فرنسا تقر قانون الميزانية المؤقتة لتجنب شلل الدولة مع بداية 2026
استمع إلى الملخص
- يتيح القانون المؤقت للحكومة جمع الضرائب والاستدانة، ويهدف إلى تمديد خطط 2025 المالية، مع توقع موافقة مجلس الشيوخ عليه، وسط مراقبة دقيقة من المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني.
- يسعى رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو لتمرير ميزانية كاملة بأسرع وقت، وقد يلجأ إلى آلية دستورية لتجنب الشلل في الخدمات العامة، رغم المخاطر السياسية المحتملة.
في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار عمل الدولة الفرنسية مع مطلع العام الجديد، أقرّ البرلمان الفرنسي قانون الميزانية المؤقتة لعام 2026، بعد فشل النواب في التوصل إلى اتفاق بشأن الخطة المالية الكاملة. وبحسب بلومبيرغ، يتيح هذا الإجراء للحكومة جمع الضرائب والاستدانة، ويعكس تحديات إدارة المالية العامة في بلد تواجه فيه الحكومة أغلبية برلمانية هشة وانقسامات سياسية عميقة.
والقانون المؤقت المعروف باسم "loi spéciale" ليس جديداً على المشهد الفرنسي، إذ استُخدم في نهاية العام الماضي لضمان استمرار الميزانية التشغيلية للدولة في غياب توافق كامل حول الإنفاق السنوي. وتكمن الفكرة الأساسية في تمديد خطط 2025 المالية إلى العام الجديد، فيما من المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على هذا الإجراء لاحقاً اليوم الثلاثاء.
واضطرّ رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو للّجوء إلى هذا الإجراء الطارئ بعد فشل النواب في التوصل إلى توافق حول الميزانية يوم الجمعة الماضي، ما أدى إلى تأجيل النقاش حول الخطة المالية الكاملة إلى العام الجديد وزاد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على الحد من العجز المالي.
وقد حذّرت الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي، من أن أجزاء مشاريع القوانين المالية المتفق عليها حتى الآن ستقلّص العجز إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل 5.4% هذا العام. وفي خططه الأولية، كان ليكورنو يستهدف عجزاً بنسبة 4.7%، لكنه أعلن لاحقاً أن الهدف يجب أن يبقى دون 5%.
وتتعرّض المالية العامة الفرنسية لمراقبة دقيقة من المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني، نظرًا لكون عجزها من بين الأعلى في منطقة اليورو. كما تواجه الحكومة الأقلية بقيادة ليكورنو مساحة محدودة للتحرك في برلمان منقسم بعمق، حيث أدت معارك الميزانية السابقة إلى إسقاط حكومات متعاقبة منذ فقد الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيته النسبية في انتخابات مبكرة جرت عام 2024.
وأبلغ ماكرون وزراءه هذا الأسبوع، برغبته في تمرير ميزانية كاملة بأسرع وقت ممكن، وفق ما ذكرته المتحدثة باسم الحكومة. ومع ضيق الوقت، قد يلجأ ليكورنو إلى آلية دستورية تسمح للحكومة بتمرير التشريعات دون تصويت صريح من البرلمان، خطوة كان قد تعهّد سابقاً بتجنبها.
وفي حال استخدام هذه الآلية، قد يتمكن من تمرير ميزانية 2026 كاملة إذا حصل على دعم ضمني من نواب الحزب الاشتراكي. ومع ذلك، قد تؤدي هذه الخطوة إلى محاولات لسحب الثقة من جانب اليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي، لكن من غير المرجح أن تنجح بدون دعم الحزب الاشتراكي.
هذا ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب الفرنسي مناقشة الميزانية الكاملة في الأسبوع الذي يبدأ في 5 يناير 2026، وسط مراقبة دقيقة من الأسواق والمستثمرين، في وقت تسعى الحكومة إلى الحفاظ على استقرار المالية العامة وتجنب أي شلل محتمل في الخدمات العامة.