غرامة تصل إلى 20 ألف يورو عند استخدام أجهزة إلكترونية على متن رحلات الطيران الفرنسية

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:18 (توقيت القدس)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الرحلات الجوية في مطار أورلي، باريس 25 إبريل 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت فرنسا مرسوماً جديداً لتشديد العقوبات على الركاب المشاغبين على الطائرات، حيث يمكن فرض غرامات تصل إلى 10 آلاف يورو، مع مضاعفتها في حالة التكرار، وحظر صعود الراكب لمدة تصل إلى أربع سنوات في الحالات الخطيرة.

- يُعتبر السلوك المُخل بالنظام تهديداً متزايداً لسلامة الطيران، حيث يُسجل حادث سلوك مُخلّ واحد لكل 395 رحلة جوية عالمياً. يوفر المرسوم وسائل ردع سريعة وعادلة، مع إمكانية المتابعات الجنائية.

- يُطبق المرسوم على جميع الرحلات التي تُسيّرها شركات طيران برخصة فرنسية، ويهدف إلى إنهاء "الإفلات من العقاب" للركاب المشاغبين، مع فرض غرامات ومنع من السفر.

تتجه فرنسا إلى تشديد غير مسبوق في التعامل مع الركاب المشاغبين على متن الطائرات، بعد دخول مرسوم حكومي حيز التنفيذ، ويضع إطاراً عقابياً إدارياً واضحاً ضد ما تسميه السلطات الفرنسية "السلوك المُخل بالنظام على متن الطائرات".
المرسوم، المؤرخ في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، يعدّل "قانون النقل" الفرنسي ويمنح وزارة النقل أدوات مباشرة لمعاقبة هذه السلوكيات.
جوهر المرسوم يتمثل بتمكين الوزير المسؤول عن الطيران المدني من فرض غرامات إدارية تصل إلى 10 آلاف يورو في حال ثبوت سلوك مخالف للنظام، مع إمكانية مضاعفتها إلى 20 آلف يورو في حالة العودة والتكرار. وتشمل الأفعال المعاقب عليها خصوصاً: استخدام جهاز إلكتروني أو كهربائي خلال مرحلة من الرحلة حُظر استخدامه فيها من طرف طاقم الطائرة، أو عرقلة مهام الطاقم المرتبطة بالسلامة، أو رفض الانصياع لتعليمات السلامة الصادرة عن أفراد الطاقم. وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن تمتد العقوبة إلى حظر صعود الراكب إلى الطائرة لمدة تصل إلى أربع سنوات كاملة.

حادث لكل 395 رحلة

ووفق بيان رسمي لوزارة التحول البيئي والتخطيط الإقليمي والنقل الفرنسية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، ترى الحكومة الفرنسية أن هذه الظاهرة باتت "تهديداً متزايداً لسلامة الطيران وراحة الركاب وظروف عمل الأطقم الجوية". ويستند البيان إلى أرقام صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، التي تفيد بتسجيل حادث سلوك مُخلّ واحد لكل 395 رحلة جوية على مستوى العالم في عام 2024، بينما تُقدّر الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران عدد الحوادث الخطرة في أوروبا بما بين 200 و500 حادث شهرياً.
وأضافت الوزارة عبر بيانها أن "سلامة الركاب وطاقم الطائرة هي الأولوية القصوى"، مشددة على أن "السلوك الإخلالي على متن الطائرات غير مقبول، لأنه يعرّض سلامة الطيران للخطر ويقوّض ظروف عمل أطقم الطيران". وأشارت إلى أن هذا المرسوم يوفّر للدولة "وسائل ردع سريعة وعادلة ومتناسبة"، وأن العقوبات الإدارية الجديدة تأتي إضافة إلى المتابعات الجنائية الممكنة في الحالات الأشد خطورة، التي قد تصل بموجب القانون الجنائي إلى خمس سنوات سجن وغرامة قدرها 75 ألف يورو.
المرسوم الجديد ينشئ قاعدة بيانات وطنية خاصة لدى المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية التي تُسجل فيها بلاغات شركات الطيران الحاصلة على رخصة تشغيل فرنسية ضد الركاب الذين يُظهرون سلوكاً "مخلاً بالنظام" أو "مضراً بسلامة الطيران". هذه البلاغات تُحلل من طرف مصالح مديرية العامة للطيران المدني الفرنسية قبل أن تُحال على الوزير المكلّف بالطيران المدني لاتخاذ القرار الملائم، سواء بحفظ الملف أو إصدار عقوبة إدارية.

شهر للطعن

في المقابل، يشدد المرسوم على ضمان "مبدأ المواجهة" والحق في الدفاع، إذ يحدد أجلاً قدره شهر واحد يُمنح للركاب المعنيين لتقديم ملاحظاتهم ودفوعهم إلى الوزير المكلف بالطيران المدني قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن العقوبة. وبعد دراسة الملف من طرف مصالح المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية، يمكن حفظ القضية أو إصدار قرار بالغرامة أو حظر الصعود، مع مراعاة "تدرّج" العقوبات حسب خطورة الفعل لضمان التناسب بين المخالفة والجزاء.
وقال وزير النقل فيليب تابارو، في منشور له على منصة إكس: "يتزايد السلوك المشاغب على متن الطائرات، وهذا أمر غير مقبول، ويُعرض سلامة الطيران للخطر، ويسبب إزعاجاً للركاب، ويُعقد عمل أطقم الطيران، ومع صدور هذا المرسوم، أصبح لدينا الآن إطار لمعاقبة هذا السلوك بشكل عادل ومتناسب، ولكن بحزم".

الركاب المعنيون

هذا الإطار الجديد يُطبَّق على جميع الرحلات التي تُسيّرها شركات طيران حاصلة على رخصة تشغيل فرنسية، أي إنه لا يقتصر على الرحلات الداخلية فقط، بل يشمل أيضاً الرحلات الدولية التي تشغّلها هذه الشركات. ويُكمل المرسوم بذلك المنظومة التي وضعتها أوامر سابقة صادرة في 1 يونيو/ حزيران 2022، التي أرست مبدأ العقوبات الإدارية ضد الركاب المشاغبين، قبل أن يأتي هذا النص لتحديد تفاصيل التنفيذ والجهة المختصة والآجال والإجراءات.
يشمل ركّاب كل شركة طيران تحمل "رخصة تشغيل ناقل جوي" صادرة عن فرنسا، أي يطبق على ركاب جميع الناقلين الجويين المسجلين بصفة شركات طيران فرنسية لدى المديرية العامة للطيران المدني، وبالتالي القرار يشمل ركاب الخطوط الجوية الفرنسية وشركة الطيران "ترانسافيا فرنسا" (شركة طيران فرنسية منخفضة التكلفة) وشركة الطيران "إير كاراييب" (شركة طيران فرنسية تركز على الرحلات بين فرنسا ومنطقة الكاريبي) وشركة الطيران "إير كورسيكا" (شركة طيران إقليمية فرنسية تشغّل رحلات داخل فرنسا وإلى بعض الوجهات الأوروبية) وشركة الطيران "كورساير" (شركة طيران فرنسية للرحلات الطويلة المدى) وشركة الطيران "فرِنش بي" (شركة طيران فرنسية منخفضة التكلفة للرحلات البعيدة) وشركة الطيران "إير أوسترال" (شركة طيران فرنسية تشغل رحلات بين ريونيون وفرنسا وأفريقيا وآسيا) وشركة الطيران "إير تاهيتي نوي" (شركة طيران فرنسية تشغل رحلات طويلة بين بولينيزيا وفرنسا وأميركا) وشركة الطيران "إيه إس إل إيرلاينز فرانس" (شركة طيران فرنسية تنشط في نقل الركاب والبضائع) وشركة الطيران "لا كومباني" (شركة طيران فرنسية متخصصة في رحلات درجة الأعمال فقط بين فرنسا والولايات المتحدة)، بالإضافة إلى شركات الطيران العارض (الشارتر)، وبعض مشغلي الطيران التجاري ورجال الأعمال الفرنسيين الذين يحملون رخصة ناقل جوي فرنسية.

لا إفلات من العقاب

بهذه الإجراءات، توجّه فرنسا رسالة واضحة مفادها بأن "الإفلات من العقاب" بالنسبة إلى الركاب المشاغبين يقترب من نهايته، وأن أي سلوك يُخلّ بالنظام على متن الطائرة حتى لو اقتصر على رفض التعليمات أو استخدام هاتف في وقت محظور يمكن أن يتحول إلى ملف إداري يُفضي إلى غرامات باهظة أو منع من السفر، فوق ما قد يترتب عن ذلك من ملاحقات جنائية في الحالات القصوى.

دلالات