عودة الحكومة الأميركية: ندوب في الاقتصاد بعد إغلاق تاريخي

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:12 (توقيت القدس)
ترامب يوقّع قانون التمويل، واشنطن، 12 نوفمبر 2025 (وين ماكنامي/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتهى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة بتوقيع الرئيس ترامب على تشريع مؤقت لتمويل الحكومة، مما أثر على الاقتصاد الأميركي بتوقف رواتب الموظفين وإلغاء الرحلات الجوية وتوقف البيانات الاقتصادية.
- لم يحقق الديمقراطيون مطلبهم بتجديد دعم سياسات التأمين الصحي، وأظهر استطلاع رأي انقسامًا سياسيًا حيث يحمّل 50% من الأميركيين الجمهوريين مسؤولية الإغلاق و47% يحمّلون الديمقراطيين.
- استأنف الموظفون الفيدراليون عملهم وعاد نظام السفر الجوي لطبيعته، لكن الاقتصاد لا يزال يعاني من آثار الإغلاق مع تأخر إنفاق 50 مليار دولار وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%.

انتهى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية رسمياً. الرئيس دونالد ترامب وقّع على تشريع يوثق انتصار فريقه على الديمقراطيين، بعد 43 يومًا من صراع أدى إلى وقف رواتب ملايين الموظفين الفيدراليين، وحرم ملايين الفقراء من وجبات الغذاء، وألغى آلاف الرحلات الجوية، وأبقى الاقتصاد من دون بيانات ومؤشرات وإحصاءات.

وفيما عاد الموظفون إلى أعمالهم أمس الخميس، إلا أن آثار الإغلاق قد تستمر لأيام وحتى أسابيع في المؤسسات والخدمات العامة التي ستحاول تشغيل ماكيناتها من جديد، فيما الندوب ستستمر من خلال خسائر دائمة طاولت الاقتصاد. وفي النهاية، تضمن التشريع تمرير التمويل المؤقت الحكومي حتى 30 يناير/كانون الثاني.

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون إلى حد كبير لأنه لا يتضمن مطلبهم المركزي في معركة الإغلاق: تجديد الدعم لسياسات التأمين الصحي (أوباما كير) بموجب قانون الرعاية الميسرة المقرر أن تنتهي صلاحيتها في نهاية العام.

ولم يتمكن الديمقراطيون من الحصول على أية ضمانات بشأن دعم الرعاية الصحية، بل حصلوا فقط على وعد بأن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون سوف يعقد تصويتا على المسألة، دون أي ضمانات بإقراره أو حتى أن مجلس النواب سوف يصوت عليه. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس يوم الأربعاء أن 50% من الأميركيين يُحمّلون الجمهوريين مسؤولية الإغلاق الحكومي، بينما يُحمّل 47% الديمقراطيين المسؤولية.

ولكن العودة إلى الوضع الطبيعي قد تكون قصيرة الأجل، حيث إن الاتفاق الذي تم توقيعه يمول الحكومة حتى 30 يناير/كانون الثاني فقط، مما يثير احتمال حدوث إغلاق آخر في أوائل العام المقبل. قال أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ إن الألم الذي يعاني منه الاقتصاد، بما في ذلك انقطاعات المزايا الفيدرالية وعدم حصول العاملين الفيدراليين على رواتبهم، يستحق العناء من أجل لفت الانتباه إلى الارتفاع القادم في أسعار التأمين الصحي لنحو 24 مليون أميركي.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وشرح النائب هانك جونسون، ممثل جورجيا، لرويترز: "إن رعاية الشعب الأميركي الصحية معركة تستحق العناء، وأنا فخورٌ بتماسك الديمقراطيين طوال هذه المدة لخوض هذه المعركة". وأضاف: "الشعب الأميركي أكثر وعيًا بالمخاطر الكبيرة التي نواجهها في هذه المعركة، إنهم يدركون هشاشة الوضع، ولهذا السبب يريدون منا أن نخوضها". وفي الوقت نفسه، وجد الجمهوريون أنفسهم يقدمون حججاً كثيراً ما استخدمها الديمقراطيون أثناء عمليات الإغلاق: وهي أن الضرر الناجم عن الاضطرابات لا يستحق ذلك.

وبدأ نظام السفر الجوي في البلاد بالعودة إلى طبيعته، بعد إلغاء آلاف الرحلات الجوية بسبب ارتفاع معدلات الغياب بين مراقبي الحركة الجوية في البلاد.

ولن يضطر 42 مليون أميركي للقلق بشأن نفاد إعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) التي تساعدهم على شراء البقالة. وصرح متحدث باسم وزارة الزراعة الأميركية بأن معظم الولايات ستتلقى تمويلًا لكامل استحقاقات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) في غضون 24 ساعة من إعادة فتح الحكومة.

إلا أن الولايات تقول، بحسب وكالة "بلومبيرغ" إنها تحتاج إلى أسبوع كامل لتحديث ملفات المستفيدين وشحن بطاقات الخصم. ومع وجود بائعين رئيسيين فقط للبطاقات، قد تحدث اختناقات مالية، إذ تسعى كل ولاية إلى تجديد الإعانات دفعةً واحدة. وأجبر الإغلاق الحكومي مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين على مواصلة العمل دون أجر، بينما أُمر آخرون، ممن اعتُبروا غير أساسيين، بالتوقف عن العمل.

وحاول ترامب أيضًا طرد آلاف الموظفين الفيدراليين أثناء الإغلاق، حيث نفذ تهديده باستهداف البرامج المحلية التي يفضلها الديمقراطيون. والاتفاق الذي يُنهي الإغلاق الحكومي يسمح لهؤلاء العمال بالاحتفاظ بوظائفهم، ويُوقف حملة ترامب الأوسع لتقليص عدد موظفي الخدمة المدنية حتى نهاية يناير. ويسعى ترامب إلى تقليص عدد موظفي الخدمة المدنية، البالغ عددهم 2.2 مليون موظف، بمقدار 300 ألف موظف بحلول نهاية العام.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وقال مسؤول كبير في الإدارة الفيدرالية لـ "واشنطن بوست"، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة أمور الموظفين، إن صرف رواتب الموظفين الفيدراليين سيبدأ يوم السبت. وبالتالي سوف يوفر القانون أجورا متأخرة لـ 650 ألف موظف فيدرالي تم إيقافهم عن العمل منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى 600 ألف موظف إضافي أجبروا على الاستمرار في العمل دون أجر.

لقد منع الإغلاق الحكومة من إصدار مجموعة من البيانات الاقتصادية، مما أجبر المستثمرين وبنك الاحتياطي الفيدرالي على العمل في الظلام أثناء محاولتهم تقييم حالة أكبر اقتصاد في العالم. وصرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، يوم الأربعاء ، بأنه من غير المرجح نشر تقارير الوظائف ومؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر بسبب الإغلاق الحكومي. ومن المتوقع أن ينشر مكتب إحصاءات العمل تقويمًا في الأيام المقبلة يتضمن تواريخ إصدار محدثة للبيانات الاقتصادية المتأخرة.

كما أثارت هذه الأزمة قلق المستهلكين قبل موسم تسوق نهاية العام. وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو مكتب مستقل، أن الإغلاق سيؤدي إلى تأخير إنفاق حوالي 50 مليار دولار، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 1.5%. وأكد المكتب أن الاقتصاد سيتعافى بشكل كبير عند انتهاء الإغلاق، على الرغم من أنه لن يتم تعويض خسائر تصل إلى 14 مليار دولار من النشاط الاقتصادي.

ووجد تقرير صادر عن مجلس الشيوخ عام 2019، بمشاركة الحزبين، أن عمليات الإغلاق الحكومي تسببت في إنفاق الولايات المتحدة أكثر من 300 مليون دولار على أعمال إدارية إضافية، وإيرادات مفقودة، ورسوم تأخير. إن نهاية الإغلاق الحكومي الفيدرالي سوف تترك وراءها ندبة متواضعة، وفق "وول ستريت جورنال"، ولكنها حقيقية على الاقتصاد الأميركي، و"سوف نرى دافعي الضرائب يعوضون الموظفين الذين تم تسريحهم من العمل والذين بقوا في منازلهم ولم يعملوا أثناء انقطاع التمويل" وفق الصحيفة.

المساهمون