استمع إلى الملخص
- يُتوقع تحسن صادرات الفوسفات والمنتجات الزراعية والغذائية بفضل الطلب العالمي المتزايد والقيود على الصادرات الصينية والعقوبات على الفوسفات الروسي.
- تستمر واردات المغرب في الارتفاع بسبب الاستثمارات في البنية التحتية، مع استقرار نمو واردات المنتجات الطاقية في 2026 نتيجة تطورات الأسعار الدولية.
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل عجز الميزان التجاري المغربي تدهوره خلال عام 2026، في ظل تحديات تواجه صادرات السيارات، مقابل ترقب تحسن صادرات الفوسفات ومشتقاته والمنتجات الزراعية والغذائية. ووفق تقرير الميزانية التوقعية لعام 2026، الصادر اليوم الثلاثاء، يُنتظر أن يبلغ عجز الميزان التجاري نحو 21.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد تسجيله 21.3% في عام 2025 و19.1% في عام 2024.
وترى المندوبية أنه في ظل استمرار حالة اللايقين الاقتصادي واعتدال وتيرة النمو في أوروبا، تبدو آفاق التجارة الخارجية للاقتصاد المغربي خلال سنتي 2025 و2026 متباينة. وتواجه بعض القطاعات التصديريــة، خاصــة قطاعــات الســيارات والنســيج، تحديــات هيكلية مرتبطــة بالتحــولات الطاقيــة وتراجــع الطلــب الأوروبــي، في حين ســتواصل صــادرات الفوســفات والمنتجــات الفلاحيــة ديناميتهــا الملائمــة، وســتواصل الــواردات منحاهــا التصاعــدي ارتباطــا بمجهــودات الاستثمــار.
وتواجه بعض القطاعات التصديرية، خاصة صناعة السيارات والنسيج، تحديات هيكلية مرتبطة بالتحولات الطاقية وتراجع الطلب الأوروبي، في حين يُتوقع أن تواصل صادرات الفوسفات والمنتجات الفلاحية ديناميتها الإيجابية، بالتوازي مع استمرار المنحى التصاعدي للواردات، ارتباطاً بمجهودات الاستثمار. ومن المرتقب أن تواصل صادرات الفوسفات ومشتقاته اتجاهها التصاعدي خلال عامي 2025 و2026، لتلبية الطلب العالمي المتزايد، مستفيدة من استمرار القيود المفروضة على الصادرات الصينية، إلى جانب العقوبات المفروضة على الفوسفات الروسي، ما يحد من العرض المتاح في الأسواق العالمية.
صادرات السيارات رهينة التحول التكنولوجي
وتتوقع المندوبية أن تظل آفاق صادرات السيارات في أفق 2026 رهينة بمدى قدرة الإنتاج الوطني على مواكبة المتطلبات الجديدة للأسواق الدولية، فيما يُنتظر أن تواصل صادرات صناعة الطائرات والأسلاك الكهربائية نتائجها الإيجابية. وسجلت صادرات السيارات تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2025، نتيجة التحولات التي تشهدها أسواق السيارات الأوروبية، التي تُعد الوجهة الرئيسية للصادرات الوطنية، إذ تمثل نحو 95% من صادرات السيارات السياحية خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2024.
وتؤكد المندوبية أن التحول المتسارع عالمياً نحو المركبات الهجينة والكهربائية يتعزز بفعل سياسات المناخ، والحوافز الجبائية، والتقدم التكنولوجي. ويبرز هذا التطور بشكل واضح في فرنسا، التي تُعد الوجهة الأولى لصادرات السيارات المغربية بحصة تناهز 34%، حيث تراجعت تسجيلات سيارات الديزل بنسبة 88% بين عامي 2016 و2024، في مقابل ارتفاع قوي في مبيعات المركبات الهجينة والكهربائية، وهو ما من شأنه التأثير على آفاق نمو الصادرات الوطنية في هذه الفروع.
النسيج تحت ضغط الطلب الأوروبي
وبعد تسجيل صادرات قطاع النسيج والملابس والجلد تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2025، في سياق ضعف الطلب العالمي، لا سيما من الأسواق الأوروبية، تؤكد المندوبية أن هذا القطاع سيواصل تأثره خلال عام 2026 بتداعيات المنافسة الدولية واستمرار حالة اللايقين الاقتصادي. في المقابل، يُرتقب أن تتعزز صادرات المنتجات الفلاحية ومنتجات الصناعات الغذائية خلال عام 2026، مدعومة بالآثار الإيجابية المتوقعة للموسم الفلاحي.
وسيدعم الطلب الداخلي المنحى الارتفاعي للواردات المغربية، رغم توقع مساهمة الإنتاج الفلاحي المرتقب في التخفيف من حجم واردات المنتجات الفلاحية. كما ستواصل واردات أنصاف المنتجات وسلع التجهيز اتجاهها التصاعدي، مدفوعة بتسريع الاستثمارات في البنية التحتية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، في حين يُنتظر أن تستقر وتيرة نمو واردات المنتجات الطاقية خلال عام 2026، بفعل تطورات الأسعار في الأسواق الدولية.