قبرص تستعد لاستغلال حقل غاز عطّلته إسرائيل منذ 2011

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
حقل في خليج لارنكا، قبرص، 21 يوليو2020. (ياكوفوس هاتزيستافرو/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتوجه وفد إسرائيلي إلى قبرص لمواصلة المفاوضات حول حقل أفروديت-يشاي للغاز الطبيعي، حيث سيتولى الجانب القبرصي تطوير الحقل مع تعويض إسرائيل عن حصتها، وتم الاتفاق على تسريع المحادثات لتحديد نسبة تقاسم الإيرادات.

- يحتوي حقل أفروديت على 129 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، معظمه في المنطقة الاقتصادية لقبرص، ويتداخل جزء صغير مع الحدود الإسرائيلية. الشركاء القبارصة هم شيفرون وشل ونيوميد، وتخطط قبرص لإنشاء منشأة إنتاج عائمة.

- قد تثير هذه التطورات غضب تركيا التي لا تعترف بحدود قبرص، خاصة بعد مصادقة لبنان على حدوده البحرية مع قبرص، مما يزيد التوترات الإقليمية حول استغلال الغاز.

سيتوجه وفدٌ متخصص من وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية، بالتعاون مع ممثلين عن وزارتي المالية والعدل، إلى قبرص خلال الأيام المقبلة، لمواصلة المفاوضات الرامية إلى تنفيذ الاتفاقيات المبدئية المتعلقة بحقل أفروديت-يشاي للغاز الطبيعي، وترسيخها في اتفاقية دولية.

هذا ما أكدته وزارة الطاقة الإسرائيلية اليوم الثلاثاء في تقرير نشرته صحيفة غلوبس حول الموضوع. وأشارت الوزارة إلى أنه في إطار هذه الاتفاقيات، سيتولى أصحاب الحقوق في الجانب القبرصي تطوير الحقل، بينما سيحصل أصحاب عقد إيجار يشاي وإسرائيل على تعويضات عن حصتهم في الحقل، يحددها خبير دولي.

وقد عطّلت إسرائيل استغلال حقل أفروديت-يشاي منذ عام 2011. وأُحرز تقدم ملحوظ بشأن هذا الحقل، الذي يُقدّر أن 90% منه يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، خلال المؤتمر الثلاثي الإسرائيلي القبرصي اليوناني الذي عُقد في القدس المحتلة الشهر الماضي. وخلال المؤتمر، اتفق وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيره القبرصي ميخائيل داميانو على تسريع وتيرة المحادثات، استنادًا إلى تقييم لنسبة تقاسم الإيرادات المطلوبة.

تبلغ احتياطيات الحقل 129 مليار متر مكعب، وتقع معظمها في القطاع 12، على الحافة الجنوبية الشرقية للمنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص. ويتداخل الحقل مع الحدود مع إسرائيل، وفق "غلوبس"، ويقع نحو عُشره في المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل، فيما يُعرف بحقل يشاي. وكانت وزيرة الطاقة آنذاك، كارين إلهارير، ونظيرتها القبرصية، ناتاشا فيليدس، قد اقتربتا من التوصل إلى اتفاق خلال حكومة بينيت-لابيد، لكنهما فشلتا.

خطة قبرص للغاز الطبيعي

الشركاء من الجانب القبرصي هم شركة شيفرون (35%)، وشل (35%)، ونيوميد (30%)، بينما في إسرائيل، تمتلك شركات إسرائيلية أخرى، هي: أوبورتيونيتي، وناماكس للنفط والغاز، وإيدن إنرجي، وبي إس إتش، حقوق استغلال الحقل.

تجدر الإشارة إلى أن قبرص لم تنتظر تسوية النزاع مع إسرائيل لتطوير الحقل؛ فقد وافقت نيقوسيا على الخطة المُحدثة لشركة أفروديت في فبراير من العام الماضي.

تتضمن الخطة، التي قُدّمت في سبتمبر 2024، وفق "غلوبس"، إنشاء منشأة إنتاج عائمة وتصدير الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب تحت الماء إلى مصر. ونظرًا لأن قبرص تستهلك كميات قليلة من الطاقة، فإن سبيل نيقوسيا لتحقيق إيرادات كبيرة يكمن في تسييل الغاز الطبيعي المسال. ولتحقيق ذلك، يحتاج القبارصة إلى تعاون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يُشرف على منشأتي التسييل الاستراتيجيتين في دمياط وإدكو. وعلى عكس نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب، فإن تحويله إلى غاز طبيعي مسال يُتيح نقله بواسطة ناقلات النفط حول العالم.

أعلنت شركة نيو ميد في الوقت نفسه أنه من المتوقع أن تُكمل الشراكات مراحل التخطيط الهندسي، استعدادًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي العام المقبل. ووفقًا للجداول الزمنية المُحدّثة، من المقرر أن يبدأ الإنتاج في عام 2031. وبحسب شركة شيفرون، مُشغّلة الحقل، تُقدّر تكلفة خطة التطوير بحوالي 4 مليارات دولار.

قد تُثير هذه الخطوة غضب تركيا، الطرف الذي قاد تشكيل التحالف الثلاثي مع اليونان في المقام الأول. لا تعترف أنقرة بحدود المياه الاقتصادية للمنطقة وفقًا للقانون الدولي، وفي حالة قبرص، يُعدّ الوضع أكثر حساسية: فبعد الانقلاب العسكري عام 1974، غزت تركيا الجزيرة، وبعد تسع سنوات أُعلنت "جمهورية شمال قبرص التركية" هناك.

واعتبرت "غلوبس" أن هذا الموقف الحساس تجلى مؤخرًا عندما صادق لبنان على حدوده البحرية مع قبرص، وهي خطوة أغضبت تركيا التي لا تزال تتجاهل وجود المياه الاقتصادية القبرصية من الأساس.

عند دراسة تطوير احتياطيات الغاز في المياه الاقتصادية لقبرص، ولا سيما حقل أفروديت، ثمّة مخاوف من أن تستغل تركيا، خلال الأشهر المقبلة، دعمها للنظام في سورية لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وقد بدأت المفاوضات بالفعل، ويكمن القلق الإقليمي في أن تحصل أنقرة على مصادقة دمشق على وجودها في المياه الاقتصادية لجمهورية قبرص.

المساهمون