فسخ عقد مع شركة روسية... هل تنهي سورية الفساد في قطاع الحبوب؟

28 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 01:12 (توقيت القدس)
مزارع يحصد القمح من حقل في الرقة، 23 مايو 2024 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الشركة العامة للحبوب في سوريا إنهاء عقدها مع "سوفوكريم" الروسية، مما يثير تساؤلات حول مشاريع إعادة تأهيل المطاحن، حيث تعتمد المؤسسة على الخبرات الوطنية لتشغيل مطحنة حمص بطاقة 600 طن يومياً.

- تواجه المؤسسة تحديات الفساد والترهل الإداري، وتسعى لإعادة تشغيل المطاحن عبر كوادر وطنية، مع مخزون قمح يكفي لثلاثة إلى أربعة أشهر، وتوقيع عقود لاستيراد 100 ألف طن ومنحة عراقية بـ200 ألف طن.

- تعاني سوريا من ديون ثقيلة، مما يضغط على جهود تأمين القمح، حيث تم شراء 100 ألف طن في مارس، مع مناقصة جديدة لاستيراد 100 ألف طن، وتوقعات بالاكتفاء الذاتي بحلول 2026.

 

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة، يبرز قطاع الحبوب بوصفه أحد المحاور الأساسية في المشهد السوري، إذ أعلنت الشركة العامة للحبوب إنهاء عقد التعاون مع شركة "سوفوكريم" الروسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل مشاريع إعادة تأهيل المطاحن، خاصة في ظل الاتفاقات السابقة التي تضمنت بناء أربع مطاحن جديدة تبدأ بمطحنة في حمص وسط سورية، بتكلفة تُقدّر بنحو 16.7 مليون يورو، قبل الانتقال إلى تنفيذ ثلاث مطاحن أخرى في تلكلخ بمحافظة حمص.

في هذا السياق، أكد المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب حسن عثمان، أن عقد التعاون مع الشركة الروسية الموقّع منذ أكثر من 12 عاماً لم يدخل حيّز التنفيذ الفعلي بعد التحرير، ما دفع المؤسسة إلى تشكيل لجنة من المسؤولين المحليين في الشمال السوري وحمص ودمشق، والاعتماد على الخبرات الوطنية.

عقود فساد في سورية

وأوضح عثمان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المطحنة انطلقت حالياً بمرحلة التشغيل التجريبي، مشيراً إلى أن عقد الاتفاق السابق مع الشركة الروسية يعكس صورة مشابهة للعديد من العقود التي شهدت فساداً ومحسوبيات خلال السنوات الماضية،
وأضاف أن المؤسسة تعمل على نحوٍ مكثّف لإعادة تشغيل المطحنة عبر كوادر وطنية لضمان إنتاج دقيق تمويني بمواصفات دقيقة وصحيحة، مؤكّداً وجود جهود كبيرة لسد الفجوات الناتجة عن الفساد والترهل الإداري في القطاع.

كما أوضح أن المطحنة، التي كانت متوقفة لعقد من الزمن، سيجري وضعها بالخدمة قريباً لتأمين إنتاج دقيق وفق المواصفات التموينية المطلوبة.


وأشار المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب إلى أن المطحنة تعمل بطاقة طحن تصل إلى 600 طن قمح يومياً، وبطاقة إنتاجية تبلغ 500 طن من الدقيق التمويني، ومن المتوقع أن يعمل فيها نحو 80 مهندساً وعاملاً.
كما ذكر أن المؤسسة تمتلك 39 مطحنة عامة، 23 منها تعمل حالياً، مما يدفعها إلى الاستعانة بالقطاع الخاص عبر عقود طحن لتأمين احتياجات المواطنين من القمح.

منحة عراقية

وأكد عثمان أن مخزون القمح الحالي يكفي لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، ما دفع المؤسسة إلى توقيع عقود لاستيراد مئة ألف طن من القمح عبر شركة محلية من الشمال السوري، إلى جانب منحة عراقية تبلغ 200 ألف طن من القمح ستدخل البلاد عبر المعابر البرية إلى دير الزور وحمص ودمشق.
وفيما يتعلق بتوزيع القمح، أوضح عثمان أن دمشق تتلقى يومياً حوالى 300 طن، بينما يجري دعم درعا عبر مطاحن دمشق، مشيراً إلى أن الحاجة الفعلية تبلغ 5000 طن يومياً، إلا أن الكميات المتوفرة لا تزال أقل من التوقعات.

وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال السابقة، ماهر خليل الحسن، قد أكد في تصريحات خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أن بلاده ستصل إلى الاكتفاء الذاتي من إنتاج القمح بحلول موسم 2026، وأكد الحسن أن إنتاج سورية من القمح خلال عام 2024 لم يتجاوز 700 ألف طن.

ديون ثقيلة

وكشف المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب في تصريحاته لـ"العربي الجديد" عن أن القمح المتوفر حالياً مرتبط بديون ثقيلة تصل إلى 350 مليون دولار ديوناً خارجية، بالإضافة إلى ديون محلية تبلغ 150 مليار ليرة سورية، تشمل عقوداً متوقفة، وأشار إلى أن هناك مطالبات من الشركات الروسية واللبنانية بسداد هذه المستحقات المتزايدة.
وفي إطار جهودها لتأمين احتياجات البلاد من القمح، اشترت الحكومة السورية نهاية شهر مارس/ آذار الماضي نحو مئة ألف طن من القمح، في أول عملية شراء كبيرة منذ تولي الحكومة الانتقالية مسؤولياتها أواخر العام الماضي.
وفي سياق متصل، أعلنت دمشق عن مناقصة جديدة لاستيراد مئة ألف طن من قمح الطحين اللّين، إذ من المتوقع وصول هذه الكميات خلال الفترة المقبلة لدعم المخزون الاستراتيجي وتأمين الإنتاج المحلي.

المساهمون