غضب أميركي من خطوة صينية مفاجئة بشأن المعادن النادرة

01 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:45 (توقيت القدس)
الخلافات الجديدة تأتي بعد أيام من قمة ترامب وشي في كوريا الجنوبية، 30 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن ضوابط الصين على صادرات المعادن النادرة كانت خطأً، مما أثار قلقاً عالمياً، وأكد أن واشنطن تمتلك إجراءات تعويضية لمواجهة هذه الخطوة.
- اقترح الرئيس الصيني إنشاء هيئة عالمية لإدارة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعاون الدولي، بينما رفضت الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي دولياً.
- يدرس الاتحاد الأوروبي إجراءات لضمان توفير المعادن النادرة، وأعلنت الصين إعفاء بعض رقائق "نيكسبيريا" من حظر التصدير، مما يخفف القلق الأوروبي بشأن نقص الرقائق.

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن قرار الصين فرض ضوابط على صادرات المعادن النادرة كان "خطأً" ولفت الانتباه إلى قدرة بكين على استخدامها بشكل قسري. وأوضح بيسنت في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز اليوم السبت: "لقد نبهت الصين الجميع إلى الخطر، لقد ارتكبوا خطأً فادحاً"، وأضاف: "إن وضع السلاح على الطاولة شيء، وإطلاق النار في الهواء شيء آخر".

وأشار إلى أن "الصين لن تكون قادرة على القيام بالخطوة نفسها مرة أخرى"، مشيراً إلى أن واشنطن تملك ما وصفه بإجراءات "تعويضية"، مضيفاً: "أعتقد أن القيادة الصينية شعرت بالقلق بعض الشيء إزاء رد الفعل العالمي العنيف تجاه ضوابط التصدير التي تفرضها".
وكانت بكين قد أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وضع ضوابط جديدة على صادرات التقنيات المتعلقة بالمعادن النادرة، التي تعد حيوية للتصنيع في الصناعات الدفاعية والسيارات والإلكترونيات الاستهلاكية وغيرها من الصناعات. وأدت هذه الضوابط إلى زعزعة الأسواق وإعاقة سلاسل التوريد في القطاع الاستراتيجي، وهو مصدر رئيسي للنفوذ الدولي لبكين.

وكانت القيود نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات التجارية بين بكين وواشنطن، وقالت الصين وقتها إنها ستعلق بعض القيود المفروضة على الصادرات، بما في ذلك القيود المفروضة على المواد الأرضية النادرة، لمدة عام، بعد أن التقى الرئيسان شي جين بينغ ودونالد ترامب هذا الأسبوع.

الصين نحو إنشاء هيئة الذكاء الاصطناعي

وطرح الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم السبت اقتراحاً بإنشاء هيئة عالمية تُعنى بإدارة الذكاء الاصطناعي، وتُرسخ مكانة الصين بديلاً للولايات المتحدة في مجال التعاون التجاري. وقال شي جين بينغ في اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (منتدى استشاري يضم 21 دولة تمثل نصف التجارة العالمية) اليوم السبت، إن منظمة التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحدد قواعد الحوكمة وتُعزز التعاون، ما يجعل الذكاء الاصطناعي "منفعة عامة للمجتمع الدولي". وهو المنتدى الذي لم يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ عاد إلى واشنطن مُباشرة بعد اجتماعه مع شي.

وفي تصريحات نشرتها وكالة أنباء شينخوا الصينية، أضاف شي: "للذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة للتنمية المستقبلية، ويجب أن يُسخّر لمصلحة الشعوب في جميع البلدان والمناطق". فيما صرح مسؤولون صينيون بأن المنظمة يُمكن أن يكون مقرها في شنغهاي، المركز التجاري للصين. وحثّ شي منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ على تعزيز "التداول الحر" للتقنيات الخضراء، وهي مجموعة من الصناعات، من البطاريات إلى الألواح الشمسية، تهيمن عليها الصين. بينما وافق أعضاء المنتدى على إعلان مشترك واتفاقيات حول الذكاء الاصطناعي وتحدي شيخوخة السكان خلال الاجتماع.

وكانت هذه التعليقات هي الأولى التي يُدلي بها الزعيم الصيني بشأن مبادرة كشفت عنها بكين هذا العام، فيما رفضت الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي في الهيئات الدولية. وأدت محادثات شي وترامب إلى عقد اتفاق مدته عام واحد على إلغاء جزئي لضوابط التجارة والتكنولوجيا التي كانت قد زادت من حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم. وفي غياب ترامب، توقع المحللون أن يستغل شي اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ للترويج للصين ليكون داعماً لنموذجها الخاص من التعاون متعدد الأطراف في التجارة والتنمية الاقتصادية.

في حين أن الرقائق المتقدمة التي تصنعها شركة "نيفيدا" (Nvidia)، ومقرها كاليفورنيا، تعد أساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ طرحت شركة "ديب سبك" DeepSeek الصينية المطورة للبرمجيات نماذج منخفضة التكلفة اعتمدتها بكين في مسعى لما تسميه "السيادة الخوارزمية". وستستضيف الصين قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ لعام 2026 في شنتشن، وهي مركز رئيسي للتصنيع، من الروبوتات إلى إنتاج السيارات الكهربائية.

إجراءات أوروبية

من جهة أخرى يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء تجاري جديد يفرض على بعض المصدرين الصينيين توفير المعادن النادرة لمخزونات الاتحاد الاستراتيجية عند شحن سلع معينة إليه. ووفقاً لما نقلته بلومبيرغ عما وصفته بالمصادر مطلعة على هذه الخطط، فإن هذا الإجراء، الذي وصفه المسؤولون بأنه رسم جمركي "مماثل"، يعد أحد عدة خيارات يدرسها الاتحاد الأوروبي إن فشل في التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن القيود الصينية على تصدير المعادن النادرة. وقالت هذه المصادر إن "الخيارات الأخرى التي تناقشها المفوضية الأوروبية، تشمل فرض قيود مستهدفة على تصدير السلع والخدمات التي تعتمد عليها الصين".

رقائق نيكسبيريا

وأعلنت الصين اليوم السبت أنها ستعفي بعض رقائق "نيكسبيريا" من حظر التصدير الذي فُرض على خلفية خلاف مع مسؤولين هولنديين، وأثار قلق الشركات الأوروبية. وألقت بكين باللوم على "تدخل الحكومة الهولندية غير اللائق في الشؤون الداخلية للشركات" في التسبب في "الفوضى الحالية في سلسلة التوريد العالمية". وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية في بيان: "سندرس الوضع الفعلي للشركات بشكل شامل، ونمنح إعفاءات للصادرات التي تستوفي المعايير".

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر لم تسمِّها أن استئناف بعض شحنات "نيكسبيريا" كان جزءًا من اتفاق تجاري اتفق عليه الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب بعد محادثات في كوريا الجنوبية يوم الخميس الماضي. وصرح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أولوف جيل، بأن مسؤولين صينيين وأوروبيين سيناقشون أيضاً "نيكسبيريا" خلال اجتماعهم في بروكسل في اليوم نفسه. بينما قال المتحدث باسم الوزارة الصينية إن الشركات التي تواجه صعوبات يمكنها التواصل مع الوزارة أو السلطات التجارية المحلية.

وبدأ القلق بشأن نقص الرقائق عندما لجأت هولندا إلى قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة في أواخر سبتمبر/ أيلول للسيطرة فعلياً على "نيكسبيريا"، التي تدعم الحكومة الصينية شركتها الأم، وينجتيك. ورداً على ذلك، حظرت الصين أي إعادة تصدير لرقائق "نيكسبيريا" إلى أوروبا، واتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في الإجراءات القانونية الهولندية لإقالة الرئيس التنفيذي الصيني لشركة "نيكسبيريا".

وتُنتج "نيكسبيريا" تقنيات بسيطة نسبياً، مثل الثنائيات ومنظمات الجهد و"الترانزستورات"، إلا أنها لا تزال بالغة الأهمية، في ظل اعتماد المركبات بشكل متزايد على الإلكترونيات. بينما تُستخدم الرقائق بشكل رئيسي في السيارات، وفي مجموعة واسعة من المكونات الصناعية، بالإضافة إلى الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والمحمولة مثل الثلاجات. وتُصنّع الشركة هذه الرقائق في أوروبا قبل إرسالها إلى الصين للتشطيب النهائي، ثم إعادة تصديرها إلى العملاء الأوروبيين.

قلق شركات صناعة السيارات

وحذرت شركات صناعة السيارات الأوروبية وموردي قطع الغيار من نقص الرقائق التي تُورّدها "نيكسبيريا"، ما قد يُجبرها على إيقاف خطوط الإنتاج في أوروبا. ووفقاً لصحيفة "هاندلسبلات" المالية الألمانية، فإن شركة صناعة الرقائق تورد 49% من المكونات الإلكترونية المستخدمة في صناعة السيارات الأوروبية. ونبهت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية الشهر الماضي إلى أن الإنتاج سيتأثر سلباً.

وأضافت: "من دون هذه الرقائق، لا يمكن لموردي السيارات الأوروبيين تصنيع القطع والمكونات اللازمة لمصنعي السيارات، وهذا يُهدد بتوقف الإنتاج". فيما أكدت شركة "أوبموبيليتي" OPmobility الفرنسية لتصنيع قطع الغيار أن رقائق "نيكسبيريا"، على الرغم من انتشارها الواسع، ليست "فريدة" من حيث التكنولوجيا، وبالتالي "سهلة الاستبدال"، بشرط حصول الموردين على موافقة شركات صناعة السيارات على المنتجات الجديدة، وهو أمر يستغرق وقتاً.

المساهمون