علاوة مخاطر السندات المصرية تهبط لأدنى مستوى منذ عام 2014
هبطت علاوة مخاطر السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار إلى أدنى مستوى منذ عام 2014، مدعومة بارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي، وتقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتدفقات تمويلية جديدة عززت ثقة المستثمرين. وأظهرت بيانات بنك "جيه بي مورغان تشيس" عند إغلاق تعاملات الجمعة الماضي، أن فارق العائد بين السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار وسندات الخزانة الأميركية انخفض إلى 3.22 نقاط مئوية.
وارتفع الفارق مجددا خلال تعاملات أمس الثلاثاء بالتزامن مع موجة بيع أوسع في أسواق الدين، إلا أنه ظل منخفضا بنحو نقطة ونصف مئوية مقارنة بنهاية مارس/آذار الماضي، وبنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بمستواه قبل ثلاثة أعوام، عندما كانت الحكومة تواجه مخاطر متزايدة مرتبطة بالتعثر عن سداد الديون.
عوائد تتجاوز متوسط الأسواق الناشئة
تشير هذه التحركات إلى تراجع الضغوط التي عانت منها مصر لأكثر من عقد بسبب نقص الدولار وارتفاع مخاطر الدين، بعدما أسهمت زيادة موارد النقد الأجنبي ومرونة سعر صرف الجنيه في تحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات دون استنزاف الاحتياطيات. وحققت السندات المصرية عائدا إجماليا تجاوز 10% منذ نهاية مارس/ آذار الماضي، مقابل متوسط بلغ 3.2% لسندات الأسواق الناشئة خلال الفترة نفسها. كما انخفضت تكلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان التي تحمي المستثمرين من احتمال تعثر الحكومة المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة بمقدار 1.62 نقطة مئوية منذ نهاية مارس/آذار، لتصل إلى 2.69 نقطة مئوية.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مديرة المحافظ الاستثمارية إيفيت باب قولها إن "السوق أصبح ينظر إلى مصر بدرجة أقل باعتبارها دولة تواجه ضغوطا حادة في التمويل الخارجي، وبدرجة أكبر ضمن مجموعة الاقتصادات ذات العائد المرتفع التي تطبق إصلاحات ونجحت في استعادة ثقة المستثمرين". وأضافت أن "مصر استفادت من موجة ارتفاع أوسع في سندات الأسواق الناشئة مرتفعة العائد، إلا أنها استحقت علاوة مخاطر أقل" بفضل تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي وتعزيز احتياطياتها الخارجية.
تمويل دولي واحتياطيات قياسية
أنهى صندوق النقد الدولي في 31 يوليو/تموز 2026 مراجعتين لبرنامج تمويل مصر، ما أتاح صرف نحو 1.8 مليار دولار. وتشمل التمويلات نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج القرض الأساسي الممتد 48 شهرا، ونحو 272 مليون دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز" عن الصندوق في 31 يوليو/تموز. كما صرفت المفوضية الأوروبية في 23 يوليو/تموز 2026 دفعة بقيمة 1.5 مليار يورو، تعادل نحو 1.73 مليار دولار، وهي الدفعة الثانية من أصل ثلاث دفعات ضمن برنامج مساعدة مالية لمصر قيمته 4 مليارات يورو.
وارتفع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 56.294 مليار دولار في نهاية يوليو/تموز 2026، مقابل 55.072 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران، بزيادة شهرية بلغت نحو 1.22 مليار دولار، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري الصادرة في 5 أغسطس/آب. وساعدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج وإيرادات السياحة في تعزيز تدفقات الدولار، فيما استفادت إيرادات قناة السويس من تحول جزء من حركة الشحن بعيدا عن مضيق هرمز. كما ساعدت مرونة سعر صرف الجنيه الاقتصاد المصري على استيعاب التداعيات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة دون الاضطرار إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي.
وقال أدريان دو توا للوكالة إن "صعود السندات المصرية يستند إلى عوامل أساسية، وليس تحركا قصير الأجل مدفوعا بتحسن المعنويات أو بعوامل خارجية". وأضاف أن "التحول الرئيسي جاء من قدرة الاقتصاد على استيعاب صدمة الشرق الأوسط بصورة أفضل مقارنة بمراحل الضغوط السابقة، مدعوما بخيارات سياسية عملية لم تتطلب استنزاف الاحتياطيات".
توقعات برفع التصنيف الائتماني
بدأ بعض المستثمرين توقع احتمال رفع التصنيف الائتماني لمصر بعد نجاحها في الوفاء بمستهدف الاقتراض بالعملات الأجنبية للعام المالي 2025-2026. وقال دو توا إن لـ"بلومبيرغ" إن "رفع وكالة موديز تصنيف مصر الحالي البالغ (CAA1) أصبح احتمالا قائما خلال المستقبل غير البعيد". وجاء هذا التحسن بعد أكثر من عقد من ضغوط نقص العملة الأجنبية وارتفاع احتياجات التمويل، فيما عزز تقييم صندوق النقد الدولي لمسار الإصلاح ثقة المستثمرين ووضع السندات المصرية بين أفضل سندات الأسواق الناشئة أداء خلال أغسطس/آب الجاري.
مخاطر الدين لا تزال قائمة
رغم ارتفاع أسعار السندات وانخفاض علاوة المخاطر، لا يزال المستثمرون ينظرون إلى الوضع الائتماني لمصر على أنه هش بسبب ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية وبطء التقدم في برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة. وأشاد صندوق النقد الدولي بصورة عامة بتقدم مصر في تنفيذ الإصلاحات، وحذر من أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي يتطلب استمرار السياسة النقدية المتشددة والانضباط المالي وتسريع برنامج التخارج.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية فادي جندي للوكالة، إن "السوق كافأت مصر على بقائها إلى حد كبير ضمن مسار برنامج صندوق النقد الدولي". وأضاف أن "بعض السندات المصرية متوسطة وطويلة الأجل ما زالت تقدم قيمة محدودة، إلا أن أداءها أصبح مرتبطا بصورة أكبر بتحركات أسواق الدين مرتفعة العائد، ما يجعلها عرضة لأي تدهور في شهية المستثمرين العالمية للمخاطر".