فرنسا تستقبل 2026 بلا ميزانية… والدين عند 117.4% من الناتج المحلي
استمع إلى الملخص
- حذر المرصد الاقتصادي الفرنسي ومحافظ بنك فرنسا من أن تمديد الميزانية قد يؤدي إلى خسائر مالية وعجز أعلى، مما يزيد الضغط على المالية العامة.
- ارتفع الدين العام الفرنسي إلى 3,482.2 مليارات يورو، ما يعادل 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع فرنسا في موقف حرج مع اقتراب الدين من مستويات قياسية.
ستدشن فرنسا العام الجديد 2026 بدون ميزانية للبلاد بعدما فشلت صباح اليوم اللجنة المشتركة المكونة من سبعة نواب من البرلمان ومجلس الشيوخ خلف أبواب مغلقة في قاعة بقصر بوربون بباريس في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع الميزانية واختُتم اجتماعهم مثلما بدأ، وقبل أن يغادر البرلمانيون القاعة التي كانوا يتناقشون فيها، أقرّ رئيس الحكومة سيبستيان ليكورنو بفشل هذه اللجنة المشتركة.
وقال ليكورنو في منشور له على منصة إكس إن "اللجنة المشتركة التي لم تضم ممثلين عن الحكومة فشلت في مسعاها"، وأعلن نيّته عقد اجتماع ابتداء من يوم الاثنين القادم يضمّ كبار القادة السياسيين لإجراء مشاورات.
وتوجه بالشكر لجميع النواب من مختلف الفئات "الذين عملوا وسعوا بحسن نية إلى التوصل إلى حل وسط معقول، كما كان الحال بالنسبة لميزانية الضمان الاجتماعي، التي أُقرت نهائيا يوم الثلاثاء الماضي". ورغم ذلك عبر عن أسفه لما وصفه بعدم رغبة بعض النواب في التوصل إلى اتفاق، "كما كانوا يخشون خلال الأيام القليلة الماضية".
وأكد ليكورنو أنه ووفقا للمواعيد النهائية المنصوص عليها في الدستور والقوانين الأساسية، لن يتمكن البرلمان من إقرار ميزانية فرنسا قبل نهاية العام، مشيرا إلى أن الشعب الفرنسي لا يستحق هذا ولا أن يتحمل تبعاته.
وخلص إلى التأكيد أنه بدءاً من يوم الاثنين القادم، سيعقد اجتماعا مع "كبار القادة السياسيين للتشاور معهم بشأن الخطوات اللازمة لحماية الشعب الفرنسي وإيجاد الظروف المناسبة للتوصل إلى حل".
وحسب عدّة وسائل إعلام فرنسية، فإنه من المتوقع أن يُقدم ليكورنو قانونا خاصا، وهو نص فني يسمح بتمديد ميزانية 2025 إلى أوائل عام 2026، على الأقل لأغراض تحصيل الضرائب. وهذا من شأنه أن يسمح للحكومة باستئناف العمل على صياغة ميزانية مناسبة في الأسابيع المقبلة.
Le Gouvernement prend acte de l’échec de la commission mixte paritaire dans laquelle siégeaient des députés et des sénateurs, sans le gouvernement.
— Sébastien Lecornu (@SebLecornu) December 19, 2025
Je remercie tous les parlementaires de tous les groupes qui ont travaillé et recherché, de bonne foi, un compromis raisonnable,…
الآثار المستقبلية للقانون الخاص
وسيؤدي هذا الإجراء إلى زيادة الضغط على المالية العامة، فحسب المرصد الاقتصادي الفرنسي (OFCE)، فإن هذا النظام الاستثنائي، في حال تطبيقه طوال عام 2026، سيؤدي إلى خسارة الدولة 6.5 مليارات يورو من الإيرادات، مع خفض الإنفاق بمقدار ثلاثة مليارات يورو. كما صرّح محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالهو، لإذاعة "فرانس إنتر" اليوم الجمعة، بأن قانونا خاصا سيؤدي إلى عجز "أعلى بكثير من المطلوب".
دين مرتفع يزيد من الأزمة
وفي ظل القبضة الحديدية بين الحكومة والمعارضة، بلغ الدين العام الفرنسي 3,482.2 مليارات يورو في الربع الثالث من عام 2025، أي ما يعادل 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للأرقام التي نشرها المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) اليوم الجمعة. وخلال ثلاثة أشهر، ارتفع الدين بمقدار 65.9 مليار يورو بين شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، بعد ارتفاع قدره 70.9 مليار يورو في الربع السابق. وتجاوز الرقم القياسي السابق المسجل في الربع الثاني والبالغ 3.416.3 مليار يورو (115.6% من الناتج المحلي الإجمالي). وبهذا المعدل، يقترب الدين بسرعة من نسبته القياسية البالغة 117.8% في الربع الأول من عام 2021، خلال الأزمة الصحية. ومن المرجح جدا أن يتجاوز 120% بحلول عام 2027، وفقا لتوقعات المحللين، ليفوق ثروة البلاد الاقتصادية.
وفي الربع الثالث، انخفض دين مختلف هيئات المساعدة الإنمائية الرسمية بمقدار 300 مليون يورو (بعد انخفاض قدره مليار يورو في الربع الثاني) ليصل إلى 68.4 مليار يورو. ومن بين هذه الهيئات، البالغ عددها 700 هيئة، على سبيل المثال، المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية، وهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، وشبكة السكك الحديدية الفرنسية، والهيئة العليا للصحة، وذلك وفقا لقائمة أعدها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE).
وارتفع دين إدارات الضمان الاجتماعي بمقدار 7.6 مليار يورو هذا الصيف، بعد ارتفاعه بمقدار 7.8 مليار يورو في الربع السابق، ليصل إلى 305.2 مليار يورو. في الوقت نفسه، ارتفع دين إدارات الحكم المحلي بمقدار 500 مليون يورو، بعد انخفاضه بمقدار 100 مليون يورو في الربع الثاني، ليصل إلى 262.9 مليار يورو.
تجاوز إيطاليا واليونان
ويُنذر هذا الارتفاع في الدين العام بصفة عامة بخطر تجاوز إيطاليا في نهاية المطاف، التي يبلغ دينها حاليًا نحو 138%، ولكن على مسار معاكس. فالدين الفرنسي، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، يعتبر الآن ثالث أعلى دين في الاتحاد الأوروبي، بعد اليونان وإيطاليا، ويعزى الارتفاع الفصلي إلى الحكومة التي يبلغ إجمالي ديونها 2.845 مليار يورو في عام 2024.