عقوبات أميركية على شركات تنقل النفط الفنزويلي

01 يناير 2026   |  آخر تحديث: 09:54 (توقيت القدس)
ناقلات النفط الفنزويلي، ولاية زوليا في 18 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات وناقلات نفط فنزويلية ضمن حملة أوسع تشمل عقوبات على تجارة المسيّرات الإيرانية، بهدف الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.
- أثرت العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد الفنزويلي المعتمد على صادرات النفط، مما أدى إلى تراجع الإيرادات وصعوبات في تمويل الواردات، ودفع فنزويلا للبحث عن أسواق بديلة مثل الصين.
- في ظل تقلبات سوق الطاقة العالمية، تسعى واشنطن لتشديد الخناق المالي على كراكاس، بينما تبحث فنزويلا عن قنوات بديلة لتسويق نفطها، مما يفرض كلفة اقتصادية مرتفعة.

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على أربع شركات تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة ضمن مسار تصعيدي للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو. كما حدّدت وزارة الخزانة الأميركية أربع ناقلات نفط مرتبطة بهذه الأنشطة، واعتبرتها ممتلكات محظورة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن "هذه السفن، التي يشكّل بعضها جزءاً من أسطول الظل الذي يخدم فنزويلا، تواصل توفير موارد مالية تغذّي نظام مادورو غير الشرعي"، محذّرة من أن الأطراف المنخرطة في تجارة النفط الفنزويلية ستواجه مخاطر عقوبات كبيرة. وأضاف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن الوزارة ستواصل تنفيذ حملة الرئيس دونالد ترامب للضغط على نظام مادورو.

وكانت واشنطن قد أعلنت، الثلاثاء، فرض عقوبات تستهدف تجارة المسيّرات الإيرانية مع فنزويلا، حيث أدرجت عشرة أفراد وكيانات مقرّها فنزويلا وإيران على القائمة السوداء، على خلفية شراء مسيّرات إيرانية الصنع، والسعي للحصول على مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إلى جانب مخاوف أمنية أخرى.

ومنذ أشهر، كثّفت إدارة ترامب ضغوطها على الرئيس الفنزويلي، متهمةً إياه بتزعّم شبكة واسعة للاتجار بالمخدرات. كما أعلنت فرض حظر كامل على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تبحر من فنزويلا أو تتجه إليها. في المقابل، ترى كراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات، في محاولة لإسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الضخمة للبلاد.

العقوبات الأميركية خلال 2025

خلال عام 2025، شكّلت العقوبات الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي أحد أبرز ملفات الضغط الاقتصادي في أميركا اللاتينية، فعلى الرغم من امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم، واصلت صادراتها التراجع تحت وطأة القيود المالية واللوجستية، ولا سيما بعد استهداف أسطول الظل الذي تعتمد عليه كراكاس لتسويق نفطها خارج القنوات الرسمية.

انعكست هذه العقوبات على إيرادات الدولة، التي يعتمد أكثر من 90% من دخلها من العملات الصعبة على النفط، ما حدّ من قدرة الحكومة على تمويل الواردات الأساسية ودعم العملة المحلية. وفي المقابل، ساهمت القيود في إعادة رسم خريطة تجارة النفط الفنزويلي باتجاه أسواق غير تقليدية، أبرزها الصين وبعض الوسطاء في آسيا، مع خصومات سعرية كبيرة.

على المستوى العالمي، جاء تشديد العقوبات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة تقلبات حادة خلال 2025، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى. وقد زاد ذلك من حساسية الملف الفنزويلي، باعتباره عاملاً مؤثراً، ولو محدوداً في معادلة الإمدادات العالمية، وأداة ضغط سياسية واقتصادية في آن واحد ضمن الصراع الأميركي - الفنزويلي المستمر.

تعكس العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع النفط الفنزويلي استمرار توظيف الأدوات الاقتصادية وسيلة ضغط سياسية في مواجهة نظام نيكولاس مادورو، في وقت تتفاقم فيه هشاشة الاقتصاد الفنزويلي، وتضيق فيه هوامش المناورة أمام الحكومة.

وبينما تراهن واشنطن على تشديد الخناق المالي لإجبار كراكاس على تقديم تنازلات سياسية، تواصل فنزويلا البحث عن قنوات بديلة لتسويق نفطها، والحفاظ على حدٍّ أدنى من الإيرادات. وفي محصلة 2025، يبدو أن هذا الصراع المفتوح بين الطرفين لم يحسم بعد، لكنه يرسّخ كلفة اقتصادية مرتفعة يدفع ثمنها الاقتصاد الفنزويلي وسكانه، وسط بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وتقلبات حادة في أسواق الطاقة.

(فرانس برس، العربي الجديد)