عدوان إسرائيل على غزة يُرهق قطاعها التكنولوجي واقتصادها

19 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:03 (توقيت القدس)
مقر بنك إسرائيل المركزي، 23 أغسطس 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتعرض الاقتصاد الإسرائيلي لضغوط شديدة بسبب العدوان المستمر على غزة، مع استدعاء 130 ألف جندي احتياط، مما يهدد استمرارية الشركات الكبرى والناشئة، خاصة في قطاع التكنولوجيا المتقدم.
- تباطأ الاقتصاد الإسرائيلي بشكل حاد، حيث انخفض الناتج المحلي بنسبة 7%، وتفاقم العجز المالي وبلغ الدين الحكومي مستويات قياسية، بينما يواجه الاقتصاد مخاطر خارجية مع تزايد الغضب الدولي.
- تأثرت أسواق المال الإسرائيلية سلباً، حيث فقدت الأسهم قوتها وسط تهديدات العقوبات وتراجع ثقة المستثمرين، بينما تواجه شركات الدفاع حرجاً دولياً رغم ارتفاع الطلب على منتجاتها.

في ظلّ استمرار عدوان إسرائيل على غزة بلا أفق لوقف إطلاق النار، تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يترنّح تحت وطأة استدعاءات واسعة لجنود الاحتياط وارتفاع التوترات الدولية. فمع استدعاء نحو 130 ألف جندي احتياط، أي ما يعادل 3% من اليد العاملة، تجد الشركات الكبرى والناشئة نفسها أمام نزيف بشري ومالي يهدد استمراريتها، وخصوصا في قطاع التكنولوجيا المتقدّم الذي يشكل عصب الصادرات.

في هذا السياق، خسر رجال أعمال مثل نمرود فاكس، مؤسس شركة "بيغ دي" (BigID)، كفاءات أساسية لأشهر طويلة بسبب الخدمة العسكرية في إسرائيل الأمر الذي أضعف مشاريع البحث والتطوير. ولا يختلف الوضع بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل 60% من الوظائف في كيان الاحتلال، حيث يكفي غياب موظفين معدودين لتهديد بقائها. وقد أظهرت بيانات التأمين الاجتماعي أن 5% من أصحاب الأعمال الذاتية أغلقوا مشاريعهم بعد غياب طويل في الاحتياط.

على الصعيد الكلي، سجّل اقتصاد إسرائيل تباطؤاً هو الأشد منذ عقدين، إذ بات الناتج المحلي أصغر بنسبة 7% مما كان يمكن أن يكون عليه لولا العدوان المستمر، بحسب تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، وهو تراجع يعادل أزمة مالية كبرى. كما تفاقم العجز المالي وبلغ الدين الحكومي مستويات قياسية نتيجة تمويل العمليات العسكرية.

وفي المقابل، تتصاعد المخاطر الخارجية مع تنامي الغضب الدولي من حجم الدمار في غزة الذي أوقع أكثر من 65 ألف شهيد فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع، بينما يلوّح الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لإسرائيل، بتجميد التفضيلات التجارية، فيما تستعد فرنسا والسعودية لدفع المزيد من الدول نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.

ولم تنجُ أسواق المال من الارتباك، إذ فقدت الأسهم الإسرائيلية صلابتها أمام الحرب بعد تهديدات العقوبات وتراجع ثقة المستثمرين. وسرعان ما هزّت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول "الاكتفاء الذاتي" البورصة، قبل أن يتراجع عن تفسيرها. أما شركات الدفاع، فرغم ارتفاع الطلب على منتجاتها، تواجه حرجاً دولياً جعل بعض عملائها يطالبون بسرية أكبر في التفاوض، فيما تبدو التكاليف الاقتصادية والاجتماعية في طريقها للتحوّل من أزمة مؤقتة إلى جرح عميق دائم في جسد الاقتصاد الإسرائيلي.

المساهمون