استمع إلى الملخص
- مدينة المعارض وتجهيزاتها: تمتد على مساحة مليون و200 ألف متر مربع، وتضم مرافق متكاملة وفعاليات ثقافية وترفيهية، مما يعزز فرص النهوض الاقتصادي عبر لقاءات المستثمرين والشركات.
- الأهمية الاقتصادية والثقافية: يُعتبر منصة لإعادة إدماج سورية في الأسواق، ويعزز فرص جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل، مما يسهم في تبادل الخبرات وفتح المجال لمشاريع مشتركة.
تستعد مدينة المعارض في ريف دمشق لاستقبال فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ62، المقرر انطلاقها بعد غد الأربعاء، بمشاركة نحو 800 شركة محلية وعربية ودولية، ما يعكس الإقبال الكبير على هذا الحدث بعد توقف دام سنوات بسبب الحرب.
يُعتبر معرض دمشق الدولي من أعرق المعارض في منطقة الشرق الأوسط، إذ انطلقت دورته الأولى عام 1954 تحت رعاية الرئيس السوري هاشم الأتاسي.
ومنذ ذلك الحين أصبح المعرض حدثاً سنوياً بارزاً يجمع بين التجارة والثقافة والفن، ويُعد نافذة لسورية على العالم. على مر العقود، شهد المعرض مشاركة العديد من الدول والشركات، مما عزز مكانة دمشق مركزاً اقتصادياً وثقافياً في المنطقة.
بالنسبة للسوريين، يمثل المعرض جزءاً من الذاكرة الجماعية، إذ كان يُتيح فرصة للاطلاع على أحدث الابتكارات التجارية والتقنية، إلى جانب الاستمتاع بالعروض الفنية والثقافية المتنوعة.
ويُجسد المعرض روح الانفتاح والتقدم، ويظل رمزاً للصمود والتجدد في وجه التحديات. على مر العقود، استضاف المعرض العديد من أبرز الفنانين السوريين والعرب والعالميين، الذين أحياوا حفلات ومهرجانات فنية متنوعة.
تمتد مدينة المعارض على مساحة مليون و200 ألف متر مربع، منها نحو 70 ألف متر مربع مغطاة بأجنحة، و65 ألف متر مربع مساحات مكشوفة للعرض، تشمل أجنحة دولية وخاصة ووطنية، إضافة إلى جناح للصناعات اليدوية التقليدية.
وتوفر المدينة مرافق متكاملة، تشمل مركزاً للوفود الرسمية وكبار رجال الأعمال والمستثمرين، وجناحاً مجهزاً للصحافيين، ومواقف سيارات تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف سيارة، إضافة إلى 350 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، ومركزاً صحياً، ومركز إطفاء، ومحطة كهرباء، ومحطة ضخ وتحلية مياه خاصة، لضمان سير الفعاليات بأمان وسلاسة.
وأكد مدير التخطيط والتعاون الدولي في المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية السورية عمر الحلاق، لـ "العربي الجديد"، أن معظم الأجنحة حُجزت مسبقاً، بينها 40 شركة أجنبية و70 شركة عربية، إلى جانب شركات مشتركة ذات طابع دولي. وأضاف أن دورة هذا العام لن تقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل ستتضمن فعاليات ثقافية وترفيهية، ومساحة مخصصة للقاءات بين المستثمرين والشركات المعنية بملفات إعادة الإعمار، بما يعزز فرص النهوض الاقتصادي في البلاد.
كما تم تقسيم أرض المعرض إلى قطاعات متخصصة تشمل الغذاء والصناعة والطاقة والزراعة والتكنولوجيا، إلى جانب قطاعات أخرى متنوعة، في حين بلغت المشاركات الدولية حتى الآن أكثر من 20 مشاركة من دول مختلفة حول العالم، ما يؤكد الطابع الدولي المتجدد للمعرض.
ويعتبر الخبير الاقتصادي السوري، موفق المحمد، أن المعرض يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد الوطني، إذ يوفر منصة لإعادة إدماج سورية في الأسواق الإقليمية والدولية بعد سنوات من الركود.
ويشير لـ "العربي الجديد" إلى أن المعرض يتيح للشركات المحلية عرض منتجاتها والخدمات التي تقدمها، ويعزز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، خصوصاً في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية.
ويضيف المحمد أن أهمية المعرض تمتد أيضاً للأبعاد الثقافية والحضارية، إذ يسمح للعالم بالاطلاع على الإرث السوري والإبداع المحلي، ويعكس قدرة السوريين على البناء والتجدد رغم التحديات. ويؤكد أن تجمع المستثمرين والشركات الدولية في مدينة المعارض يشجع على تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة، ويفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في مجالات مثل الطاقة والزراعة والصناعات التحويلية والابتكار التكنولوجي، ما يعزز دور المعرض منصة فاعلة لإعادة النهوض الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.