فتحي الجغبير: 400% ارتفاع الصادرات الأردنية إلى سورية خلال 7 أشهر
استمع إلى الملخص
- أظهرت الصناعة الأردنية مرونة من خلال تنويع الأسواق التصديرية وتكييف سلاسل التوريد، مع استعداد القطاع الخاص للمشاركة في إعادة الإعمار في سورية وغزة.
- شهدت الصادرات الأردنية نموًا بنسبة 400% إلى سورية، مع تنوع الأسواق التصديرية بفضل اتفاقيات التجارة الحرة، مما يعكس قدرة الصناعة الوطنية على التكيف والتوسع.
قال رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير في حوار خاص مع "العربي الجديد" إن الاقتصاد الأردني تأثر كثيراً بالعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وما نجم عنه من تداعيات على حركة التجارة والشحن البحري واضطربات البحر الأحمر وباب المندب وتراجع السياحة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأشار إلى ارتفاع الصادرات الأردنية إلى سورية بنسبة 400% خلال 7 أشهر. وفيما يلي نص لاحوار:
كيف تُقيّم الأداء الاقتصادي الأردني في ظل الظروف المحيطة؟
رغم ما تشهده المنطقة من تحديات واضطرابات سياسية واقتصادية، استطاع الاقتصاد الأردني أن يُظهر قدرة واضحة على الصمود والتكيّف، مدفوعًا بالأداء الإيجابي للقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها القطاع الصناعي الذي شكّل المحرّك الرئيس للنمو خلال آخر خمس سنوات. فقد حقق القطاع نموًا حقيقيًا بنسبة 6.6% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024 لتصل إلى 4.8 مليارات دينار، مع تسجيل نسبة تغطية تاريخية للصادرات مقابل المستوردات بنسبة بلغت 51%. كما أنه الأكبر في التشغيل؛ إذ يوفر أكثر من 268 ألف فرصة عمل مباشرة، أي ما يعادل 30% من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، كما يستحدث سنويًا ما بين 10 إلى 15 ألف فرصة عمل جديدة.
كما أسهم بما نسبته 39% من إجمالي النمو الاقتصادي المتحقق اضافة إلى ارتفاع الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي بنسبة 1.76% خلال الأشهر الثمانية الأولى. وكل دينار يُنفق في الصناعة يولد نحو 2.17 دينار في الاقتصاد الوطني، وهو أعلى مضاعف اقتصادي بين القطاعات الإنتاجية، ما يؤكد قدرة الصناعة على تحفيز النشاط الاقتصادي العام ورفع الإنتاجية الوطنية.
إلى أي مدى أثّر العدوان الإسرائيلي في الاقتصاد الوطني؟
لا شك أن العدوان الإسرائيلي ترك أثرًا سلبيًا في الاقتصاد الوطني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال تعطيل حركة النقل البري والتجارة الإقليمية وارتفاع كلف التأمين والشحن خاصة في ظل أحداث البحر الأحمر، إضافة إلى تباطؤ الطلب في الأسواق المجاورة وتراجع النشاط السياحي والاستثماري نتيجة المخاوف الإقليمية علاوة على تراجع الصادرات الوطنية إلى فلسطين خاصة في الصناعات الإنشائية.
وبالرغم من ذلك إلا أن الصناعة الأردنية أظهرت مجدداً مرونة عالية مكّنتها من الحد من التأثيرات السلبية، حيث استطاعت المنشآت الصناعية تنويع أسواقها التصديرية وتكييف سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على مسارات النقل المتأثرة، كما عزّزت المحتوى المحلي في الإنتاج، ما جعلها القطاع الأقل تأثرًا نسبيًا مقارنة بغيره، كما ساهمت الثقة بالمنتج الأردني وسمعته الجيدة في الحفاظ على استقرار الصادرات واستمرار الطلب عليه في أسواق أوروبا والخليج.
هل القطاع الخاص الأردني مستعد للمشاركة في عمليات إعادة الإعمار في سورية وغزة؟
بكل تأكيد يمتلك القطاع الصناعي الأردني من المقومات والخبرة بما يؤهله ليكون شريكاً رئيسياً في عمليات إعادة الإعمار، سواء في سورية أو في قطاع غزة، فالأردن يمتلك قاعدة صناعية متكاملة في مجالات مواد البناء والإنشاءات (كالإسمنت والحديد والكوابل والدهانات)، والصناعات الهندسية والكهربائية والأثاث، فضلًا عن الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية والكيميائيات، اضافة إلى أن موقع الأردن الجغرافي، والبنية التحتية اللوجستية المتطورة، والمنطقة الحرة الأردنية السورية المشتركة تمنحه ميزة تنافسية للمشاركة الفاعلة في مشاريع الإعمار.
كما يتمتع القطاع الخاص الأردني بخبرة واسعة وقدرة مثبتة على المشاركة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار في سورية وغزة، مستفيدًا من تاريخ طويل من التعاون الاقتصادي الإقليمي وتجربته في الأسواق الخارجية. وقد عزّزت سلسلة الاتفاقيات الاقتصادية واللقاءات المشتركة بين الأردن وسورية الثقة المتبادلة وأكدت استعداد الأردن للعب دور محوري في مرحلة إعادة الإعمار، مع التركيز على تعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
هل تتوقع تحسّن الوضع الاستثماري في الأردن خلال الفترة المقبلة؟
تشيرالمعطيات الحالية إلى إمكانية تحسّن بيئة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، شريطة استمرار تنفيذ حزمة التسهيلات والممكنات الحكومية الداعمة للقطاع الخاص، فالأردن بدأ بالفعل في خفض كلف الطاقة وإيصال الغاز الطبيعي للمصانع، مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب جهود واضحة لتبسيط إجراءات الترخيص والتسجيل، وتحفيز الاستثمار في الصناعات عالية القيمة والتكنولوجيا النظيفة، كما أن التوجه نحو التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر يشكل فرصة حقيقية لجذب استثمارات نوعية، وإذا ما تم استكمال هذه الإجراءات ضمن إطار مستقر وواضح، فمن المتوقع أن يشهد الأردن انتعاشًا في الاستثمارات الصناعية والإنتاجية خلال عامي 2026–2027، خصوصًا مع تطور مشاريع البنية التحتية الجديدة وتحسّن التنافسية الإقليمية.
ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي الأردني؟
بالرغم من الأداء القوي، ما زال القطاع الصناعي يواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب معالجة ممنهجة، من أبرز هذه التحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما أسعار الطاقة والكهرباء والوقود، التي تشكل نسبة كبيرة من كلفة التصنيع في مختلف القطاعات، إضافة إلى تكاليف النقل والعمالة وارتفاع أسعار المواد الخام، مما يؤثر على القدرة التنافسية للمنتج الأردني محليًا ودوليًا. كما يعاني القطاع من تركيز الصادرات جغرافيًا وسلعيًا، إذ تهيمن مجموعة محدودة من الأسواق والمنتجات على غالبية الصادرات، ما يحد من استغلال الفرص التصديرية العالمية.
إلى جانب ذلك، تواجه الصناعات الوطنية منافسة متزايدة من المستوردات ذات المثيل المحلي، مع ضعف الاستفادة من الاتفاقيات التجارية وحصص الصناعة الوطنية في المشاريع الكبرى والعطاءات الحكومية. ويضاف إلى ذلك التحديات المتعلقة بالعمالة، بما في ذلك نقص الكوادر المؤهلة وصعوبة الحصول على تراخيص العمالة الوافدة وارتفاع تكلفتها، ونقص السيولة وصعوبة الحصول على التمويل، خصوصًا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل غالبية القطاع الصناعي.
ما مستقبل التعاون مع سورية؟
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الأردن وسورية تحولًا لافتًا نحو الانفتاح والتكامل، مدفوعة بزخم إقليمي متنامٍ ورغبة حقيقية من كلا الجانبين لتجاوز التحديات والانخراط في مرحلة جديدة من التعاون المبني على المصالح المتبادلة، ويمكن قراءة هذا التحول من خلال سلسلة اللقاءات والمنتديات والفعاليات الاقتصادية التي عُقدت مؤخرًا، والتي أظهرت استعدادًا رسميًا وقطاعيًا لتمكين الأردن من لعب دور محوري في جهود إعادة إعمار سورية.
وما يؤكد على ذلك النمو في الصادرات إلى الجانب السوري حيث ارتفعت الصادرات الوطنية بما يزيد عن 400% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2024.
ومن المتوقع أن تستعيد الصناعات الأردنية دورها مزوّدًا رئيسيًا للمنتجات في السوق السوري، مستندة إلى خبراتها الطويلة وجودة منتجاتها، خصوصًا في القطاعات التي كانت تقليديًا تحظى بحصة سوقية مرتفعة، ويأتي في مقدمة هذه القطاعات، الصناعات الكيميائية والدوائية، إضافة إلى الصناعات الإنشائية ومواد البناء الأردنية، بما فيها الإسمنت، والرخام، والأنابيب، والمعدات الكهربائية، خاصة مع اتساع مشاريع إعادة الإعمار.
ما أهم الأسواق التصديرية للسلع الأردنية وهل اتفاقيات التجارة الحرة خدمت الاقتصاد الوطني؟
* حققت الصادرات الأردنية نمواً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، حيث وصلت إلى أكثر من 4.8 مليارات دينار، وتصدّر منتجاتنا إلى نحو 144 سوقاً حول العالم، مع معدل نمو سنوي ملحوظ يعكس قدرة الصناعة الوطنية على التكيف والتوسع في الأسواق الخارجية.
تنوّعت الأسواق التصديرية الأردنية خلال العقد الأخير لتشمل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، دول الخليج، العراق، بالإضافة إلى أسواق ناشئة في الهند وشرق أفريقيا، وقد ساهمت اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها الأردن مع الدول العربية والأوروبية والأميركية في توسيع قاعدة التصدير وتحفيز القطاعات الإنتاجية الوطنية، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وتسهيل الإجراءات، مما عزز قدرة المنتج الأردني على المنافسة.