استمع إلى الملخص
- العضوية تعزز البيئة الاستثمارية من خلال الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في المناطق الحرة، مما يزيد من جاذبية السلطنة كوجهة استثمارية ويخلق فرص عمل محلية.
- الانضمام يعزز مكانة عُمان التنافسية دولياً، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات وزيادة التنوع الاقتصادي.
يفتح انضمام سلطنة عُمان إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة الباب نحو تحوّل في مسار التنمية الاقتصادية للسلطنة، إذ يقدم حلولاً جديدة للمصدرين المحليين، مثل مصنعي التمور والحرفيين، للوصول إلى الأسواق العالمية بشكل أكثر سهولة وفاعلية. فمع العضوية في هذا الكيان العالمي، الذي يضم أكثر من 1600 منطقة اقتصادية خاصة في 140 دولة، أضحت لدى سلطنة عُمان نافذة مباشرة للتواصل مع شبكات الأعمال الدولية، والاستفادة من أفضل الممارسات في دعم الصادرات وتسهيل الأعمال التجارية عبر الحدود، وفق تقدير نشرته "تايمز أوف إنديا".
وبالنسبة لمصنعي التمور أو أصحاب الصناعات اليدوية، تعني العضوية العُمانية في المنظمة العالمية، بحسب التقدير ذاته، احتمالية الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والخدمات اللوجستية التي توفرها المناطق الحرة الحالية في السلطنة، سواء في صحار أو صلالة أو الدقم، إذ تقدم هذه المناطق عادة حزماً تفضيلية تشمل الإعفاءات الجمركية، والتسهيلات الضريبية، وإجراءات مبسطة للتصدير، بالإضافة إلى قدرة الربط السريع مع شبكات النقل البحري والجوي التي تصل إلى وجهات خارجية متعددة.
ومن الناحية الاقتصادية، ينعكس هذا الانضمام إيجابياً على السلطنة عبر مجموعة من المحاور، إذ يعزّز من قدرة المناطق الحرة العُمانية على جذب الاستثمارات الأجنبية عالية الجودة، ما يوسّع قاعدة الصناعات الوطنية ويخلق فرصاً أكبر للعمالة المحلية. وفي ظل توجيه رؤية عُمان 2040، تتيح هذه الشراكة للسلطنة ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية مرنة وجذابة على الخريطة العالمية، فحتى نهاية 2024 اجتذبت المناطق الاقتصادية الحرة في السلطنة استثمارات إجمالية تعادل نحو 21 مليار ريال عُماني (حوالي 54.5 مليار دولار)، بحسب تقرير "تايمز أوف إنديا"، مع توقعات بتسارع النمو في ظل التحديثات التنظيمية والدعم الدولي ضمن إطار المنظمة العالمية للمناطق الحرة.
تحول اقتصادي
في هذا الإطار، يشير المستشار الاقتصادي ومؤسس البوابة الذكية للاستثمار والاستشارات، يوسف بن حمد البلوشي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن سلطنة عُمان تشهد تحولاً اقتصادياً مهماً يتجلّى في توجهها الواضح نحو الانفتاح والاندماج مع الاقتصاد العالمي، وهو محور استراتيجي بارز في رؤية السلطنة 2040، وذلك توافقاً مع سياسة توسعية في إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمناطق الصناعية، التي تُعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتنويع القاعدة الاقتصادية.
ويرى البلوشي أن هذه الخطوات تسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية، وتجعل من عُمان وجهة جاذبة للمستثمرين الإقليميين والدوليين، ومن شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين والمصنعين والصادرات العُمانية للوصول إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل الترابط الاقتصادي المتزايد الذي تشهده الساحة الدولية.
ويشير البلوشي إلى أن الاندماج عبر اتفاقيات التعاون أو من خلال الممرات الاقتصادية لم يعد خياراً تفضيلياً، بل ضرورة حتمية في عالم يشهد تنافساً محتدماً وتصاعداً في وتيرة التكامل الاقتصادي، وفي هذا السياق تعد عُمان دولة ذات موقع جغرافي استراتيجي، يمنحها ميزة تنافسية في ربط الأسواق الإقليمية والدولية، ما يعزز من دورها كحلقة وصل لوجستية وتجارية.
بيئة اقتصادية متكاملة
يشير الخبير الاقتصادي، خلفان الطوقي، لـ "العربي الجديد"، إلى أن انضمام سلطنة عُمان إلى منظمة المناطق الحرة يعد خطوة استراتيجية تمثل دخولاً علمياً ومنهجياً إلى بيئة اقتصادية متكاملة، ترسي معايير عالمية في إدارة المناطق الحرة وتشغيلها، ما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز المكانة التنافسية للسلطنة على الصعيد الدولي.
ويضيف الطوقي أن الانضمام إلى هذه المنظمة سيمكّن عُمان من التعرف أكثر على أفضل الممارسات العالمية في رعاية وتطوير المناطق الحرة، فضلاً عن التنافس وفق ذات القواعد والأنظمة التي تتبعها الدول المتقدمة في هذا المجال، وهذا بدوره يسهم في بناء بيئة استثمارية جاذبة، قائمة على الشفافية والكفاءة، ويعزز الثقة لدى المستثمرين الأجانب في قدرة هذه المناطق على تقديم خدمات موثوقة ومستدامة. ومن أبرز الآثار المتوقعة لهذا الانضمام، بحسب الطوقي، التحول من الاعتماد على السوق المحلية المحدودة إلى الانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أن هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ليس فقط من خلال التسهيلات الائتمانية أو الضريبية، بل أيضاً من خلال إشاعة بيئة تنافسية تشجع الشركات على التحديث والتطوير، ونتيجة لذلك فإن الانعكاسات لن تقتصر على الاقتصاد الكلي فحسب، حسبما يرى الطوقي، بل ستمتد إلى المواطن والمقيم والزائر، من خلال تحسين جودة الخدمات، وزيادة التنوّع في العروض الاقتصادية، ورفع مستوى المعيشة.
ويشدد الطوقي على أن الانضمام إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة لا يحصل تلقائياً، بل يستدعي التزاماً حكومياً بتحقيق معايير صارمة تراعي الجودة والشفافية والكفاءة التشغيلية، وهذا بحد ذاته يعد دافعاً قوياً لتحسين أداء المؤسسات العاملة في هذه المناطق وتحديث الأنظمة واللوائح بما يتماشى مع المعايير العالمية.