فاتورة ثقيلة لحرب ليبيا: الخسائر تتجاوز تريليون دولار

11 ديسمبر 2020
الصورة
+ الخط -

تصاعدت الأزمات المالية المتلاحقة في ليبيا منذ تسع سنوات، بسبب الإقفالات غير القانونية للحقول والموانئ النفطية، فضلا عن فاتورة الصراع بين الفصائل المتحاربة منذ عام 2011، مع انكماش الاقتصاد الحقيقي إلى 55% العام الجاري، حسب تقديرات رسمية.
وتوقعت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، تجاوز خسائر ليبيا بسبب الصراع الدائر، تريليون دولار في حال تواصل الحرب والاضطرابات، مشيرة إلى تعرض الاقتصاد لانكماش حاد في ظل التدمير الذي تعرضت له الأصول في الكثير من القطاعات الاقتصادية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي، وارتفع حجم النقود خارج القطاع المصرفي مع غلاء أسعار السلع وتردي الأوضاع المعيشية.
وتتواصل المشاورات بين فرقاء ليبيا لتوحيد المؤسسات السيادية، إذ تجري لجان فنية بين مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس المعترف به دوليا والمركزي الموازي في شرق البلاد من أجل توحيدهما. وتسعى الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على ترسيخ الحوار السياسي والعسكري والاقتصادي. 
وفي هذا السياق، قال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية (مستقل)، أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد" إن فاتورة الصراع تفوق الأرقام المعلنة دوليا وهي تريليون دولار في حالة شملت برنامج إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية وصيانة المطارات ومعالجة التيار الكهربائي وتعويض المتضررين من الحرب.

أبولسين أوضح أن المبالغ المقدرة للفاتورة تحتاج إلى استقرار اقتصادي لفترة زمنية تصل إلى خمس سنوات على أقل تقدير.
ومولت الميزانيات العامة للسنوات الأخيرة بالعجز، من خلال الاقتراض من المصرف المركزي. ويقول المحلل الاقتصادي، وئام المصراتي، إن العجز زاد بسبب عوامل متعددة، منها الإنفاق العام غير المنضبط وانخفاض الإيرادات وذلك بسبب الاضطرابات السياسية وإقفالات حقول النفط بالإضافة إلى سوء إدارة الأموال.
المصراتي أكد لـ"العربي الجديد" أن السنوات الماضية شهدت غياب مؤسسات الدولة الرسمية وفشل السياسات النقدية والاقتصادية بالبلاد، فضلا عن تطور متسارع لاقتصاد الظل وتصاعد أزمات السيولة.
وأضاف أن غالبية العملات الأجنبية والمحلية يتم تداولها خارج المصارف، وتدير أسواق العملات وتحميها مجموعة من الفاسدين، في مشهد زاد من تعقيدات وفشل النظام المصرفي.
وتسيطر الدولة على أغلب القطاع المالي، وتقدر ملكية الدولة بـ85%، واتخذت الدولة العديد من الإصلاحات لتحرير القطاع خلال فترة ما قبل اندلاع الثورة الليبية عام 2011، وتضمنت عددا من عمليات الخصخصة الجزئية في 6 مصارف من 16 مصرفا تجاريا، وفقا لتقرير البنك الأفريقي للتنمية عام 2019.
وليبيا بحاجة إلى رفع معدلات الإنتاج النفطي إلى 1.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2021، لتغطية العجز. وفي هذا الإطار، يقول الخبير النفطي، محمد أحمد، لـ"العربي الجديد" إن رفع معدلات الإنتاج إلى المستويات الطبيعية بحاجة إلى توفير التمويلات المالية المطلوبة، وإن موازنة النفط خفضت بنحو 35% خلال العام الحالي بسبب التقشف.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وبلغت الخسائر المالية نتيجة الإقفالات غير القانونية للحقول والموانئ النفطية خلال تسع سنوات إلى 155 مليار دولار، وفق تقارير رسمية. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، وصول مجموع خسائر وقف إنتاج النفط إلى نحو 10 مليارات دولار، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى 12 سبتمبر/أيلول الماضي فقط. وفي 17 يناير/ كانون الثاني الماضي قام موالون للواء المتقاعد خليفة حفتر، بإغلاق الحقول والموانئ النفطية.
وقدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، الكلفة الإجمالية للصراع في ليبيا منذ اندلاعه في عام 2011 حتى اليوم، بنحو 576 مليار دولار أميركي، وحذرت من ارتفاع الكلفة بشكلٍ حاد إذا لم يُوقع اتفاق سلام قريبا، موضحة أنه إذا استمرّ الصراع حتى العام 2025 فقد يضيف ما يساوي 462 مليار دولار إلى الكلفة الاقتصادية.
وانعكست الحرب سلبا على معيشة المواطنين ولا سيما الذين تهدمت منازلهم وليست لديهم القدرة على ترميمها أو إعادة بنائها. 
ويسعى المواطن على بالحسن، لترميم منزله المتحطم بسبب الحرب الأخيرة على العاصمة طرابلس. وقال لـ"العربي الجديد" إن منزله في جنوب العاصمة تعرض للتدمير و"الحكومة لم توفر لنا شيئا وأسعى إلى ترميمه".
فيما يقول المواطن على المعداني، من مدينة سرت "وسط البلاد" لـ"العربي الجديد" إن منزله يحتاج إلى صيانة منذ عام 2011 بسبب الحرب ولم يتحصل على تعويض أو مساعدة مالية من أجل ترميمه.
وتستمر الاحتياجات الإنسانية بالارتفاع في ليبيا بسبب الأزمة السياسية والنزاع المسلح، بالإضافة إلى جائحة كورونا.

المساهمون