في سباق محموم مع الصين... واشنطن تستثمر في إنتاج المغناطيسات النادرة

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:06 (توقيت القدس)
مبنى البنتاغون في أرلينغتون، فرجينيا، 23 أكتوبر 2025 (بيل كلارك/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت وزارة التجارة الأميركية والبنتاغون عن تمويل بقيمة 50 مليون دولار لشركة Vulcan Elements لتقليل الاعتماد على الصين في تصنيع المغناطيسات النادرة، وهي مكونات حيوية في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.

- ستحصل Vulcan Elements على قرض بقيمة 620 مليون دولار واستثمارات خاصة بقيمة 550 مليون دولار لبناء منشأة لإنتاج 10 آلاف طن متري من المغناطيسات سنوياً، مما يعزز الإنتاج المحلي ويخدم المصلحة الوطنية الأميركية.

- تأتي هذه الخطوة ضمن جهود أميركية لتعزيز إنتاج المعادن النادرة محلياً وتقليل النفوذ الصيني، رغم التحديات الاقتصادية قصيرة المدى.

في خطوة جديدة ضمن الصراع التكنولوجي والتجاري المحتدم بين واشنطن وبكين، أعلنت وزارة التجارة الأميركية ووزارة الحرب (البنتاغون)، اليوم الاثنين، عن خطط لتمويل إحدى الشركات الأميركية العاملة في تصنيع المغناطيسات النادرة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين، التي تُعدّ المورد المهيمن عالمياً لهذه المعادن الحيوية.

ووقّعت وزارة التجارة خطاب نوايا غير ملزم لتقديم 50 مليون دولار من أموال قانون الرقائق الإلكترونية (CHIPS Act) لعام 2022 لصالح شركة Vulcan Elements، ومقرها ولاية نورث كارولاينا، من أجل شراء المعدات اللازمة لإنتاج ما يُعرف بسام المغناطيسات الدائمة التي هي مكونات أساسية تدخل في صناعة المقاتلات الحربية والتوربينات الهوائية وسلسلة واسعة من المنتجات الحيوية، بحسب بيان صادر عن الوزارة نقلته وكالة بلومبيرغ.

وفي موازاة ذلك، أعلنت الشركة نفسها أنها ستحصل على قرض مباشر بقيمة 620 مليون دولار من مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون، إلى جانب 550 مليون دولار من استثمارات خاصة لبناء منشأة لإنتاج نحو 10 آلاف طن متري من المغناطيسات سنوياً داخل الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، نقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لشركة Vulcan Elements، جون ماسلن، قوله في مقابلة معها: "إنه حلم تحقق... هدفنا هو تسريع الإنتاج القائم والوصول إلى مستوى تصنيعي استراتيجي يخدم المصلحة الوطنية الأميركية".

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأميركية لتعزيز إنتاج المعادن النادرة والمغناطيسات داخل أراضيها، في وقت لا تزال الصين تهيمن على أكثر من 80% من السوق العالمية لهذه المواد، بحسب تقارير رويترز وفايننشال تايمز. وترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية خطوة ضرورية لحماية الصناعات الدفاعية والإلكترونية الحساسة، ولو أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر اقتصادية قصيرة المدى بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي.

وحول هذه النقطة، قال وزير التجارة الأميركي، هاورد لوتنيك، في بيان، أصدرته شركة "Vulcan Elements" اليوم: "استثمارنا في شركة فولكان إليمِنتس سيسرّع إنتاج المغناطيسات النادرة في الولايات المتحدة لصالح المصنّعين الأميركيين. نحن ملتزمون بإعادة الصناعات الحيوية إلى الوطن".

ويشمل الاتفاق شراكة مع شركة ReElement Technologies، بحيث يحصل البنتاغون على حقوق شراء مستقبلية (warrants) في الشركتين، من دون أن يُفصح البيان عن قيمتها. وكان الوزير لوتنيك قد استخدم في وقت سابق هذا العام أموال قانون CHIPS للاستثمار المباشر في شركة Intel Corp، في خطوة مشابهة تهدف إلى تحقيق عائد مالي للحكومة الأميركية مع دعم سلاسل التوريد الحيوية في الوقت ذاته.

سباق المعادن النادرة من الرقائق إلى المغناطيسات

وتأتي هذه الاستثمارات في إطار سباق عالمي محموم للسيطرة على سلاسل إنتاج المواد النادرة، التي تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية، والسيارات الكهربائية، والطائرات الحديثة، وحتى أنظمة الأسلحة الذكية. ويرى محللون اقتصاديون أن إنشاء مصنع ضخم مثل مشروع Vulcan Elements يمثّل تحوّلاً استراتيجياً في السياسة الصناعية الأميركية، ويمهّد لتقليل النفوذ الصيني في مجال المعادن الحساسة خلال العقد المقبل، وإن كان الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن لبناء سلسلة إمداد مستقلة بالكامل.

المساهمون