استمع إلى الملخص
- البنك المركزي يدرس مقترحات لنقل مهامه إلى الرياض أو عمّان لضمان استمرارية العمل، وسط مخاوف من تأثير التوترات على علاقاته بالمؤسسات المالية الدولية، مما قد يضر بالاقتصاد اليمني.
- الخبراء يحذرون من أن أي مساس باستقلالية البنك سيكون كارثياً على العملة، خاصة مع اعتماد البنك على الدعم السعودي في ظل توقف الصادرات النفطية والغازية.
في الوقت الذي تتصاعد فيه الأحداث في جنوب اليمن وشرقه، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي بوصفه مؤسسة سيادية تخضع مباشرة لسلطة شرعية معترف بها دولياً، وموقفه من استمرار أداء مهامه في عدن، خاصة بعد توجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ورئيس الحكومة سالم بن بريك، إلى العاصمة السعودية الرياض، إثر التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية.
ويستمر المجلس الانتقالي الجنوبي بإجراءاته التصعيدية وفرض سلطة أمر واقع موازية للحكومة في عدن، وهو الأمر الذي يهدد واحدة من أهم المؤسسات الحكومية (البنك المركزي)، الذي نجح خلال الفترة الماضية في وضع حدّ للتدهور المتسارع للعملة المحلية وكبح جماح المضاربات، محققاً استقراراً نسبياً بعد فترات من الانهيار الحاد.
وعلمت "العربي الجديد" من مصادر مطلعة، أن البنك المركزي يدرس حالياً عدة مقترحات حول آليات ممارسة مهامه خلال الفترة المقبلة، بالرغم من مسارعة قيادات في المجلس الانتقالي للاجتماع بمحافظ البنك، أحمد غالب المعبقي، والتأكيد على دعم استقلالية البنك والإصلاحات النقدية والمالية التي ينفذها.
وتتضمن المقترحات المعروضة انتقال قيادة البنك إلى الرياض للعمل إلى جانب الحكومة، أو ممارسة المهام من دولة أخرى مثل العاصمة الأردنية عمّان، حيث كان من المقرر استكمال مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025، قبل بروز مخاوف من تأثر هذه الأنشطة بالتوترات الراهنة.
ووصف الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (مستقل)، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أي تعثر في علاقة المؤسسات المالية الدولية باليمن بالمؤشر الخطير، بالنظر إلى الدعم الفني الذي يقدمه صندوق النقد للبنك المركزي والحكومة في الجوانب المالية، مشيراً إلى أن تراجع هذا الدور سيكون له ارتدادات سلبية على ثقة كافة المؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد اليمني.
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد"، أن البنك المركزي اليمني مؤسسة سيادية تمتلك صلاحيات قانونية كاملة، وبالتالي من الضروري تحييده عن الصراع السياسي لضمان استقرار الريال اليمني. وأضاف صالح أن هناك إجماعاً دولياً لدعم استقلالية البنك، حيث تواصل سفراء الدول الراعية مع محافظ المركزي للتأكيد على ضرورة الحفاظ على المكاسب النقدية التي تحققت خلال الشهور الماضية.
وحذر صالح من أن أي مساس باستقلالية البنك سيكون كارثياً على قيمة العملة، خاصة وأن البنك يعتمد حالياً بدرجة أساسية على الدعم السعودي لتغطية العجز المالي وتأمين الاستيراد، في ظل توقف الصادرات النفطية والغازية جراء هجمات الحوثيين على الموانئ.
بدوره، أبدى أستاذ الاقتصاد بجامعة حضرموت، محمد الكسادي، استغرابه من الثبات النسبي لسعر الصرف رغم الأزمة السياسية الحادة، مشيراً إلى أن المراكز المالية بدأت تكتسب مناعة نسبية، لكن استمرار الصراع قد يهدد بانهيار هذا الاستقرار الهش. وكان البنك قد عقد آخر اجتماع لمجلس إدارته في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ناقش خلاله مستجدات الأوضاع المالية والتحضير لمشاورات المادة الرابعة، وسط تأكيدات على ضرورة استكمال برامج الإصلاح النقدي وضبط الأنشطة المصرفية لترميم الثقة بالاقتصاد الوطني.