استمع إلى الملخص
- يركز التحقيق على تأثير غوغل في السوق الرقمية والحقوق الفكرية، حيث يُخشى أن يؤدي اعتمادها على المحتوى العام إلى تعزيز هيمنتها على سوق البحث والذكاء الاصطناعي.
- تأتي القضية في ظل تشدد أوروبي تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، وقد تواجه غوغل غرامات كبيرة إذا ثبت انتهاكها لقواعد المنافسة.
أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، فتح تحقيق رسمي لمكافحة الاحتكار ضد شركة "ألفابت" المالكة لغوغل، بسبب استخدامها محتوى ناشري الويب ومقاطع فيديو من "يوتيوب" في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها دون تعويضٍ كافٍ أو موافقة مسبقة من أصحاب الحقوق، في خطوة جديدة تشي بتصاعد المواجهة بين الاتحاد الأوروبي وعملاق التكنولوجيا الأميركي غوغل.
وقالت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا في مؤتمر: "قد تكون غوغل تسيء استخدام موقعها المهيمن كمحرك بحث لفرض شروط تجارية غير عادلة على الناشرين من خلال استخدام محتواهم عبر الإنترنت لتقديم خدماتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل ميزة (AI Overviews)، وهي ملخصات تُنشئها تقنيات الذكاء الاصطناعي". وأضافت أن هذه القضية تُعد إشارة قوية أخرى إلى التزامنا بحماية الصحافة الإلكترونية ومنشئي المحتوى الآخرين، وضمان المنافسة العادلة في أسواق الذكاء الاصطناعي الناشئة، وفق وكالة رويترز.
وقالت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا، خلال مؤتمر صحافي، إن “غوغل قد تكون تسيء استخدام موقعها المهيمن محرّك بحث من خلال فرض شروط تجارية غير عادلة على الناشرين، عبر استخدام محتواهم لتغذية خدماتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل ميزة (AI Overviews)، وهي ملخصات تُنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتُعرض فوق الروابط التقليدية للصفحات”. وأضافت أن هذه القضية تمثل “إشارة قوية إلى التزام الاتحاد الأوروبي بحماية الصحافة الإلكترونية ومنشئي المحتوى وضمان المنافسة العادلة في أسواق الذكاء الاصطناعي الناشئة”، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" في تقريرها المنشور بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2025.
يتجاوز التحقيق الطابع القانوني ليطاول بُعدًا اقتصاديًا أعمق يتعلق بتوازن السوق الرقمية والحقوق الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. فبحسب ما أوردته وكالة "بلومبيرغ"، تخشى المفوضية أن يؤدي اعتماد غوغل على المحتوى العام الذي ينتجه الناشرون ومستخدمو "يوتيوب" إلى تكريس هيمنتها على سوق البحث والذكاء الاصطناعي، ومنحها أفضلية غير عادلة أمام الشركات الناشئة التي لا تمتلك قواعد بيانات ضخمة مماثلة لتدريب نماذجها الذكية. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى احتكار غير مباشر لسوق الخدمات الذكية الناشئة، في ظل غياب قواعد واضحة لتقاسم البيانات والعوائد.
وتعود جذور الأزمة إلى شكوى رسمية قدمها عدد من الناشرين المستقلين في يوليو/تموز الماضي، اتهموا فيها غوغل باستخدام محتواهم لتغذية ميزة AI Overviews دون إذن أو تعويض، وفق ما نقلته "رويترز"، فإن هذه الميزة تعتمد على إنشاء ملخصات فورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتُعرض للمستخدمين في أكثر من 100 دولة، وغالبًا ما تقلل من معدلات زيارات القرّاء للمواقع الأصلية، ما ينعكس سلبًا على عائدات الإعلانات والمبيعات الرقمية للناشرين. وذكرت تقارير أوروبية أن بعض المؤسسات الإعلامية شهدت تراجعًا في عدد الزيارات القادمة من محركات البحث بنسبة تراوحت بين %10 و25% منذ إطلاق الميزة في مايو/أيار الماضي.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التشدد الأوروبي تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد دخول قانون الأسواق الرقمية حيّز التنفيذ في مايو/أيار 2023، والذي يفرض التزامات صارمة على الشركات المصنفة "بوابات رقمية" مثل غوغل وميتا وأمازون، لضمان بيئة تنافسية متكافئة ومنع استغلال النفوذ السوقي. وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن المفوضية الأوروبية تسعى من خلال هذا الإطار القانوني إلى تقييد استخدام البيانات الضخمة والمحتوى المجمّع بطرق تُخلّ بتوازن السوق أو تضرّ بالجهات المنتجة للمحتوى الأصلي.
ومن الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى القضية باعتبارها اختبارًا لمستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري. فبينما تتيح النماذج الذكية فرصًا هائلة لتحسين تجربة المستخدم وتسريع الوصول إلى المعلومات، فإنها في الوقت نفسه تُهدد نموذج الإيرادات القائم على الزيارات والإعلانات الرقمية الذي تعتمد عليه معظم وسائل الإعلام الإلكترونية.
كما أن استمرار شركات كبرى مثل غوغل في استغلال المحتوى دون اتفاقات واضحة قد يدفع الناشرين إلى المطالبة بآليات تعويض جديدة، على غرار الضرائب الرقمية أو رسوم الترخيص الإلزامية لاستخدام المحتوى. ووفق ما ذكرته "بلومبيرغ"، قد تواجه غوغل غرامة مالية تصل إلى 10% من إجمالي إيراداتها العالمية في حال ثبوت انتهاكها لقواعد المنافسة، وهو ما يعادل عشرات المليارات من الدولارات. كما قد تُجبر على منح الناشرين حق الرفض المسبق لاستخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو توليد الملخصات الذكية.
انعكاسات أوسع
يمثل التحقيق الأوروبي لحظة مفصلية في علاقة الذكاء الاصطناعي بصناعة المحتوى والإعلام، إذ تسعى بروكسل إلى وضع معايير توازن بين الابتكار وحماية الحقوق الرقمية. فإذا خلصت المفوضية إلى أن غوغل أساءت استخدام موقعها المهيمن، فقد تُفرض عليها التزامات جديدة بإعادة توزيع الأرباح أو تحسين الشفافية في استخدام المحتوى. وهذا التحقيق قد يشكّل سابقة قانونية تمتد آثارها إلى خارج أوروبا، حيث تتزايد الدعوات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا لفرض قوانين مشابهة تحمي الناشرين من استغلال محتواهم من أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، لا يُتوقع أن يكون هذا التحقيق مجرد حدث عابر، بل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التنظيم العالمي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي.