غزة: كورونا يحاصر زراعة البلح

01 أكتوبر 2020
الصورة
مع نهاية شهر سبتمبر يبدأ موسم قطف البلح (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
+ الخط -

بدأ المزارع الفلسطيني جمال أبو جميزة (62 عاماً) بقطف ثمار البلح عن ألف نخلة مثمرة كان قد ضمنها (استأجرها لموسم) في خان يونس جنوبي قطاع غزة، متوقعاً أن تنتج هذه النخلات بين 120 و170 طناً من البلح في هذا الموسم.
ومع نهاية شهر سبتمبر/ أيلول يبدأ موسم قطف البلح في قطاع غزة، حيث يملك المزارعون في القطاع أكثر من 230 ألف نخلة، منها أكثر من 180 ألف نخلة مثمرة، متوسط إنتاج النخلة الواحدة ما بين 80 إلى 100 كيلوغرام، وأكثر.
ويتأثر موسم إنتاج البلح وبيعه بالحصار المفروض على القطاع منذ 14 عاماً، بالإضافة إلى جائحة كورونا التي تلقي بالعبء الثقيل على كاهل المزارعين الذين كانوا يستبشرون بموسم ربح وافر.
ويقول المزارع أبو جميزة لـ"العربي الجديد": "لو جاءت كورونا قبل أن أستأجر الألف نخلة، لتراجعت عن هذا القرار فوراً"، مبيناً أنّ الجائحة يمكن أن تسبب خسائر فادحة للمزارعين والتجار، خاصة أنّ زراعة البلح لا تلقى دعماً جيداً.

ويشغل أبو جميزة خلال الموسم الذي يستمر قرابة 40 يوماً، أكثر من 40 عاملاً يعملون في قطف البلح وتجميعه وفرزه وتبريده، وأكثر من 90% من العاملين هم من النساء.
ويخشى المزارع الفلسطيني أن تسبب جائحة كورونا والحصار المتواصل على القطاع خسائر كبيرة للمزارعين مقابل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويشير إلى أنّ تصدير البلح إلى الأسواق الخارجية يكلف كثيراً، ما يجعل المزارعين غير متحمسين لهذا الأمر، مبيناً أنّ الحصار وما تشكله أزمة الكهرباء، وشحّ مصادر الدعم والتمويل، كل ذلك يعرقل عملية التصدير.
وتبلغ تكاليف إنتاج الكيلو الواحد من البلح في غزة نحو شيكل ونصف (الدولار= 3.40 شواكل) فيما يُباع في الأسواق المحلية بنحو شيكلَين فقط. ويحذّر المزارع أبو جميزة من أن يباع كيلو البلح هذا العام بأقل من تكلفة إنتاجه بسبب أزمة جائحة كورونا، والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الأسر الفلسطينية.
ويشتهر قطاع غزة بإنتاج البلح الحياني "الأحمر"، حيث يزرع قرابة 12 ألف دونم، منها نحو 10 آلاف دونم مثمرة، ونحو ألفين دونم غير مثمرة، ويباع البلح جافاً قبل أن يصبح رطباً.
وتتزين مفترقات قطاع غزة ونواصيه بقطوف البلح الأحمر الذي يصطف المزارعون والتجار لبيعه على المفترقات للمواطنين، وتنتشر غالبية مزارع النخيل في المحافظات الوسطى والجنوبية من قطاع غزة، ويشتهر أهلها بزراعة أشجار النخيل، وسُميت مدينة "دير البلح" وسط القطاع بهذا الاسم بسبب كثرة أشجار النخيل فيها.

ويقول مدير دائرة البستة الشجرية في وزارة الزراعة، فضل الجدبة، أنّ وزارته قررت وقف استيراد فاكهة (البلح الأصفر) من الخارج إلى قطاع غزة، وذلك لحماية المنتج الوطني المحلي من البلح الأحمر ودعم المزارعين مع بدء موسمه.
وتوقع الجدبة في حديثه لـ"العربي الجديد" أن ينتج قطاع غزة الموسم الحالي نحو 15 ألف طن من ثمار البلح، مبيناً أنّ هذه الكميات تغطي الاحتياج السكاني وتحقق فائضاً للتصدير إلى أسواق الضفة الغربية والخارج.
من جهته، يؤكد الخبير الزراعي، نزار الوحيدي، أنّ إنتاج غزة من البلح من أعلى المحاصيل جودة في المنطقة، "نتيجة الخبرة التراكمية للمزارعين والرعاية الحثيثة، وقلة استخدام المبيدات لمحاصيل البلح".
واشتكى مزارعو غزة من سوسة النخيل الحمراء التي أدت إلى خسارة كبيرة للمزارعين خلال السنوات الماضية، قبل القضاء شبه الكامل عليها خلال العام الحالي.
ويوضح الوحيدي لـ"العربي الجديد" أنّ تعاون المزارعين مع وزارة الزراعة أسهم في الحد الكبير من سوسة النخيل، والآن بات النخيل ينتج البلح في بيئة آمنة تقريباً من أي إشكاليات. وتبرز مشكلة تكاليف الإنتاج لدى المزارعين مع تدني أسعار بيع البلح في الأسواق المحلية، ويحتاج البلح إلى أيام العمل أكثر من أي موسم آخر.
ويؤكّد الوحيدي أنّ وزارة الزراعة ذهبت باتجاه زراعة أصناف جديدة، منها البرحي والمجهول، لتوسيع عملية التسويق والإنتاج.
ويبين أنّ الاحتلال الإسرائيلي يضع العراقيل والعقبات التي تقف بوجه المزارع الغزاوي من أجل تسويق منتجاته إلى الخارج، ما يجعل تكلفة أسعار النقل والتوريد إلى الخارج عالية جداً، ويرفع السعر.