاهم موقعة سابقاً بين مصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل في هذا الإطار.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)