"غازبروم" تتحدي العقوبات وتسلّم أول شحنة غاز طبيعي مسال من بورتوفايا للصين
استمع إلى الملخص
- خفضت نوفاتك الروسية أسعار شحناتها بنسبة 30-40% لجذب المشترين الصينيين، مما ساهم في إنهاء المأزق التجاري لمشروع أركتيك إل.إن.جي 2، وعزز العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين.
- تمضي شركة تكرير صينية في مشروع توسعة للبتروكيماويات بقيمة 3.6 مليارات دولار، متجاوزة العقوبات الأميركية عبر حلول بديلة، مما يظهر قدرة الشركات الصينية على التكيف مع الضغوط الغربية.
أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، اليوم الاثنين، أن شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم سلمت شحنة غاز طبيعي مسال من منشأة بورتوفايا إلى الصين، في أول شحنة من نوعها منذ فرض عقوبات أميركية على المشروع في يناير/ كانون الثاني. وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن لتتبع السفن، فإن ناقلة الغاز فاليرا، المعروفة سابقاً باسم فيليكي نوفغورود، نقلت الشحنة من المنشأة الواقعة على بحر البلطيق إلى محطة للغاز الطبيعي المسال في بيهاي.
وتستخدم شركة نوفاتك، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، المنفذ نفسه في الصين للشحنات من محطة القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2. وأظهرت البيانات وفقاً لوكالة رويترز، أن الناقلة جرى تحميلها في بورتوفايا في 28 أكتوبر/ تشرين الأول ووصلت إلى ميناء بجنوب الصين. وجرى تعليق الصادرات في فبراير/ شباط من هذا العام، بعد فرض العقوبات الأميركية بسبب حرب روسيا على أوكرانيا، لتعطيل قدرة موسكو على إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر، وتقليل إيراداتها من صادراته.
وقالت مصادر مطلعة لرويترز، الشهر الماضي، إن شركة نوفاتك الروسية المنتجة للغاز الطبيعي المسال خفضت أسعار شحناتها بين 30 و40% منذ أغسطس/ آب لإغراء المشترين الصينيين بشراء الغاز الخاضع للعقوبات من مشروعها (أركتيك إل.إن.جي 2) في القطب الشمالي. وأنهت عمليات الشراء المأزق التجاري للمشروع الذي تبلغ كلفته 21 مليار دولار، والذي يخضع لبعض من أشد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد فرضت عقوبات على كل من فاليرا وبورتوفايا لإحباط خطط روسيا لتعزيز صادراتها من الغاز الطبيعي المسال. ولا تعترف الصين بالعقوبات من جانب واحد على روسيا، وزادت مشترياتها من الغاز الروسي المدرج في القائمة السوداء خلال الأشهر القليلة الماضية، مما عزز العلاقات في مجال الطاقة بين البلدين. كما تجاهلت بكين ضغوطاً أوسع نطاقاً من الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب لوقف شراء النفط الروسي، والتي من المرجح أن تكون جزءاً أساسياً من المفاوضات التجارية بين واشنطن ونيودلهي هذا الأسبوع.
وتمتلك روسيا منشأتين صغيرتين نسبياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال على بحر البلطيق، حيث أدرجت الولايات المتحدة أيضاً محطة فيسوتسك، التي تقودها شركة نوفاتيك، في القائمة السوداء. وبدأت محطة روسية أخرى خاضعة للعقوبات، وهي محطة أركتيك للغاز الطبيعي المسال 2 في سيبيريا، في تصدير الوقود إلى ميناء بيهاي الصيني في أواخر أغسطس/آب. وأظهرت بيانات حركة السفن أن إجمالي شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الصين، بما في ذلك من المحطات غير الخاضعة للعقوبات، ارتفع بنحو 14% بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي حال تفريغها، ستكون فاليرا الشحنة التاسعة عشرة من الغاز الطبيعي المسال التي يجري تصديرها من محطة روسية مدرجة على قائمة العقوبات الغربية إلى الصين منذ أغسطس/آب، وفقاً للبيانات. وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، أظهرت صور الأقمار الصناعية ناقلة محملة في بورتوفايا تنقل الوقود إلى سفينة أخرى مسجلة لشركة مقرها هونغ كونغ بالقرب من ماليزيا. ووفقاً لوكالة أسوشييتد برس، فقد كانت تلك السفينة، المعروفة باسم سي.سي.إتش غاز، ترسل إشارات خطأ لتحديد الموقع، وقد رصدتها الأقمار الصناعية بالقرب من الصين الشهر الماضي. ولم يتضح بعد مكان وجودها حالياً.
شركة بتروكيماويات صينية تتوسع رغم العقوبات الأميركية
في السياق، قال مصدران مطلعان لرويترز، اليوم الاثنين، إن شركة تكرير صينية تمضي قدماً في مشروع توسعة للبتروكيماويات بقيمة 3.6 مليارات دولار، وذلك بعدما اضطربت أعمالها الرئيسية عندما فرضت واشنطن عقوبات عليها في مايو/ أيار بسبب شرائها النفط الإيراني. وتؤكد أعمال البناء الجارية في موقع شينهاي للكيماويات في مدينة تشنغتشو بشمال الصين كيف تمكنت شركات التكرير المستقلة في البلاد، والتي تمثل أكبر عملاء النفط الإيراني، من الحفاظ على أعمالها بالرغم من تضررها من توسيع القوائم السوداء الغربية التي تهدف إلى تقليص عائدات النفط لحكومات من بينها طهران وموسكو.
وأعلنت الشركة الأم (مجموعة خبي شينهاي القابضة) في أوائل العام الماضي، عن خطة بقيمة 50 مليار يوان (7.08 مليارات دولار) لتحويل شركة التكرير إلى شركة منتجة للكيماويات، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية. وقال مصدر مطلع، رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، إن حوالي نصف هذا الاستثمار مخصص للمرحلة الأولى من مشروع البتروكيماويات، الذي من المقرر الانتهاء منه بحلول نهاية عام 2026.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في مايو/ أيار عقوبات على شركة شينهاي للكيماويات، وهي الوحدة التي تدير مصفاة بطاقة 120 ألف برميل يومياً، إلى جانب العديد من مشغلي منشآت النفط الصينية، بسبب شراء نفط إيراني بقيمة مئات الملايين من الدولارات، وذلك في إطار جهود إدارة الرئيس الأميركي للضغط على طهران للحد من أنشطتها النووية.
وتسبّبت العقوبات في البداية في حدوث اضطرابات في شركة شينهاي للكيماويات، وهي وحدة الأعمال الرئيسية لشركة شينهاي القابضة، بما في ذلك تعليق الخدمات من البنوك الحكومية. إلا أن الشركة سرعان ما وجدت حلولاً بديلة من خلال العمل، عبر كيانات منفصلة عن الشركة المدرجة في القائمة السوداء، واستمرت في استيراد النفط الإيراني، حسبما قال أحد المصدرين المطلعين على عملية التوسع ومصدر ثالث.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)