"فيتش" تتوقع انخفاض أسعار العقارات في دبي بأكثر من 10%
استمع إلى الملخص
- تلعب العقارات دورًا حيويًا في اقتصاد دبي، لكن تصحيحات الأسعار قد تؤثر على القطاعات المرتبطة مثل التمويل العقاري والبنوك. الحكومة اتخذت تدابير لتعزيز القطاع بعد تجارب تصحيح سابقة.
- تظهر مؤشرات الحذر في السوق مثل تباطؤ مبيعات العقارات الفاخرة. أطلقت دبي "مؤشر الإيجارات الذكي" لتعزيز الشفافية، لكن تراجع أسعار النفط يثير مخاوف بشأن تأثيره على الوظائف والقطاع العقاري.
توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير لها، اليوم الخميس، انخفاض أسعار العقارات في دبي بأكثر من 10% خلال النصف الثاني من عام 2025 وعام 2026، وذلك بعد سنوات من الصعود القياسي، ما سيمثل تحولا حادا بعد سنوات من الازدهار في أعقاب جائحة كورونا. وقالت الوكالة إنه من المرجح أن يتسبب النمو الكبير في عمليات تسليم العقارات في دبي في عامي 2025 و2026 لنحو 210 آلاف وحدة مخطط لها، أي ضعف ما كانت عليه في السنوات الثلاث السابقة، في زيادة قياسية في المعروض ودفع الأسعار إلى الانخفاض بنسبة لا تزيد عن 15%.
وسيأتي الانخفاض المحتمل في أعقاب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بحوالي 60% بين عام 2022 والربع الأول من هذا العام في دبي، إذ جذب الإنفاق الضخم على البنية التحتية وسياسات ضريبة الدخل السخية وتيسير القيود الاجتماعية وقواعد التأشيرات آلاف الأجانب بعد جائحة كوفيد-19، بما في ذلك الروس وسط الحرب في أوكرانيا. وتلعب العقارات دورا حيويا في اقتصاد الإمارة التي تعد مركزا للأعمال والسياحة في الخليج. وأظهرت بيانات حكومة دبي أن قيمة معاملات القطاع بلغت 761 مليار درهم (207.22 مليارات دولار) العام الماضي.
وعانت دبي في الماضي من تصحيحات مؤلمة على غرار انهيار أسعار العقارات في دبي في 2009 الذي تطلب خطة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار بقيادة أبوظبي. واتخذت الحكومة منذ ذلك الحين تدابير لتقليص حجم المديونيات وتعزيز القطاع، ودعمت شركات التطوير العقاري الكبرى المملوكة للدولة. وأي تصحيح قاس في الأسعار قد تكون له تداعيات على القطاعات المرتبطة بالعقار مثل: المقاولات ومواد البناء، والتمويل العقاري والبنوك، وقطاع الضيافة، والإيجارات وسوق العمل المتعلق بالتشييد والتسويق العقاري.
وبحسب مراقبين في القطاع العقاري في دبي، بدأت بعض مؤشرات الحذر تظهر، مثل تباطؤ طفيف في مبيعات العقارات الفاخرة، وارتفاع مدة بقاء العقار في السوق قبل البيع، وعودة بعض العروض الترويجية مثل خطط التقسيط من دون فوائد، لكن لا تزال هناك مقاومة في بعض الأحياء الفاخرة (مثل دبي هيلز، نخلة جميرا، ووسط المدينة). وأطلقت دائرة الأراضي والأملاك في دبي "مؤشر الإيجارات الذكي" لعام 2025، الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية وتوفير تقييمات عادلة للإيجارات، ما يسهم في استقرار السوق وجذب المزيد من الاستثمارات. والشهر الماضي، ذكر تقرير لوكالة بلومبيرغ أن تداعيات حرب الرسوم الجمركية الواسعة التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدد السوق العقارية في دبي.
وفي ظل اتساع حالة عدم اليقين التي تضرب الأصول من الهند إلى الصين والمملكة المتحدة، هناك مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى عزوف المشترين الأجانب الأثرياء الذين دعموا سوق العقارات في الإمارة. وتأتي التهديدات الجديدة بعدما بدأت أسعار العقارات في دبي بالتباطؤ فعلاً خلال الأشهر الماضية، إذ سجلت ارتفاعاً بنسبة 16% العام الماضي مقارنة بـ20% في العام الذي سبقه، وسط تردد المشترين أمام زيادات الأسعار التي بلغت نحو 70% خلال السنوات الأربع الماضية، وفقاً لبيانات شركة الاستشارات العقارية العالمية "نايت فرانك"، متفوقة في صعودها على كبرى مدن العالم. لكن هذه الطفرة القوية تواجه الآن أكبر تهديد لها منذ جائحة فيروس كورونا، وسط اضطرابات أسواق النفط أيضاً.
ويقول محللون إن المخاطر التي تهدد بحدوث تباطؤ أوسع في السوق العقارية تتزايد. ويرى محمد علي ياسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أوراكل فاينانشال كونسالتنسي آند إنفستمنت"، أن تراجع أسعار النفط قد يؤدي إلى تقلص الوظائف المتاحة للوافدين للإمارات الذين ساهموا في تنشيط القطاع العقاري. كما أشار تيمور خان، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة "جيه إل إل" للخدمات العقارية، إلى أن المستويات المرتفعة للاستثمار الدولي في سوق عقارات دبي تجعلها عرضة لتراجع الأصول العالمية، قائلاً: "هناك شكوك حول ما إذا كانت المجموعات الدولية التي تواجه ضغوطاً في أسواقها المحلية ستواصل الاستثمار هنا".
وترتبط حركة السوق العقارية في دبي منذ سنوات بأسعار النفط، فقد شهدت الأسعار تراجعاً في عامي 2014 و2020 تزامناً مع انهيارات الخام. وتراجعت أسعار المنازل في دبي بنحو 33% بين عامي 2014 و2020 بعد انهيار أسعار النفط وتراجع الإيرادات الحكومية. وقد أصبحت القدرة على تحمّل تكاليف الإسكان مصدر قلق كبيراً في دبي التي يواجه فيها العديد من السكان خياراً بين الانتقال إلى المناطق المحيطة أو دفع جزء أكبر من رواتبهم لأصحاب العقارات. وبلغ متوسط الإيجار السنوي للفيلا أو المنزل العائلي 353 ألف درهم (96 ألفاً و100 دولار) خلال العام حتى مايو/ أيار المنصرم، وفقاً لمجموعة الاستشارات العقارية CBRE Group Inc. وفي الوقت نفسه، ارتفعت إيجارات الشقق المتوسطة 22.2% إلى 127 ألف درهم خلال الفترة نفسها. (الدولار = 3.6725 دراهم).
(رويترز، العربي الجديد)