استمع إلى الملخص
- يحدد جوناثان كاتز ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على الاقتصاد: تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، تعبئة جنود الاحتياط، والسياسة المالية المتوسعة خلال الحرب.
- رغم التحديات، تظل صادرات التكنولوجيا والأمن السيبراني محركات رئيسية للاقتصاد، مع توقعات بنمو استهلاك خاص أقل من توقعات بنك إسرائيل.
تنقسم التحليلات في إسرائيل حول آفاق النمو الاقتصادي، إلّا أن العامل المشترك هو أنهم جميعاً يتفقون على أن هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين، وفقاً لأحدث توقعات صندوق النقد الدولي، سينمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.9% في عام 2026 وهو ليس التوقع الأكثر تفاؤلاً. أصدر بنك إسرائيل توقعات أعلى، بنمو قدره 4.7%، بينما تتوقع وزارة المالية انتعاشاً ملحوظاً للاقتصاد ونمواً قدره 5.1%.
في سياق التعافي من الحرب، لا يُعدّ نمو بنسبة 3.9% مُثيراً للإعجاب، ويبدو أن هناك اتجاهين مُختلفين بين المُتنبئين؛ فالاقتصاد بأكمله في حالة من عدم اليقين، ويعتمد على الظروف السياسية المحلية والبيئة الاقتصادية العالمية، وفقاً لموقع "غلوبس" الإسرائيلي.
وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، سيبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل العام المقبل 64 ألف دولار، وهو ما يفوق نظيره في ألمانيا، ولكن من حيث تعادل القوة الشرائية، فإنّ إسرائيل متأخرة بفارق كبير عن أكبر اقتصاد في أوروبا.
نشر صندوق النقد الدولي مؤخراً تحديثات لتوقعاته لكل دولة لعامَي 2025 و2026. بالنسبة لعام 2025، الذي توجد له بالفعل أرقام رسمية لفصلين، عدّل صندوق النقد الدولي توقعاته لإسرائيل بالخفض، من نمو 2.9% إلى 2.5% فقط، لكنه رفع توقعاته للنمو لعام 2026 من 3.6% إلى 3.9%. ومع ذلك، لم ينشر صندوق النقد الدولي أي تحليل يدعم المراجعة، أو حتى تفصيلاً لكيفية مساهمة الأجزاء المختلفة من الاقتصاد (الصادرات، الاستهلاك الخاص، الإنفاق الحكومي) في النمو. ومع ذلك، يمكن الافتراض أن الارتفاع ينبع من وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة والذي قد ينهي الحرب التي استمرت لمدة عامَين.
كما ذُكر سابقاً، فإنّ توقعات صندوق النقد الدولي للنمو أقل بكثير من التوقعات الرسمية في إسرائيل، وتتضمن توقعات بنك إسرائيل البالغة 4.7% لعام 2026 ارتفاعاً في الاستهلاك الخاص يقل حالياً عن 7%.
وزارة المالية، التي تعتبر أكثر تفاؤلاً، تقول في توقعاتها المعدلة التي نشرتها في أغسطس/آب إنّ عام 2026 "سيشهد انتعاشاً اقتصادياً قوياً، وبعد ذلك سيبدأ معدل النمو في التقارب مع إمكانات النمو الاقتصادي".
عوامل تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي
يؤيد جوناثان كاتز، كبير الاقتصاديين في شركة "ليدر كابيتال ماركتس"، التوقعات، ويتوقع نمواً بنسبة 3.8% فقط في عام 2026، وهو أقل بقليل من توقعات صندوق النقد الدولي. ويقول إنّ صندوق النقد الدولي عادةً ما يلتزم بتوقعات بنك إسرائيل، لكنّه قرّر هذه المرة الخروج عن المألوف وتقديم توقعات أقل، وهو ما يتفق معه.
ويعزو كاتز ذلك إلى ثلاثة أسباب: "أولها أن النشاط الاقتصادي العالمي سيتباطأ، أكثر مما توقعه صندوق النقد الدولي، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن من المرجح أن نشهد تباطؤاً في النمو حتى في الصين مقارنةً بعام 2025"، ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً منخفضاً للصين بنسبة 3.7% فقط في عام 2025، لكنه يتوقع ارتفاعه إلى 5% في عام 2026. ويشير كاتز إلى أن الصادرات الصناعية الإسرائيلية تتأثر على نحوٍ كبير بالطلب العالمي، وبالتالي ستتأثر سلباً باتجاهات النمو العالمية.
السبب الثاني هو أنه على الرغم من تسريح العديد من جنود الاحتياط، لا يبدو أن العمال الفلسطينيين سيعودون. وبالطبع، ستظل هناك حاجة لتعبئة واسعة للاحتياطيين للقيام بمهام الأمن الروتينية، وهذا سيحدُّ من عرض العمالة في الاقتصاد الإسرائيلي.
أما السبب الثالث، الذي لا يُؤخذ في الاعتبار على نحوٍ كافٍ، فهو السياسة المالية، فقد شهدت الميزانية توسعاً كبيراً لمدة عامين، وهو ما يدعم النمو بحكم طبيعته. وكان الاستهلاك العام مرتفعاً، ووفر دعماً كبيراً للعائلات المُجلاة وجنود الاحتياط. وسيتوقف هذا بالطبع بمجرد انتهاء الحرب. ومن المفترض أن يعزّز القطاع الخاص نشاطه، ولكن ليس بما يكفي إذا أخذ في الاعتبار انكماش الإنفاق العام.
يقول كاتز: "المُفاجئ في توقعات بنك إسرائيل هو قولها إنّ الاستهلاك الخاص سينمو بنسبة 7% بالقيمة الحقيقية في عام 2026، وهي نسبة هائلة. وكان لديهم توقعات مماثلة قبل عام لعام 2025، عندما توقعوا انتهاء الحرب في بداية العام"، ويربط كاتسز هذا أيضاً بمسألة سعر الفائدة.
ويتابع: "هناك مخاوف لدى محافظ بنك إسرائيل من الطلب المفرط عند انتهاء الحرب، ومن التضخم الناتج عن الطلب"، لكنه يزعم أن ارتفاع الاستهلاك الخاص "سيكون على الأرجح أقرب إلى 4%، أو 4.5% على الأكثر. لا أفهم كيف سنصل إلى ما يتوقعه بنك إسرائيل".
من الناحية الإيجابية، يقول كاتز: "لا يزال لدينا محرك الاقتصاد، وهو صادرات التكنولوجيا وخدمات الأمن السيبراني، وبالطبع صادرات الدفاع. لكن الاستثمار سيرتفع بنسبة أقل مما يتوقعه الجميع، نظراً لنقص العمالة. لذا؛ أنا أكثر تحفظاً في توقعاتي. لا يزال النمو جيداً بالطبع، ولكن في سياق الخروج من الحرب، فإنّ الفجوة في الناتج المحلي الإجمالي كبيرة. لقد خسرنا 4-5% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب الحرب، وهذا أمر بالغ الأهمية".
على النقيض من ذلك، يتوقع أليكس زابيجينسكي، كبير الاقتصاديين في ميتاف، مثل بنك إسرائيل، نمواً بنسبة 4.7% في عام 2026. ولكن من الصعب تجاهل الانقسام بين مختلف الأطراف، حيث يتوقع أحد الأطراف نمواً معتدلاً نسبياً بسبب الصعوبات الدولية وتباطؤ انتعاش الاستهلاك الخاص، بينما يتوقع الآخر انتعاشاً أكثر دراماتيكية مع نهاية الحرب. ومع ذلك، يُقر جميع المتنبئين بأن حالة من عدم اليقين تسود حالياً.