في مؤتمر للأمم المتحدة بالدوحة: 40 مليار دولار خسائر الدول النامية من الفساد سنوياً
استمع إلى الملخص
- تم تسليط الضوء على استرداد الأصول كأحد أعقد محاور مكافحة الفساد، مع مناقشة دور مبادرة "ستار" في تطوير آليات تتبع الأموال غير المشروعة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
- استعرضت تجارب دول مثل الجزائر ونيجيريا في استرداد الأصول، مع التركيز على أهمية الرقابة والشفافية، وناقش المشاركون العلاقة بين استرداد الأصول وحقوق الإنسان.
استعرض ممثلو الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، خلال اليوم الثاني لاجتماعهم المنعقد في الدوحة، التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاقية، وبحث أبرز التحديات المشتركة أمامها. وناقش رؤساء الوفود المشاركة الاحتياجات الوطنية والإقليمية في مجال مكافحة الفساد، وتبادل أفضل الممارسات وأدوات الرقابة الحديثة، إلى جانب بحث سبل بناء شراكات استراتيجية بين الدول والمنظمات والهيئات الدولية، بما يسهم في تعزيز أطر النزاهة والشفافية.
وأكد المشاركون أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات، باعتباره عنصراً أساسياً لتعزيز فعالية الاتفاقية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرين إلى الجهود المبذولة لتعزيز سيادة القانون ومكافحة الفساد، واستعراض خطط واستراتيجيات وطنية شاملة تهدف إلى تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية والخاصة.
ما بين 20 و40 مليار دولار تُسرق سنوياً من البلدان النامية وحدها عبر الفساد وتحويل الأموال العامة إلى الخارج، وهو رقم متحفظ لا يشمل جميع أشكال التدفقات غير المشروعة
بدأت الدورة الحادية عشرة أعمالها في العاصمة القطرية يوم أمس الاثنين، وركزت مخرجات اليوم الثاني على ملف استرداد الأصول، باعتباره أحد أعقد محاور مكافحة الفساد، مع إبراز دور مبادرة "ستار" وشركائها، وتسجيل التزام متزايد من الدول بتطوير آليات عملية لتتبع الأموال غير المشروعة وتسريع إعادتها إلى الشعوب المتضررة.
وناقش المؤتمر، ضمن جلسة "المنتدى العالمي لسلسلة إجراءات استرداد الأصول"، سبل تعزيز التعاون الدولي في قضايا الاسترداد، عبر تحسين التنسيق بين الدول الطالِبة والدول المطلوب منها، وتبادل الخبرات العملية في إدارة الملفات المعقدة عابرة الحدود، ونُظم المنتدى من قبل مبادرة StAR" ستار" بالشراكة مع معهد بازل للحوكمة والمركز الدولي لاسترداد الأصول والمركز الدولي لتنسيق مكافحة الفساد (IACCC، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومؤسسات مالية ومنظمات دولية معنية بمكافحة الفساد.
وشدّد المتحدثون على أن أخطر أشكال الفساد هو سرقة الأموال العامة المخصصة لخدمة المواطنين، وأن استرداد هذه الأموال أولوية قصوى لقطع الطريق على الإفلات من العقاب وإرسال رسالة واضحة بأن الملاذات الآمنة للفساد لم تعد مقبولة.
ورأى المشاركون أن المنتدى يشكل منصة عملية تجمع شركاء دوليين، بينهم البنك الدولي، مع ممارسين حكوميين ومؤسسات مالية، لبحث التحديات وتبادل أفضل الممارسات في تتبع الأصول وتجميدها ومصادرتها. وقدّم رئيس الوفد وممثل وزارة العدل الجزائرية، عبد الرزاق بن سالم، عرضاً لتجربة بلاده، موضحاً أن الوزارة شكّلت لجنة خبراء تضم وزارات الخارجية والمالية والخزينة ومديريات الأملاك وجهات مختصة أخرى، لوضع استراتيجية شاملة لاسترداد الأصول على الصعيدين، الجنائي والمدني. وأشار إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية وتحديد الدول ذات الأولوية وتعيين نقاط اتصال في التمثيليات الدبلوماسية، إلى جانب تقديم 54 طلب استرداد إلى 11 دولة، مع تركيز على التعاون مع دول أوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا وسويسرا ولوكسمبورغ.
واستعرض مدير استرداد الأصول في وزارة العدل النيجيرية، سيلمات أدييسيون لاوال، تجربة بلاده، مؤكداً أن استرداد الأصول كشف أهمية وجود آلية رقابة قوية لضمان الشفافية ومنع سوء استغلال الأموال بعد إعادتها. ولفت إلى أن أحد أبرز التحديات هو التأخير الطويل في إعادة الأصول الذي يمتد لسنوات، داعياً إلى تخصيص فرق متخصصة لرفع كفاءة عمليات الاسترداد وسرعتها في المستقبل.
وناقش المشاركون في الجلسة العلاقة بين استرداد الأصول وحقوق الإنسان، وأكدوا ضرورة تحقيق توازن بين مكافحة الفساد واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك حماية حقوق الأطراف المعنية في أثناء التحقيقات والإجراءات القضائية. وأُعلن خلال المنتدى إصدار جديد لمبادرة StAR يقدم إرشادات عملية للممارسين، مستندة إلى أحكام قضائية دولية وتجارب سابقة في قضايا الاسترداد.
وتُظهر تقديرات مبادرة استرداد الأصول المسروقة "ستار" أن ما بين 20 و40 مليار دولار تُسرق سنوياً من البلدان النامية وحدها عبر الفساد وتحويل الأموال العامة إلى الخارج، وهو رقم متحفظ لا يشمل جميع أشكال التدفقات غير المشروعة.
وفي المقابل، بيّنت تقارير مشتركة لـ"ستار "StAR ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن حجم الأصول المجمدة أو المُعادة لا يزال متواضعاً مقارنة بحجم الأموال المسروقة؛ إذ قدّر تقرير أممي أن بضعة مليارات من الدولارات فقط أُعيدت خلال نحو 15 عاماً، ما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين الالتزامات السياسية والنتائج العملية على الأرض.
ويشارك في أعمال مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ممثلو 192 دولة طرفاً، وبحضور نحو 2500 شخصية من مسؤولي الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية وخبراء مكافحة الفساد وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب، وتتواصل أعمالها لغاية يوم الجمعة المقبل، تحت شعار "تشكيل نزاهة الغد".