عودة الحكومة الأميركية تشعل موجة صعود الذهب عالمياً

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
جناح الذهب والماس في معرض الدوحة للمجوهرات والساعات، 31 يناير 2025 (نوشاد تيكايل/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل سعر الأونصة إلى أعلى مستوى منذ ثلاثة أسابيع، مدفوعاً بإنهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، بالإضافة إلى القلق من تضخم الدين العام الأميركي.

- ارتفعت أسعار الذهب عالمياً بنسبة 60% منذ بداية العام، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية والتجارية وآمال خفض الفائدة الأميركية، مع زيادة احتياطات البنوك المركزية وضعف الدولار.

- على المستوى الإقليمي، ارتفعت أسعار الذهب في دول مثل مصر وقطر والكويت والهند، متأثرة بالعوامل العالمية والسياسات الاقتصادية في واشنطن، مع توقعات باستمرار الارتفاع.

ارتفع سعر الذهب، اليوم الخميس، إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع، مستفيداً من مزيج إنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، وتزايد الرهانات على خفض جديد لأسعار الفائدة الأميركية، واستمرار القلق من تضخم الدين العام الأميركي. ونقلت "رويترز" أن "سعر الذهب الفوري صعد صباح اليوم إلى نحو 4214.52 دولاراً للأونصة عند الساعة 05:21 بتوقيت غرينتش، بارتفاع يقارب 0.4%‎، وهو أعلى مستوى منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول، معززاً موجة صعود مستمرة منذ عدة أيام. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.1%‎ لتتداول قرب 4218.20 دولاراً للأونصة. ما يؤكد أن الذهب عادة ما يزدهر في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وفي أوقات الضبابية الاقتصادية.
وكسبت أسعار الذهب 60% منذ بداية العام مسجلة أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 4381.21 دولاراً في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بدعم من التوتر الجيوسياسي والتجاري وآمال خفض أسعار الفائدة الأميركية.

عوامل الارتفاع

وقال جيجار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث في ريلاينس للأوراق المالية، لرويترز: "يواصل الذهب سلسلة مكاسبه بفضل ضعف الدولار وتوقعات خفض الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة واستمرار البنوك المركزية في زيادة الاحتياطات". وخفض المجلس أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية الشهر الماضي، لكن رئيسه جيروم باول أشار إلى "ضرورة توخي الحذر قبل تبني خفض آخر هذا العام، ومن أسباب ذلك نقص البيانات".
وبحسب 80% من الاقتصاديين الذين استطلعت "رويترز" آراءهم، من المتوقع أن يخفض "الاحتياط الفيدرالي" سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى بواقع ربع نقطة مئوية في ديسمبر/كانون الأول لدعم سوق العمل الضعيفة، بزيادة طفيفة عن استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي.
وأظهرت بيانات منصة "جي إم بوليون" (منصة أميركية متخصصة في تداول السبائك) أن السعر الفوري للذهب بلغ في وقت مبكر من صباح اليوم 4244.58 دولاراً للأونصة، بزيادة تقارب 1% عن اليوم السابق، وذلك عند الساعة 04:37 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وفي تجميع لبيانات أسواق السلع، أشارت منصة "تريدينغ إيكونوميكس" (منصة بيانات اقتصادية عالمية) إلى أن سعر الأونصة ارتفع بنحو 1.6% خلال شهر واحد، وبأكثر من 60%‎ منذ بداية العام، ما يعكس مساراً تصاعدياً طويل الأجل يتجاوز تأثير الإغلاق الحكومي نفسه.

وأوضح بنك "يو بي إس" (مجموعة خدمات مالية سويسرية) وفي مذكرة تحليلية، الاثنين الماضي، أن الذهب قفز في ذلك اليوم بنحو 2%‎ إلى حوالي 4080 دولاراً للأونصة، بالتزامن مع تقدم مشروع قانون في مجلس الشيوخ لإنهاء الإغلاق، وأن البنك ما زال "متفائلاً بالذهب حتى لو تحسّنت شهية المخاطرة في الأسهم بعد إعادة فتح الحكومة". ويرى البنك أن الانقطاع في البيانات الاقتصادية، وارتفاع الديون الحكومية عالمياً، وتوقعات خفض الفائدة، كلها عوامل تدفع الذهب لمواصلة الصعود في المدى المتوسط.

الذهب عربياً

في مصر وبعد حالة ركود وتراجع في الأسعار الأسبوع الماضي وشكاوى متزايدة من ضعف السيولة واختفاء السبائك من بعض محال الصاغة الكبرى. شهدت أسعار الذهب اليوم قفزة في بداية التعاملات وارتفع سعر الغرام الذهب "عيار 21" الأكثر تداولاً في السوق المحلية بنحو 85 جنيهاً (1 دولار يعادل 47.30 جنيهاً)، مقارنة بأسعار أمس. وبلغ سعره عند الساعة 10:50 بتوقيت غرينيتش 5635 جنيهاً عند الشراء و5616 عند البيع، في حين بلغ سعر غرام "عيار 24" عند الشراء 6440 جنيهاً و6417 عند البيع، وبلغ سعر الغرام "عيار 18" عند البيع 4830 جنيهاً وعند الشراء 4813 جنيهاً. قبل أن تبدأ الأسعار في الاستقرار مقارنة ببداية اليوم. وسبق أن أفاد عضو بشعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة لـ"العربي الجديد"، الأسبوع الماضي، أن "معظم كبار التجار ومصنّعي الذهب تراجعوا عن البيع بكميات كبيرة، واكتفوا بالحدود التي تغطي السيولة التشغيلية اليومية، فيما خفّض بعضهم إنتاجه مؤقتاً إلى حين استقرار الأسعار".

وأظهرت بيانات موقع "لايف برايس أوف غولد" (موقع عالمي لرصد أسعار الذهب) أن سعر غرام الذهب "عيار 24" في قطر بلغ اليوم حوالي 496 ريالاً قطرياً (136.27 دولاراً)، مع ارتفاع ملحوظ عن المستويات المسجلة في الأيام السابقة، كما ارتفع سعر الأونصة المقوّمة بالريال القطري إلى نحو 15 ألف و434 ريالاً (4240 دولاراً).

أما في الكويت، فأشارت بيانات موقع "غود ريتيرنز" (موقع هندي يتابع أسعار الذهب عالمياً) إلى أن سعر غرام الذهب عيار 24 وصل اليوم إلى نحو 41.65 ديناراً كويتياً (135.78 دولاراً)، بزيادة تقارب 1% خلال يومين. مما يعكس أن حركة الذهب العالمية المرتبطة بالسياسة والاقتصاد في واشنطن تنتقل بسرعة إلى أسعار المشغولات والحلي في المنطقة، وتؤثر مباشرة في قرارات الأسر والمستثمرين الصغار.

في الهند، ذكر تقرير لموقع "5 بايسا" (منصة استثمار وتجزيء هندية) أن أسعار الذهب بالتجزئة ارتفعت اليوم الخميس إلى حوالي 12 ألفاً و 780 روبية (144 دولاراً) للغرام من "عيار 24"، مقارنة بنحو 12 ألفاً و551 روبية في جلسة الأمس، مستفيدة من العوامل العالمية ومن الطلب الموسمي المرتبط بالمواسم والمناسبات.

توقعات بارتفاع أكبر

وتساءل المحلل المالي رشاد حاجييف في منشور له على منصة إكس "ماذا لو ارتفع الذهب إلى 5000 دولار للأونصة" مما يعني أن الارتفاعات لا تزال متواصلة حسب المحللين، بينما قال الخبير الاقتصادي البرازيلي، أوتافيو كوستا، أن "نسبة الذهب إلى الفضة لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية". مشيراً إلى أن "الفضة على وشك دخول مرحلة اكتشاف سعر حقيقي". وختم في منشور له على منصة إكس "بدأت اللعبة".
بينما قال المحلل الفني المحترف في العملات والذهب، علاء التلاوي، على منصة إكس: "انفجر الذهب صعوداً متجاهلاً جميع المحللين الذين ما زالوا إلى الآن يعززون صفقات البيع على المكشوف وما زالوا يبحثون عن قناة مخترقة هنا أو هناك"، ونصح المستثمرين الصغار قائلاً "عزيزي المتداول، امشِ مع الاتجاه الصاعد ذلك أسلم لك في كل الحالات، إذا انعكس عليك السوق فحتماً سيعود لك السوق! أما إذا كنت عكس التيار فسيأخدك بعيداً إلى الخسارة الكبيرة".


وينظر إلى الذهب تاريخياً بأنه وسيلة للتحوّط من مخاطر الدين والعجز المالي، خاصة إذا خشي المستثمرون من أن تؤدي هذه المستويات المرتفعة من المديونية إلى تضخم أعلى أو إلى ضغوط على قيمة الدولار في المدى البعيد. لذلك، حتى لو خف الضغط السياسي المرتبط بالإغلاق، فإن الأساس المالي (العجز والدين) يبقى سبباً قوياً لاستمرار الطلب على الذهب.

المساهمون