فرنسا تتجه لزيادة رسوم الجامعات.. ما مصير طلاب المغرب العربي؟
استمع إلى الملخص
- تُعتبر رسوم التعليم في فرنسا من الأدنى في أوروبا، وأي زيادة ستؤثر على 1.6 مليون طالب، مما يثير انتقادات من نقابات التعليم التي ترى في ذلك انحيازاً للنخبوية.
- تثير الزيادة المحتملة مخاوف بين الطلاب الأجانب، خاصة من شمال أفريقيا، حيث قد تؤدي إلى تقويض تكافؤ الفرص ومنع الطلاب من العائلات متوسطة الدخل من مواصلة تعليمهم.
بدأ الجدل من جديد في فرنسا بشأن رسوم التعليم العالي، بعد أن طالبت بعض المؤسسات والمدارس الكبرى برفعها بشكل ملموس. وأفاد تقرير للمفتشية العامة للتعليم العالي والبحث الفرنسية، بالاعتماد على دراسات صادرة عن "أستيريس" (معهد أبحاث اقتصادي فرنسي)، بأنّ رفع الرسوم الجامعية يمكن له أن يدر على الجامعات والمدارس الكبرى في فرنسا 3.1 مليارات يورو من الإيرادات الإضافية. وأشار التقرير إلى سيناريو أكثر طموحاً؛ وهو رفع رسوم البكالوريوس إلى 2850 يورو سنوياً، ورسوم الماجستير إلى 3879 يورو سنوياً، مع الإبقاء على رسوم رمزية للطلاب المستفيدين من المنح.
عقبة الدستور
وأوضح تقرير المفتشية العامة للتعليم العالي والبحث، الصادر في 30 سبتمبر/ أيلول المنصرن، أنّ هناك عقبة دستورية تعرقل هذه الزيادة، تتمثل في تأكيد المجلس الدستوري الفرنسي، في 11 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، بقراره السابق "الحق في التعليم المجاني"، بعد أن قررت أنداك الحكومة الفرنسية في ديسمبر/ كانون الأول رفع رسوم التسجيل الجامعي بنسبة 1500%، بالنسبة للطلبة القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تحسين ظروف الاستقبال وزيادة المنح الدراسية ورفع عدد الطلبة الأجانب من 300 ألف إلى 500 ألف طالب في 2027. وبموجب ذلك القرار، أصبح الطالب الأجنبي يدفع 2770 يورو في مرحلة البكالوريوس بدلاً من 170 يورو، و3770 يورو في مرحلة الماجستير والدكتوراه بدلاً من 243 يورو، وهي الرسوم المخفّضة التي يدفعها الطالب الفرنسي ولا يزال.
وذكرت وسائل إعلام فرنسية أنّ رسوم التسجيل في فرنسا للمواطنين، حتى اليوم، تبقى من الأدنى في أوروبا، إذ تبلغ 170 يورو سنوياً للبكالوريوس و243 يورو للماجستير، "بينما يصل المتوسط الأوروبي إلى 1788 يورو للبكالوريوس و2654 يورو للماجستير". أما في ألمانيا، فالتعليم الجامعي مجاني تقريباً لكنه ممول بالكامل من إعانات الدولة. وفي بلدان أخرى مثل هولندا أو المملكة المتحدة، تتجاوز الرسوم الجامعية عدة آلاف من اليوروهات سنوياً.
1.6 مليون طالب في فرنسا
لحد الساعة لم يُحسم أي شيء بعد، ولكن الزيادة تبقى أحد السيناريوهات المحتملة التي جرت دراستها من طرف المفتشية العامة للمالية بمعيّة إدارة التعليم العالي، ورغم ذلك، استنكرت الأمينة العامة لنقابة التعليم في تصريحات لصحيفة ليزيكو الفرنسية "النهج المحاسبي الذي يُسبب دائماً معاناة للمستفيدين"، واعتبرت هذا التقرير "إشارة قوية للانحياز إلى الدول الأجنبية". كما انتقدت الحكومة بشدة، متهمةً إياها "بتخصيص المزيد من الموارد للطلاب المحظوظين أصلاً" والسعي إلى "نخبوية النظام".
وبحسب الإعلام الفرنسي، فإنه إذا أقرت المفتشية هذه الزيادة، فذلك سيؤثر مباشرة على 1.6 مليون طالب مسجلين في الجامعات الفرنسية وعلى حوالي 250 ألف طالب في المدارس العليا الكبرى. هذه الأعداد تعكس قاعدة واسعة ستشملها القرارات الجديدة.
مصير العرب
هذا القرار بقدر ما يهم الطالب الفرنسي بقدر ما يثير مخاوف الطلاب الأجانب، لا سيما القادمين من شمال أفريقيا وتحديداً من المغرب والجزائر وتونس، الذين يشكلون الكتلة الأبرز بين الطلبة الأجانب في فرنسا. فهذه الفئة في حال تطبيق زيادة إضافية بعد التي تم إقرارها في 2019، ستكون من بين الأكثر تأثراً، ما سيضع مستقبلهم الدراسي في شك.
ويشكّل طلاب المغرب العربي النسبة الأكبر من الطلاب الأجانب في الجامعات الفرنسية، وفق تقرير نشرته مؤسسة "الحياة العامة" التي تعنى بالقضايا المدنية في 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، إذ أشارت إلى بلوغ عدد الطلاب الأجانب في فرنسا 329 ألفاً و100 طالب من بينهم 75 ألفاً و700 طالب من منطقة المغرب العربي (35 ألفاً و700 طالب مغربي و27 ألفاً و700 طالب جزائري).
ردات فعل
الدراسة التي أعدتها المفتشية العامة للتعليم العالي والبحث الفرنسي أثارت ردات فعل واسعة بين الطلاب في شبكات التواصل، وكتب نيكولاس على حسابه في منصة إكس: "هذه بداية الإفلاس الطلابي، كما هو الحال في الولايات المتحدة، وأخيراً في إنكلترا. إنه أمر مقزز". واعتبر نورمان لويس أن القرار، إن طُبق، فسيكون على حساب طلاب العائلات متوسطة الدخل، وقال: "ستمنع هذه الرسوم الطلاب المستحقين من مواصلة دراستهم الجامعية، بينما ستكون ضئيلة بالنسبة لآخرين، وأحياناً أقل استحقاقاً، لقد تم القضاء على المساواة".
واحتدم النقاش على منصة ريديت، إذ اعتبر فورست "زيادة الرسوم بهذا الشكل ستكون أفضل طريقة لإغلاق أبواب الجامعات أمام شباب الطبقة الوسطى"، وسخر شيرو من هذه التوصيات وقال إنّ "الحكومة تقوم بأي شيء عدا أن تفرض ضرائب على الأثرياء"، في حين اعتبر بونشيني أن "فرنسا تسير في طريقها نحو مزيد من الصبغة الأميركية للنظام". أما كيريوس، فوصف الأمر بالسخيف متسائلاً: "كيف تفرض على طالب هو يعاني أصلاً مادياً رسوماً مثل هذه؟"، مشيراً إلى أن هذه القرارات تقوّض تكافؤ الفرص وتمنع أبناء الأقل حظاً من الحصول على التعليم من دون قروض طلابية.