لجنة النقل بالبرلمان الجزائري توافق على غرامات تصل لـ765 دولاراً في قانون المرور
استمع إلى الملخص
- ينظم القانون نشاط نقل الركاب والبضائع، مع غرامات تصل إلى 60 ألف دينار للمخالفات المتعلقة بسلامة النقل، وتهدف التدابير إلى تعزيز احترام قانون المرور.
- يركز التقرير على تنظيم مدارس تعليم السياقة، مع غرامات تصل إلى 200 ألف دينار للمخالفات، وإجراءات ردعية لتحسين التكوين الأساسي للسائقين.
وافقت لجنة النقل بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري على أبرز الغرامات والعقوبات المدرجة ضمن مشروع قانون المرور الجديد، في خطوة تعكس انسجام التوجه العام للقانون المقترح من الحكومة، الرامي إلى تعزيز السلامة المرورية، وتشديد إجراءات الردع ضد المخالفين. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود الدولة للحد من الحوادث المرورية، وتقليص ما يعرف بـ"إرهاب الطرقات"، من خلال اعتماد آليات قانونية صارمة، تشمل الغرامات المالية، والإجراءات الإدارية الردعية.
وأشار التقرير التمهيدي للجنة النقل، اطلع "العربي الجديد" عليه، إلى أنّ مشروع القانون الجديد يرتكز على مبدأ التناسب بين خطورة المخالفة وحجم العقوبة، مع منح الغرامات المالية دوراً أساسيا باعتبارها وسيلة ردع فعّالة، خصوصاً في المخالفات التي تهدد بشكل مباشر سلامة حياة مستعملي الطريق.
وتوضح المادة المتعلقة بالعقوبات أن المخالفات الخطيرة، مثل السرعة المفرطة، والسياقة المتهورة، وعدم احترام الإشارات الضوئية، ستخضع لغرامات مالية متفاوتة بحسب درجة الخطورة، حيث تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف دينار (بين 153 دولاراً و382 دولاراً). كما يمكن أن تترافق هذه الغرامات مع إجراءات إدارية إضافية، تشمل تعليق رخصة السياقة أو سحبها بشكل مؤقت لضمان التزام السائقين بالقوانين المرورية.
وفيما يتعلق بالسياقة تحت تأثير الكحول أو المواد المؤثرة عقلياً، والتي صنّفها التقرير ضمن أخطر السلوكيات المرورية، فإن الغرامات المفروضة قد تتجاوز 100 ألف دينار (765 دولاراً)، نظراً لما تشكله هذه المخالفات من خطر جسيم على السلامة العامة، إلى جانب العقوبات التكميلية المنصوص عليها في القانون، ما يعكس جدية السلطات في مواجهة هذه السلوكيات المهددة للحياة.
كما لم يغفل مشروع القانون، الذي سيعرضه، غداً الاثنين، وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود على البرلمان، تنظيم نشاط نقل الركاب والبضائع، حيث أكد التقرير أن المخالفات المرتبطة بسلامة النقل أو استعمال مركبات غير مطابقة للمعايير، قد تصل غراماتها إلى 60 ألف دينار جزائري. وبررت هذه الخطوة بأهمية تشديد الرقابة على هذا القطاع، وحماية مستعملي الطريق من المخاطر المحتملة.
وفي المقابل، جرى تحديد غرامات المخالفات الإدارية، مثل نقص الوثائق القانونية أو وجود عيوب تقنية في المركبة، بما يتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دينار جزائري، مع إلزام المخالف بتسوية وضعيته في آجال محددة. وتؤكد لجنة النقل أن هذه التدابير تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ ثقافة احترام قانون المرور، والانتقال من منطق العقوبة الرمزية إلى الردع الفعلي، بما يتماشى مع الأهداف الحكومية الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات والحد من الحوادث.
رقابة مشددة على مدارس تعليم السياقة
أعطى التقرير التمهيدي أهمية خاصة لتنظيم مدارس تعليم السياقة، باعتبارها الحلقة الأساسية في تكوين السائقين الجدد وترسيخ ثقافة السلامة المرورية. وأوضح المشروع أن التشدد في الرقابة على هذه المدارس يأتي استجابة للفوضى التي شهدتها بعض المؤسسات المخالفة، والتي قد تساهم بشكل غير مباشر في زيادة المخاطر على الطرق.
وتشمل المخالفات في هذا المجال التلاعب بعدد ساعات التكوين، ومنح شهادات تكوين صورية، وتشغيل مؤطرين غير معتمدين، أو استعمال مركبات غير مطابقة لمعايير السلامة. وفي هذا السياق، تقترح اللجنة فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألفاً و200 ألف دينار جزائري، حسب طبيعة المخالفة وخطورتها.
وبالإضافة إلى الغرامات، ينص القانون على إجراءات إدارية ردعية، منها التوقيف المؤقت للنشاط، مع إمكانية سحب الاعتماد نهائياً للمدارس التي يثبت إخلالها الجسيم بشروط التكوين، أو مساهمتها في ممارسات تهدد سلامة المتربصين ومستعملي الطريق. ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات تهدف إلى وضع حد للفوضى، وتحسين مستوى التكوين الأساسي للسائقين، بما يتماشى مع الهدف الأسمى للقانون الجديد المتمثل في معالجة أسباب الحوادث قبل وقوعها، وليس الاقتصار على العقاب بعد حدوث المخالفة.
وفي سياق تعليل الأحكام الواردة في التقرير التمهيدي، أكدت اللجنة أن إصلاح منظومة تعليم السياقة يشكل ركيزة أساسية لضمان نجاح القانون الجديد، داعية إلى مرافقة هذه الإجراءات بحملات تفتيش دورية، وتكوين مستمر للمؤطرين، وربط منح وتجديد الاعتماد بالالتزام الصارم بالمعايير القانونية والبيداغوجية، لضمان تخرّج سائقين مؤهلين قادرين على الالتزام بقواعد المرور والحفاظ على السلامة العامة.
(1 دولار يعادل 130.7 ديناراً جزائرياً)