استمع إلى الملخص
- يسعى مصرف ليبيا المركزي لضبط تدفقات العملة ومنع غسل الأموال، بينما تواجه وزارة الاقتصاد صعوبة في تخفيف الضغط عن السوق، مما يؤدي إلى فجوة بين الأسعار الرسمية والموازية.
- يعتبر القرار 42 لسنة 2025 خطوة ضرورية للرقابة، لكن غياب الجاهزية المصرفية يخلق اختناقًا في السوق، مما يدفع التجار نحو السوق الموازية.
دخلت منظومة التجارة الخارجية في ليبيا مرحلة جديدة من الجدل، بعدما خاطبت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، مصرفَ ليبيا المركزي مؤخرا بشأن آلية تنفيذ قرار تنظيم الواردات.
وتقول مصادر مسؤولة في الوزارة لـ "العربي الجديد" إن نحو 35% من حركة الموانئ ما تزال قائمة على توريد يتم خارج القنوات الرسمية، وهو ما تعتبره الوزارة "ثغرة رئيسية" تُبقي الاقتصاد عرضة للتقلبات والاختلالات السعرية. وأثار قرار حظر الاستيراد خارج القنوات المصرفية اعتراضات واسعة لدى التجار الصغار وغرف التجارة، الذين يرون أن إجراءات فتح الاعتمادات المستندية والتحويلات ما تزال "معقدة وبطيئة"، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع السيولة التجارية.
وحاولت الوزارة التخفيف من آثار القرار عبر تمديد فترة السماح لبعض السلع، قبل أن تعود وتطلب من مصلحة الجمارك وقف تنفيذه مؤقتًا. يأتي ذلك بينما يطالب مصرف ليبيا المركزي بعدم دخول أي سلع إلا عبر المنظومة المصرفية، في إطار الاستعداد لتطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال مطلع العام المقبل. ويقول معتز المطردي، وهو من صغار التجار، لـ "العربي الجديد" إن بطء إجراءات فتح الاعتمادات أو الحصول على بطاقات التجار يشكل "العائق الأكبر".
ويضيف أن صغار التجار "يغذّون أكثر من 30% من احتياجات السوق" خلافًا للشركات الكبرى، معتبرًا أن "السوق يحتاج إلى برنامج وطني واضح لإحصاء الاحتياجات الفعلية، وهذا غير موجود حاليًا". من جانبه، يرى رجل الأعمال محمد الزنتاني أن السوق الليبي يعاني احتكار القلة، إذ "تستحوذ مجموعة محدودة على الاعتمادات المستندية وتحصل على الأولوية". ويطالب خلال حديثه مع "العربي الجديد" بوضع "ميزانية استيرادية" تُحدّد احتياجات البلاد بشكل سنوي.
ويؤكد المحلل الاقتصادي أبوبكر الهادي لـ "العربي الجديد" أن نسبة 35% من التوريد خارج النظام المصرفي "تعكس حجم اقتصاد موازٍ غير خاضع للرقابة"، معتبرًا أن المشكلة ليست في القرار، بل في "بيئة مصرفية غير قادرة على توفير الأدوات والخدمات، مثل مستندات التحصيل والحوالات التجارية". ويحذر من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى "اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، خاصة في السلع الأساسية".
ويرى المتخصص في التمويل والمصارف طارق الصرماني أن الصراع القائم "ليس اقتصاديًا فقط، بل مؤسسي أيضا". ويقول لـ "العربي الجديد" إن وزارة الاقتصاد "تبحث عن تخفيف الضغط عن السوق، بينما يسعى المصرف المركزي إلى إثبات قدرته على ضبط تدفقات العملة قبل تقييم مجموعة العمل المالي". ويضيف أن "غياب الشفافية في بيانات الاعتمادات يمنع تقييمًا دقيقًا لاحتياجات السوق، ويغذي الشبهات حول المستفيدين من استمرار التوريد خارج المنظومة".
ويعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية عادل المقرحي أن القرار 42 لسنة 2025 بعدم دخول السلع إلا عبر منظومة الاعتمادات المستندية "خطوة ضرورية لإخضاع حركة التجارة للرقابة ومنع غسل الأموال"، لكنه يشير إلى أن "غياب الجاهزية المصرفية الكاملة يخلق اختناقًا في السوق". ويقول لـ "العربي الجديد" إن الاعتمادات المستندية "لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجات السوق، بينما لم تبدأ شركات الصرافة عملها الفعلي بعد، ما يجعل أي تشديد مفاجئ عاملًا لزيادة الأسعار ودفع التجار أكثر نحو السوق الموازية".