عودة توقعات ارتفاع التضخم في أميركا على المدى الطويل ... والفيدرالي قد يبدأ الخفض في يونيو

11 مارس 2024
توقعات التضخم تظهر من جديد في أميركا (Getty)
+ الخط -

عاودت توقعات ارتفاع التضخم الظهور على الساحة الأميركية، حيث تزايدت شكوك المستهلكين في قدرة بنك الاحتياط الفيدرالي على تحقيق أهداف التضخم في أي وقت قريب، وفقًا لمسح أجراه البنك في نيويورك اليوم الاثنين، الأمر الذي يعقد مهمة البنك التي تصور البعض أنها أشرفت على الانتهاء.

وفي حين أن توقعات التضخم على مدى العام المقبل ما زالت تشير إلى 3%، إلا أن هذا لم يكن الحال على المدى الطويل. وفي ما يخص السنوات الثلاث القادمة، ارتفعت التوقعات بنسبة 0.3 نقطة مئوية إلى 2.7%، في حين قفزت التوقعات لمدة خمس سنوات بشكل أكبر، حيث زادت 0.4 نقطة مئوية إلى 2.9%.

وتفوق التوقعات على المستويات الثلاثة هدف بنك الاحتياط الفيدرالي البالغ 2% للتضخم لمدة 12 شهرًا، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على أن البنك المركزي قد يحتاج إلى إبقاء السياسة أكثر تشدداً مدةً أطول.

واليوم الاثنين، أظهرت نتائج مسح آخر، أجرته "رويترز" هذا الأسبوع، توقع الاقتصاديين تثبيت الفيدرالي سعر الفائدة عند مستواه الحالي (نطاق 5.25% و5.50%)، في اجتماعه الأسبوع المقبل.

وبحسب المسح الذي شمل 108 من الخبراء الاقتصاديين، توقع نحو ثلثي المشاركين حدوث الخفض الأول للفائدة في اجتماع يونيو/حزيران القادم، بينما كانت نسبة هؤلاء تتجاوز نصف المشاركين بقليل، في الاستطلاع السابق الذي أُجري في شهر فبراير/شباط.

وقال نحو 85% من المشاركين إن الخطر الأكبر هو أن يُقدم البنك المركزي الأكبر في العالم على اتخاذ أول خطوة في دورة خفض الفائدة المنتظرة في وقت متأخر عما يتوقعونه، وليس في وقت سابق.

ورأى المشاركون في الاستطلاع أنه حال قيام صناع السياسة في البنك الفيدرالي بتغيير توقعاتهم لأسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم، فإنه من المرجح أن تشير التغييرات إلى عدد مرات خفض أقل هذا العام، وليس أكثر.

وينظر الاقتصاديون وصناع السياسات إلى التوقعات باعتبارها عاملا رئيسيا في رؤية مسار التضخم، وبالتالي فإن مسح توقعات المستهلكين لشهر فبراير، الذي أظهر انتظار ارتفاعه، قد يكون خبرا سيئا.

وقال رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي جيروم باول، الأسبوع الماضي، خلال شهادته أمام الكونغرس: "يبدو أن توقعات التضخم على المدى الطويل ظلت ثابتة بشكل جيد، كما يتضح من مجموعة واسعة من الدراسات الاستقصائية للأسر والشركات والمتنبئين، بالإضافة إلى التدابير المتخذة من الأسواق المالية". وأضاف: "ما زلنا ملتزمين بخفض التضخم إلى هدفنا البالغ 2%، مع الحفاظ على ثبات توقعات التضخم على المدى الطويل".

وارتفع التضخم الرئيسي في أميركا وفقًا لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك الفيدرالي، بنسبة 2.4% في يناير، وبنسبة 2.8% على المستوى الأساسي، عند استبعاد الغذاء والطاقة. وتمثل هذه القراءات تقدما في معركة بنك الاحتياط الفيدرالي، على الرغم من أن بعض الاقتصاديين حذروا من أن "الانخفاض الأخير" باتجاه 2% سيكون الأكثر صعوبة.

وتشير تسعيرات السوق إلى أن خفض الفائدة في يونيو ربما تليه ثلاثة تخفيضات أخرى قبل نهاية العام، وفقًا لمجموعة CME لقياس أسواق العقود الآجلة.

وفي تفاصيل توقعات التضخم كما جاءت في مسح البنك الفيدرالي، انخفضت توقعات ارتفاع تكاليف الإيجار إلى 6.1%، بانخفاض 0.3%، لأدنى قراءة منذ ديسمبر 2020. وظل المأوى هو أكثر مكونات التضخم عنادًا، لكن مسؤول في البنك الفيدرالي أشار إلى أنه يعتقد أنه سيتراجع مع مرور الوقت وتوجه المستأجرين لإبرام عقود إيجار جديدة.

أيضاً، ارتفعت التوقعات لنسبة ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 4.3%، وانخفضت بمقدار 1.8 نقطة مئوية إلى 6.8% للرعاية الطبية، ولم تتغير بالنسبة للأغذية عند 4.9%. وارتفعت توقعات إنفاق الأسر خلال العام المقبل إلى 5.2%، بزيادة 0.2 نقطة مئوية.

وأشار المشاركون في المسح أيضًا إلى بعض القلق بشأن فرص العمل، حيث ارتفعت احتمالية فقدان الوظيفة في العام المقبل إلى 14.5%، وهو ما مثل زيادة قدرها 2.7 نقطة مئوية.

%%