اضطراب في الأسواق المالية بعد أنباء تراجع الحكومة البريطانية عن زيادة الضرائب

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
ستارمر وريفز مع أحد الطلاب في زيارة لموقع إنشاء مفاعل نووي في ويلز، 13 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قررت حكومة كير ستارمر عدم زيادة ضرائب الدخل في الميزانية القادمة، مما أثار عدم اليقين في الأسواق المالية، حيث شهدت تقلبات في البداية قبل أن تتعافى قليلاً مع توقعات باللجوء إلى مصادر أخرى لسد العجز المالي.

- شهدت الأسواق المالية البريطانية تقلبات ملحوظة، مع ارتفاع العائد على السندات وانخفاض الجنيه الإسترليني، مما يعكس مخاوف من عدم اتخاذ خطوات واضحة لسد العجز المالي.

- تواجه حكومة ستارمر تحديات داخلية وخارجية، مع احتمالية اللجوء إلى إجراءات بديلة مثل خفض حد الإعفاء الضريبي وفرض رسوم جديدة لتحقيق الأهداف المالية.

أفادت تسريبات صحافية في بريطانيا، اليوم الجمعة، بأن حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر قد قرّرت عدم المضي قدماً في زيادة ضرائب الدخل في الميزانية التي ستعلنها يوم 26 نوفمبر الجاري، وهي الزيادة التي كانت متوقعة على نطاق واسع بعدما ألمحت إليها وزيرة الخزانة راتشيل ريفز.

وبالرغم من أن الأخبار قد تكون مريحة للمواطنين، دافعي الضرائب، إلّا أنها قوبلت بمزيد من عدم اليقين في الأسواق التي كانت تترقب إقدام الحكومة على هذه الزيادة لسد العجز المالي الكبير في ميزانيتها.

وشهدت الأسواق مبيعات حادة في بداية تعاملات الجمعة، لكنها تعافت على نحوٍ طفيف بعدما وردت أنباء تفيد بأن التراجع عن زيادة الضرائب جاء بعد توقعات لمكتب مسؤولية الميزانية رجحت أن ريفز ستلجأ إلى مصادر أخرى لسد العجز، دون الاضطرار لزيادة الضرائب والتراجع عن تعهدات حزب العمال للناخبين قبيل الانتخابات، ورغم ذلك ظلت الأصول البريطانية تحت ضغط، ما يبرز حالة عدم اليقين المتجدّدة.

وصعد العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 11 نقطة أساس إلى 4.55%، مسجّلاً أكبر قفزة يومية منذ يوليو/ تموز الماضي، عندما أثار القلق حول موقف ريفز كوزيرة للمالية اضطراباً مؤقتاً في الأسواق.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% عند 1.325 دولار، وتراجع أيضاً مقابل اليورو الذي وصل إلى أقوى مستوياته مقابل الجنيه منذ إبريل/نيسان 2023 عند نحو 88.64 بنساً، كما انخفض مؤشر FTSE البريطاني الرئيسي بنسبة تقارب 2%، فيما تراجعت أسهم البنوك باركليز، لويدز، وناتويست بأكثر من 3% لكل منها. وقال المتداولون إنّ البنوك تأثرت بسبب المخاوف من أنه إذا لم ترفع ريفز ضريبة الدخل، فقد تكون هناك حاجة لزيادة الضرائب على البنوك لسد الفجوة المالية.

وقال محللون في الأسواق لوكالة رويترز إنهم كانوا يأملون أن تتخذ الحكومة خطوات للتعامل مع العجز المالي، وكان ذلك يعني رفع ضريبة الدخل. وأضافوا أن تقارير وسائل الإعلام هزّت هذا الاعتقاد، "لذا ما نراه هو نقص الثقة من الأسواق وخاصة أسواق السندات".

وتشير التوقعات الراهنة إلى احتمال إقدام ريفز لدى إعلان الموازنة في السادس والعشرين من الشهر الجاري بخفض حد الإعفاء الضريبي لذوي الدخول المرتفعة، وفرض رسوم على المسافرين المغادرين للمملكة المتحدة وعلى الأثرياء الذين يغادرون بريطانيا أيضاً. لكن الأسواق لا ترى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى نفس النتيجة التي قد تحدثها زيادة الضرائب لسدّ العجز وتوفير هامش مالي مريح بالنسبة لوزيرة الخزانة في مواجهة تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وحسب الأرقام المتداولة فإنّ وزيرة الخزانة تحتاج إلى توفير 30 مليار جنيه (حوالى 40 مليار دولار)  للبقاء على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها المالية، وقد نُظر إلى تعليقها الأخير "علينا جميعاً أن نساهم" على أنه تمهيد للحكومة لكسر وعدها الانتخابي الرئيسيّ ورفع معدلات ضريبة الدخل.

فوضى الميزانية والسياسة

وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد انفردت بالخبر، مساء الخميس، قبل أن تتفاعل معه الأسواق بصورة واسعة صباح الجمعة. وقد امتنعت وزارة الخزانة عن نفي أو تأكيد هذه التسريبات وقالت إنها لا تعلق على الأمور الخاصة بالموازنة خارج السياقات الرسمية، لكن المعلقين يلاحظون أن تسريب الخبر جاء في أعقاب ثلاثة أيام من حملة تسريبات من داخل مصادر في حزب العمال، أشارت كلّها إلى أن ستارمر يواجه تحدياً داخل الحزب وأن هذا التحدي يمثله وزير الصحة ويس ستريتينغ، وهو أمر نفاه الأخير صراحة.

وتقدر الدوائر المالية أن التراجع عن زيادة ضريبة الدخل ربما جاء لتعزيز مواقع ستارمر وريفز في داخل الحزب، لكن تفسيرات أخرى بررت التراجع بورود تقييم جديد أكثر إيجابية من مكتب مسؤولية الموازنة، لكن القرار يظل تحوّلاً ملحوظاً بعد أسابيع قضتها ريفز تمهّد لزيادة ضريبة الدخل على أصحاب الرواتب فوق المتوسطة. وفي خطوة غير معتادة، ألقت خطاباً متلفزاً قبل الموازنة هذا الشهر، داعية الجمهور إلى دعم أولوياتها المتمثلة في خفض التضخم وتكاليف الاقتراض.

وحذّر عدد من كبار أعضاء حزب العمال علناً من مخاطر خرق التعهد الانتخابي بعدم زيادة الضرائب، كما أن الجدل الدائر هذا الأسبوع حول احتمال بروز تحدٍّ لقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر من داخل حكومته أثار تساؤلات بشأن مستقبل حكومته، ما يجعل موازنة 26 نوفمبر اختباراً أكبر.

وقال مايكل ساوندرز، العضو السابق في لجنة السياسة النقدية ببنك إنكلترا في تصريحات لوكالة "بلومبيرغ" إن الرسائل الحكومية تقوّض مصداقيتها، وأضاف "عليهم اختيار استراتيجية والالتزام بها، وليس هذا التقلّب ذهاباً وإياباً. إنه يعطي انطباعاً بالضعف السياسي. المفتاح هو اتخاذ قرار والتمسك به".

وكان حزب العمال قد تعهّد قبل انتخابات 2024 بعدم رفع الضرائب الثلاث الرئيسية على "العاملين"، وهي ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة القيمة المضافة، وحسب المصادر التي تحدثت إلى بلومبيرغ وفايننشال تايمز فإنّ التحسّن في التوقعات المالية قد جعل التخلي عن وعود الحزب أمراً غير ضروري.

وستجلب ريفز المزيد من الإيرادات عبر تعديل شرائح ضريبة الدخل، وفرض ضرائب كبيرة على برامج الاقتطاع من الرواتب قبل الضرائب، كما تنظر في المضي قدماً في "ضريبة الخروج" على الأثرياء الذين يغادرون المملكة المتحدة، وقد تُخفّف من مقترح زيادة الضرائب على المهنيين الذين يعملون عبر شركات ذات مسؤولية محدودة.

ومنذ توليها منصب وزيرة الخزانة قبل 16 شهراً، شدّدت ريفز على ضرورة الإبقاء على ثقة المستثمرين في السندات البريطانية، وأكدت مراراً أن القواعد المالية "صارمة"، وقد تعزز موقفها في الصيف عندما ارتفعت عوائد السندات بعد فشل ستارمر في الدفاع عنها في البرلمان، قبل أن تنخفض مجدداً عندما أعلن رئيس الوزراء دعمه الكامل لها لاحقاً.

ومع ذلك، أصبحت مهمة ريفز صعبة منذ الانتخابات بسبب مواقف نواب الجناح اليساري في الحزب، إذ أجبروا الحكومة على التخلي عن مليارات الجنيهات كان يمكن توفيرها من برامج الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك المدفوعات للأشخاص غير القادرين على العمل ودعم فواتير الطاقة للمتقاعدين. وقد دفع الإنفاق المرتفع ريفز إلى التفكير في مجموعة واسعة من الزيادات الضريبية، ما قد يعرّض وعدها برفع معدل النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة للخطر.

المساهمون