استمع إلى الملخص
- عقدت لجنة المال والموازنة النيابية جلسة لمناقشة الأزمة المالية، حيث أكد الحاكم أن مشروع القانون يهدف لإصلاحات تمنع تكرار الأزمة، مع توصية بالإسراع في إحالة مشروع قانون "الانتظام المالي".
- تعكس زيارة عون لمصرف لبنان تقاطع السياسة بالنقد، مع سعي لحماية استقلالية المصرف وتجنب التدخل السياسي، وسط تحديات تتطلب خطة شاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
في ظل تصاعد الخلاف حول مشروع قانون إصلاح أوضاع البنوك في لبنان، زار الرئيس اللبناني جوزاف عون
، اليوم الخميس، مصرف لبنان المركزي، حيث التقى الحاكم كريم سعيد ونوابه الأربعة، في خطوة لافتة تأتي بعد اشتداد النقاش داخل لجنة المال والموازنة النيابية، في جلستها الثانية المخصصة لدرس المشروع.زيارة عون جاءت في توقيت بالغ الدقة، إذ يشهد مشروع القانون المثير للجدل اعتراضاً واضحاً من حاكم مصرف لبنان، الذي يرى فيه مسّاً مباشراً باستقلالية المصرف وصلاحياته، لا سيما لناحية توسيع سلطات لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة. واعتُبرت الزيارة بمثابة دعم ضمني لموقف الحاكم، في مواجهة ملاحظات حكومية وردت في صيغة المشروع المدعوم من وزارة المالية، والمُعد بالتشاور مع صندوق النقد الدولي.
وفي اللقاء، خاطب عون الحاكم ونوابه قائلاً: "مسؤوليتكم كبيرة، وأنظار اللبنانيين والعالم متجهة إلى عملكم، الذي يجب أن يبقى في إطاره المهني والتقني، بعيداً عن السياسة وزواريبها". وأضاف: "لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يستعيد توازنه من دون استعادة الثقة بالنظام المصرفي، فالاستقرار المالي هو مفتاح الاستثمارات والنمو".
الرئيس عون زار مصرف لبنان والتقى الحاكم سعيد ونواب الحاكم الأربعة:
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) May 8, 2025
لضرورة قيام مصرف لبنان بدوره كاملا لإعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني وحماية العملة الوطنية وفق القانون pic.twitter.com/efVmpM4lSJ
نقاش محتدم حول مشروع قانون إصلاح أوضاع المصارف
وكانت لجنة المال والموازنة النيابية قد عقدت جلستها الثانية، أمس الأربعاء، برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وبحضور وزراء: المال ياسين جابر والعدل عادل نصار والاقتصاد عامر البساط، إلى جانب الحاكم سعيد و40 نائباً. وأوضح كنعان أنّ الجلسة شهدت عرضاً مفصّلاً من الحاكم حول طبيعة الأزمة التي وصفها بـ"النظامية"، مشدداً على أنّ مشروع القانون لا يحلّ الأزمة المالية بل يؤسس لإصلاحات تمنع تكرارها.
وأكد كنعان صدور توصية بالإجماع تطالب الحكومة بالإسراع في إحالة مشروع قانون "الانتظام المالي"، لكونه شرطاً لدخول قانون إصلاح المصارف حيّز التنفيذ، بموجب المادة 37، كما لفت إلى أن الحاكم سلّم اللجنة ملاحظات مفصلة تقع في 33 صفحة، ما دفع اللجنة إلى تشكيل لجنة فرعية برئاسته لتقريب وجهات النظر بالتعاون مع وزارة المال ومصرف لبنان.
وفي هذا الإطار، شدد كنعان على أن "الغاية ليست معالجة الأزمة الحالية فحسب، بل تطوير الإطار القانوني للقطاع المالي"، محذّراً من بيع الناس أوهاماً، وقال: "من دون حل حقيقي لمسألة الودائع، لا ثقة بقطاع مصرفي ولا بنظام مالي".
تقاطع السياسة بالنقد
ما بين مواقف الحاكم، وملاحظات الوزراء، والتوصيات النيابية، بدت زيارة عون لمصرف لبنان بمثابة تقاطع بين السياسة والنقد، في محاولة لاحتواء خلاف قد يؤثر على مسار التشريع المطلوب من صندوق النقد الدولي، وعلى مستقبل القطاع المالي في لبنان برمّته. ومع إصرار عون على ضرورة تجنيب مصرف لبنان أي تدخل سياسي، يتجلى توجه واضح نحو حماية استقلالية المؤسسة النقدية، وسط سعي لإقرار قانون إصلاحي لا يُقصي أي طرف معني، ولا يهزّ ما تبقى من ثقة دولية بالنظام اللبناني.
وواجه لبنان في عام 2019 أزمة مالية حادة تسببت في انهيار القطاع المصرفي وتدهور الثقة في النظام الاقتصادي والنقدي، ما دفع البلاد إلى مرحلة من التحديات غير المسبوقة. ويحتاج لبنان إلى خطة شاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ووضع آليات واضحة لمعالجة ملف المودعين، مع السعي لاستعادة الاستقرار النقدي وإعادة بناء الثقة في المنظومة المالية.