فنزويلا تخفّض أسعار صادرات النفط مع تراجع الطلب الصيني والضغط الأميركي
استمع إلى الملخص
- طلبت فنزويلا دعم أوبك لمواجهة التهديدات الأمريكية، حيث نشرت الولايات المتحدة سفناً حربية وتهدد بغارات جوية، مما يهدد استقرار إنتاج النفط الفنزويلي.
- تصاعدت التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة بعد إعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، مما دفع فنزويلا لتقديم شكوى وحشد قواتها، وسط جدل دولي حول التحركات العسكرية.
قال متعاملون في النفط الفنزويلي لوكالة بلومبيرغ، اليوم الأحد، إن فنزويلا تعرض نفطها الخام "ميري" على المشترين الصينيين بأسعار مخفضة خلال الأسبوع الحالي، مع تراجع الطلب من جانب هؤلاء المشترين وسط ضغط أميركي مزدوج على كاراكاس والمشترين. ونقلت "بلومبيرغ" عن المتعاملين القول إنه يجري عرض خام "ميري" بخصم يصل إلى 15 دولاراً للبرميل عن سعر خام برنت القياسي العالمي، مقابل أقل من 10 دولارات للبرميل منذ شهرين.
وبلغ سعر خام برنت بداية تعاملات الأسبوع اليوم الاثنين، 62.99 دولاراً للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59.12 دولاراً. وما زال المتعاملون يراقبون التوترات الجيوسياسية بين فنزويلا والولايات المتحدة، رغم استمرار تدفقات النفط الفنزويلي إلى الأسواق الخارجية دون تغيير في المرحلة الحالية.
يذكر أن خام "ميري" يستخدم غالباً في إنتاج البيتومين المستخدم في رصف الطرق بالصين. في الوقت نفسه انخفضت أسعار العقود الآجلة للبيتومين في تعاملات شنغهاي تسليم يناير/كانون الثاني إلى أقل مستوياتها منذ 2021. وبحسب بيانات شركة كبلر لمتابعة حركة الملاحة البحرية زادت كميات النفط الخام الفنزويلي الموجودة في ناقلات النفط بالبحار إلى حوالي 18 مليون برميل وهو أعلى مستوى لها منذ حوالي ثلاث سنوات.
في السياق، قالت فنزويلا، الأحد، إنها طلبت من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) المساعدة في وقف "عدوان" الولايات المتحدة التي نشرت سفناً حربية في منطقة البحر الكاريبي، وتتحدث عن إمكانية شن غارات جوية على الأراضي الفنزويلية. وكتب مادورو إلى "أوبك" في رسالة تلتها نائبته ووزيرة النفط ديلسي رودريغيز خلال اجتماع وزاري للمنظمة عُقد عبر الإنترنت "آمل أن أتمكن من الاعتماد على جهودكم الحثيثة للمساعدة في وقف هذا العدوان الذي يُحضَّر له بقوة متزايدة، ويُهدد بشكل خطير توازن سوق الطاقة الدولي".
وأضاف مادورو، وفقاً لوكالة فرانس برس: "تُدين فنزويلا رسمياً أمام هذه الهيئة سعي حكومة الولايات المتحدة الأميركية للاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة، وهي الأكبر في العالم، من خلال استخدام القوة العسكرية الفتاكة ضد أراضي البلاد وشعبها ومؤسساتها". وأكد أن العمل العسكري "يُهدد بشدة استقرار إنتاج النفط الفنزويلي والسوق العالمية". وتضم منظمة أوبك 12 عضواً، بما في ذلك فنزويلا والسعودية والعراق والإمارات. ووجه مادورو رسالته أيضاً إلى تحالف "أوبك+"، وهو تكتل يضم منتجين رئيسيين آخرين مثل روسيا.
فنزويلا تشكو إغلاق ترامب مجالها الجوي
في السياق، تقدّمت فنزويلا بشكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي بسبب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إغلاق مجالها الجوي، معتبرةً ذلك "انتهاكاً للسيادة". وقال وزير النقل الفنزويلي، رامون فيلاسكيز أراغواي، في بيان أمس الأحد، إن بلاده رفعت شكوى خطية إلى منظمة الطيران المدني الدولي. وأضاف وفقاً لوكالة الأناضول، أن خطوة ترامب تحمل طابع "تدخل أجنبي غير قانوني"، وتشكل انتهاكاً للسيادة ولأحكام اتفاقية الطيران المدني الدولي.
وأوضح أن الولايات المتحدة، بالرغم من عدم امتلاكها أي صلاحية لإصدار مثل هذا الإعلان، تقدّم معلومات مضللة من شأنها تعريض سلامة الطيران المدني للخطر. والسبت، قال ترامب في تدوينة على حسابه بمنصته "تروث سوشيال" إنه "على جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر اعتبار المجال الجوي لفنزويلا وما حولها مغلقاً بالكامل". والخميس، أصدر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تعليمات للقوات الجوية بـ"الجاهزية" تحسباً لأي هجوم محتمل من الولايات المتحدة.
والأحد، علقت شركة السفر الروسية، بيغاس توريستيك، رحلاتها أيضاً بعدما كانت إحدى وجهاتها السياحية جزيرة مارغاريتا الشمالية. وتواصل فنزويلا تسيير رحلات الى روسيا، عبر شركة الطيران الوطنية كونفياسا. وتصاعدت التوترات مؤخراً بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أغسطس/ آب الماضي، أمراً تنفيذياً يقضي بزيادة استخدام الجيش بدعوى "مكافحة عصابات المخدرات" في أميركا اللاتينية. وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا، فيما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إن الجيش جاهز للعمليات بما فيها تغيير النظام في فنزويلا.
ورداً على ذلك، أعلن مادورو، حشد قوات يبلغ قوامها 4.5 ملايين شخص في البلاد، والاستعداد لصد لأي هجوم محتمل. وأثارت الهجمات التي شنّها الجيش الأميركي على قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، بادعاء تهريبها المخدرات، والاستهداف المباشر للأشخاص على متنها، جدلاً بشأن "عمليات القتل خارج نطاق القانون" في المجتمع الدولي.
(أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد)