قاطرة السياحة تنعش أسواق تركيا: ارتفاع المبيعات وانتعاش قطاع تأجير السيارات

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:06 (توقيت القدس)
تستهدف تركيا تحقيق 68 مليار دولار عائدات من السياحة، إسطنبول في 28 مايو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت الأسواق التركية انتعاشاً بفضل زيادة السياح وتراجع قيمة الليرة، مما جعل السياحة في تركيا الأرخص أوروبياً، مع ارتفاع مبيعات الألبسة والمطاعم، خاصة المطاعم ذات الإطلالات المميزة.

- ارتفعت نسبة إشغال الفنادق وتأجير السيارات، حيث تصل نسبة الإشغال إلى 90% في أنطاليا، مما يعكس زيادة عدد السياح، ويساهم قطاع تأجير السيارات في العائدات بالعملة الأجنبية.

- رغم التحديات الاقتصادية، تبقى تركيا وجهة سياحية مفضلة، مع خطط حكومية لتحقيق عائدات تصل إلى 68 مليار دولار بحلول 2026، مع التركيز على السياحة العلاجية والرياضية وسياحة المؤتمرات.

بدأت آثار زيادة أعداد السياح في تركيا تتجلى انتعاشاً في الأسواق، بعد ملامح جمود فرضها التضخم المرتفع الذي وصل إلى 32% ونال من القدرة الشرائية للأتراك والمقيمين، قبل أن تتحول نقمة التضخم على المستهلك المحلي إلى نعمة على السائح، بعد أن وصل سعر صرف الدولار إلى نحو 47 ليرة، واقترب سعر اليورو من 54 ليرة، لتسجل العملة التركية أدنى سعر لها على الإطلاق، ما جعل من السياحة التركية، الأرخص أوروبياً، وفق المركز الإحصائي للاتحاد الأوروبي "يوروستات". 

حركة في الأسواق التركية 

تقول مديرة المبيعات بشركة "ليفايس" للألبسة، انجين ياغمور، إن المبيعات ارتفعت، بأكثر من 10% خلال الشهر الجاري، بعد تعطيل المدارس وبدء قدوم السياح، خاصة العرب، مشيرة لـ"العربي الجديد" إلى أن الأسعار المرتفعة على المواطن التركي لم تزل رخيصة بالنسبة للسياح بسبب تراجع الليرة، لكن الشراء بكميات كبيرة، كما في السابق، تراجع كما نلاحظ هذا العام. 

وفي قطاع المطاعم تظهر الملامح أوضح، إذ يؤكد مدير صالة "خان الوزير" السوري أيمن عبد الله، أن المطعم المطل على جسر البوسفور، أعلن الدوام على مدى 24 ساعة بعد زيادة الحجز والإشغال، لأن السياح يفضلون تناول الإفطار باكراً على إطلالة البوسفور. وحول هوية الرواد، يكشف عبد الله لـ"العربي الجديد" أن معظم الزبائن عرب، لكن الموقع المميز للمطعم في "أميرجان بحي ساريير" قرب جسر محمد الفاتح، يجعله رائجاً لجميع الجنسيات، إضافة للأتراك خاصة خلال ليلتي السبت والأحد. 

وبقطاع الفنادق، تختلف نسبة الإشغال حسب الولاية وتصنيف الفندق، بحسب مدير الشركة السياحية، محمد الأسعد الذي قدر إشغال الفنادق بإسطنبول بنحو 70%، وفي كبادوكيا نحو 80%، لكنها تتعدى 85% إلى 90% بولاية أنطاليا، مشيراً لـ"العربي الجديد" إلى أن "الموسم بدأ ينعكس على الحجز الفندقي والرحلات الداخلية، لكن الملاحظ هذا الموسم حتى الآن تقليص مدة جدول الزيارة من عشرة أيام إلى نحو أسبوع". 

ولم تزل ولاية أنطاليا على البحر المتوسط الأكثر جذباً وإشغالاً للحجز الفندقي هذا العام، خاصة من الروس والأوروبيين بعد موجة الحر التي اجتاحت أوروبا، وجاءت صور وتصريحات رئيس وزراء المجر، بيتر ماجيار الذي مدد إقامته بعد انتهاء قمة الناتو بأنقرة، ليزور أنطاليا وينشر الصور وتصريحات "تحيات من تركيا" على وسائل التواصل، عامل جذب إضافياً. 

انتعاش قطاع تأجير السيارات

وتعد عملية تأجير السيارات، خاصة من المطارات، مؤشراً مثل عدد القادمين جواً، فأن يصل إشغال هذا القطاع إلى أكثر من 90%، فهذا دليل على زيادة عدد السياح، كما يقول عضو مجلس إدارة غرفة تجارة إسطنبول ورئيس اللجنة المهنية لتأجير المركبات، هدايت يلدريم "بلغت نسبة إشغال شركات تأجير السيارات 90%، في إسطنبول ومناطق البحر المتوسط وإيجه ونحن سعداء بذلك". 

وحول نسبة الأجانب وإشغال هذا القطاع بفترة الركود السياحي، يضيف يلدريم خلال تصريحات إعلامية، أمس السبت، أن "نسبة الإشغال وصلت إلى 60% خلال فصل الشتاء، حيث يمثل الأجانب نحو 30% من عملاء القطاع، ويمكن أن تصل النسبة إلى 40%، في حين نسبة الأتراك المقيمين بالخارج يمكن أن تصل لـ60%"، مستدلاً على نشاط الموسم هذا العام بزيادة الحجوزات التي يتلقونها من الخارج.

ولا يستهان بهذا القطاع، فهو ليس مؤشراً على التدفق السياحي فحسب، بل على ضخامة العائدات بالعملة الأجنبية، إذ وحسب هدايت يلدريم "يدرّ قطاع تأجير السيارات حالياً ما يقارب ملياري دولار من عائدات النقد الأجنبي سنوياً. ويتراوح عدد المركبات في هذا القطاع حالياً بين 400 ألف و500 ألف مركبة. وعند النظر إلى التوزيع، ومتوسط معدلات الإشغال اليومية، والحجم الإقليمي، يتضح أنه يُساهم بما يقارب ملياري دولار من عائدات النقد الأجنبي لهذا البلد سنوياً". 

ولكن ثمة ثغرة بهذا الجانب، يكشفها سياح، وهي ارتفاع أسعار التنقل بالسيارات الأجرة "التاكسي" ووجود استغلال لمن لا يجيد التركية، وهذا سبب إضافي ربما، يضاف لحرية التنقل والخصوصية التي تمنحها السيارات المستأجرة، سواء مع سائق التي يبلغ متوسط إيجارها اليومي بين 80 و120 دولاراً على حسب رفاهية المركبة، أو من دون سائق التي يبلغ إيجارها اليومي، بين 65 و86 دولاراً. 

تركيا الأرخص أوروبياً

يبقى غلاء الأسعار، من جراء التضخم بتركيا، أهم المخاوف من عدم بلوغ هدف عام 2026 بالوصول لعائدات تبلغ 68 مليار دولار، وفق خطة الحكومة وتصريح وزير الثقافة والسياحة، محمد نوري أرصوي، بعد الرقم القياسي العام الماضي بجذب 63.92 مليون سائح، بعائدات وصلت إلى 65.23 مليار دولار، بمتوسط إنفاق للسائح بلغ 1.008 دولار، ومتوسط إنفاق يومي بنحو 100 دولار. 

ويتوقع المتخصص بقطاع السياحة، محمد أرسلان، أن "تحقق تركيا هذا الرقم، لأن المؤشرات ومنذ بداية الموسم تؤكد زيادة بالأوروبيين والعرب ومن شرق آسيا"، مضيفاً أن "الأمر لا يتعلق بارتفاع الحرارة عالمياً واعتدال الحرارة بمعظم الولايات التركية فقط، بل لأن تركيا اعتمدت تمديد الموسم ليشمل الفصول الأربعة، بعد التركيز على السياحة العلاجية والرياضة بالشتاء وسياحة المؤتمرات، إلى جانب السياحة التقليدية المرتبطة بالطبيعة والآثار والتسوّق". 

ولكن تتعاظم الشكاوى من غلاء الأسعار، خاصة من دول الخليج التي تعتمد عليها تركيا بسياحة مدن البحر الأسود وإسطنبول وبورصة. يقول أرسلان، وهو عامل في أحد المنشآت التجارية، إن "الغلاء لا يشعر به السائح الأجنبي الذي يدفع بالليرة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنه "رغم التضخم وغلاء الأسعار يبقى الطعام والنقل العام وأسعار الهدايا والألبسة أرخص من الدول الأوروبية التي لا تمتلك مقومات تركيا". 

وكان المركز الإحصائي للاتحاد الأوروبي "يوروستات" قد أشار إلى أن تركيا تُعدّ أرخص دولة في أوروبا من حيث مستوى الأسعار الإجمالي بين وجهات العطلات، ولكن هي الأغلى في ما يتعلق بالمشروبات الكحولية". مضيفاً أن "البرتغال هي الأنسب من حيث الإقامة والطعام والشراب، في حين تأتي فرنسا أغلى دولة في القائمة من حيث مستوى الأسعار الإجمالي وتكاليف المطاعم والفنادق". ووفق مؤشر مستوى أسعار الإنفاق الاستهلاكي النهائي الذي يأخذ في الاعتبار أكثر من 2000 سلعة وخدمة، فإن تركيا هي أرخص دولة في القائمة من حيث مستوى الأسعار العام.