عام من الرسوم.. أوروبا تحصي كلفة المواجهة التجارية مع ترامب

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:45 (توقيت القدس)
علم الاتحاد الأوروبي يرفرف خارج مقره ببروكسل، 30 سبتمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات اقتصادية مع خفض توقعات النمو لعام 2026 بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية وضعف الاقتصاد الألماني والتوتر السياسي في فرنسا، مع نمو متوقع لا يتجاوز 1%.
- عالميًا، تتأثر الولايات المتحدة بالإغلاق الحكومي، وتواجه كندا تضخمًا مرتفعًا، بينما يشهد الاقتصاد الياباني انكماشًا، وتتباطأ تايلاند بسبب تراجع السياحة، وتوقعات اقتصادية متباينة في أوروبا.
- تتجه الأنظار إلى قرارات نقدية مهمة، حيث يُتوقع تثبيت سعر الفائدة في المجر، وخفضه في أنغولا وجنوب أفريقيا ومصر لدعم الاقتصاد ومواجهة التضخم.

يبحث مسؤولون في الاتحاد الأوروبي خفض توقعات النمو لعام 2026، في ظل تقييم شامل للخسائر التي لحقت باقتصاد القارة، بعد مرور عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وتشير أحدث التقديرات، المنتظر صدورها في بروكسل، اليوم الاثنين، إلى التأثير المتراكم للرسوم الجمركية والتهديدات التجارية الأميركية، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن ضعف الاقتصاد الألماني، والتوتر السياسي في فرنسا.

وتُظهر البيانات أن التوقعات السابقة في مايو/أيار كانت قد انحازت بالفعل إلى التشاؤم، بعد الإعلان المفاجئ الذي أطلقه ترامب تحت اسم يوم التحرير، حين كشف عن رسوم جمركية جديدة قبل أن يجمّدها لاحقًا من أجل التفاوض. وفي يوليو/تموز، اضطر الاتحاد الأوروبي للقبول برسوم بنسبة 15% على معظم الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، بحسب "بلومبيرغ".

نمو هشّ وتوقعات أضعف

بالرغم من أن أثر الصدمات في 2025 جاء أخف من المتوقع، فإن المفوضية الأوروبية -التي كانت تتوقع نمواً قدره 0.9%- تستعد لرفع هذه النسبة قليلًا. لكن الصورة لعام 2026 أكثر قتامة؛ إذ تشير آخر توقعات البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/أيلول إلى نمو لا يتجاوز 1%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.4%. وتؤكد مصادر في فرانكفورت لـ"بلومبيرغ" أن استمرار حالة عدم اليقين، إلى جانب قوة اليورو، وارتفاع الرسوم الجمركية، والمنافسة العالمية، كلها عوامل تضغط على النشاط الاقتصادي. كما تظل الأزمة التجارية مجرد جزء من المشكلة: فبرغم الإنفاق الكبير على الدفاع والبنية التحتية في ألمانيا، توقّع مجلس الخبراء الاقتصاديين نموًّا يقل عن 1% في 2026، ما بدّد الآمال في أول سنة انتعاش بعد الجائحة.

أما فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فتواجه تكلفة سياسية واقتصادية بسبب الاضطراب الداخلي، وهو ما يُضعف النمو بنحو نصف نقطة مئوية، منها 0.2 نقطة مرتبطة مباشرة بالتوتر السياسي، وفق بنك فرنسا. ووفق التقديرات الأوروبية، ستكون فرنسا صاحبة أكبر عجز في الاتحاد، مقابل أداء مفاجئ لإيطاليا بعدما نجحت في خفض عجزها إلى مستوى السقف الأوروبي البالغ 3% بشكل أسرع من المتوقع، وقد تحصل حتى على رفع للتصنيف الائتماني من وكالة موديز يوم الجمعة.

وتتوقع وكالة بلومبيرع إيكونوميكس بقاء نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو دون الاتجاه في الربع الأخير من 2025 عند 0.1%. وقد يشهد الاقتصاد فترة أخرى من ضعف الاستثمار التجاري وضعف الطلب الخارجي نتيجة حالة عدم اليقين المرتفعة وتراجع المشتريات عبر الأطلسي. وفي أماكن أخرى، قد يكون انكماش محتمل في الناتج المحلي الإجمالي الياباني، وتباطؤ التضخم في المملكة المتحدة، وصدور بيانات الوظائف الأميركية المؤجلة منذ فترة طويلة، واحتمال خفض أسعار الفائدة من مصر إلى جنوب إفريقيا من أبرز العناوين.

قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع

الولايات المتحدة وكندا: بيانات مؤجلة وسياسة نقدية مترددة

في الولايات المتحدة، لا تزال البيانات الحكومية متأخرة بسبب الإغلاق الحكومي الأطول في التاريخ الأميركي. فقد أعلن مكتب إحصاءات العمل أنه سيصدر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر/أيلول يوم الخميس، في حين أكد مكتب الإحصاء عزمه المضي قدمًا في نشر تقارير الإنفاق على البناء لشهر أغسطس/آب، وطلبات المصانع، والميزان التجاري. وبالرغم من استئناف تمويل الحكومة قبل أيام بعد أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، لا تزال الوكالات متأخرة في جمع البيانات الخاصة بالتقارير الأساسية لشهر أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك تقارير التوظيف والتضخم. ومن المرجح أن يستمر العمل على تعويض التأخير حتى نوفمبر/تشرين الثاني، ما يجعل البيانات الاقتصادية المتوقعة قديمة بشكل متزايد.

وفي كندا، يرجح أن يتجاوز التضخم في أكتوبر/تشرين الأول هدف البنك المركزي (2%)، لكن صناع السياسة يؤكدون أن أسعار الفائدة مستقرة عند المستوى المناسب، إلا إذا ظهر تدهور كبير في البيانات المقبلة. وسيظل سوق الإسكان ومبيعات التجزئة تحت المجهر، في ظل التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، بينما يستعد رئيس الوزراء مارك كارني لخوض معركة سياسية لتمرير ميزانيته.

آسيا: انكماش ياباني وتحفيز مرتقب

تشير البيانات الأولية إلى انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 2.4% في الربع الثالث، وهي أول قراءة سالبة منذ أوائل 2024، ما يفتح الباب أمام حزمة تحفيز جديدة تعمل عليها حكومة ساناي تاكايتشي. كما تتوقع تايلاند تباطؤ نموها إلى 1.7% بسبب تراجع السياحة والرسوم الأميركية. ومن شأن هذه الأرقام أن تمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الدافع اللازم لإعداد حزمة تحفيز ضخمة يُرتقب الإعلان عنها لاحقًا هذا الشهر.

وفي اليوم نفسه، ستظهر بيانات من بانكوك تباطؤ النمو الاقتصادي في تايلاند إلى 1.7% على أساس سنوي في الربع الثالث، متأثرًا بانخفاض أعداد السياح وارتفاع الرسوم الأميركية. ومن بين المؤشرات الرئيسية المنتظرة، تصدر اليابان بيانات أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر/تشرين الأول، والمتوقع أن تُظهر بقاء التضخم عند أو فوق هدف البنك المركزي البالغ 2% للشهر الثالث والأربعين على التوالي، ما يعزز توجه السلطات نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كما يُتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر نوفمبر/تشرين الثاني استمرار توسع نشاط التصنيع في الهند، بينما قد يبقى المؤشر الياباني أدنى بقليل من مستوى 50، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش. إلى ذلك، تُصدر أستراليا بيانات الأجور للربع الثالث يوم الأربعاء، فيما ستنشر سنغافورة واليابان والهند ونيوزيلندا وتايوان وتايلاند وماليزيا بياناتها التجارية خلال الأسبوع. وستعلن نيوزيلندا أيضًا أرقام أسعار الغذاء لشهر أكتوبر/تشرين الأول.

على صعيد البنوك المركزية، يعقد بنك إندونيسيا اجتماعًا، يوم الأربعاء، لتحديد ما إذا كان سيستأنف دورة التيسير بعد وقفها في أكتوبر/تشرين الأول. وبالرغم من أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أعلى من المتوقع، فقد يفضّل البنك الإبقاء على الحذر، مع احتمال أن يشير المحافظ، بيري وارجيو، إلى وجود مجال لخفض أسعار الفائدة العام المقبل. ومن المقرر أن ينشر بنك الاحتياط الأسترالي محضر اجتماعه لشهر نوفمبر يوم الثلاثاء، وهو الاجتماع الذي أبقى فيه سعر الفائدة عند 3.6% مع الإشارة إلى فترة توقف طويلة في السياسة التشديدية. وفي الصين، من المرجح أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة القياسية لأجل عام وخمسة أعوام دون تغيير يوم الخميس.

أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: أسبوع ثقيل للبيانات

تتصدر سويسرا المشهد بعدما وقّعت اتفاقًا تجاريًّا متأخرًا مع واشنطن، في حين صعد الفرنك إلى أعلى مستوى له في عشر سنوات مقابل اليورو. وقد يكشف الناتج المحلي الإجمالي عن أول انكماش منذ عامين، بعد الرسوم الأميركية البالغة 39% على السلع السويسرية. كما ستنشر بيانات التجارة يوم الخميس، فيما يلقي رئيس البنك الوطني السويسري مارتن شليجل خطابًا حول السياسة النقدية في اليوم التالي.

في المملكة المتحدة، من المنتظر أن تُظهر بيانات التضخم، يوم الأربعاء، تراجعًا إلى 3.5%، وهو أدنى مستوى في خمسة أشهر، بما يعزز تقديرات بنك إنجلترا بأن ضغوط الأسعار بلغت ذروتها. ومع ازدياد التوترات في الأسواق وترقب تفاصيل ميزانية المستشارة راشيل ريفز المقررة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، ستصدر يوم الجمعة آخر بيانات المالية العامة قبل الإعلان المرتقب.

وفي منطقة اليورو، من المنتظر أن يدلي عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بتصريحات خلال الأسبوع، بينهم نائب الرئيس لويس دي غيندوس، وكبير الاقتصاديين فيليب لين، يوم الاثنين. بينما تتحدث الرئيسة كريستين لاغارد، ورئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل يوم الجمعة. وتشمل البيانات المحورية لهذا الأسبوع قراءات مؤشر مديري المشتريات الأولية والأجور المتفاوض عليها، وكلاهما يصدر يوم الجمعة.

أميركا اللاتينية: نهاية أطول دورة نمو في البرازيل

تمتد إشارات التباطؤ في البرازيل إلى الربع الثالث، حيث يهدد تشديد السياسة المالية وتباطؤ الإنفاق الحكومي بإنهاء فترة نمو امتدت 16 ربعًا، وهي الأطول منذ أكثر من 20 عامًا. ويتوقع محللون دخول الاقتصاد في ركود تقني في النصف الثاني من 2025. وفي المكسيك، خفّض البنك المركزي الفائدة للمرة الحادية عشرة إلى 7.25%، وسط إشارات على قرب انتهاء دورة التيسير. أما في تشيلي، فقد يضغط توقف إنتاج أحد المناجم الكبرى على الناتج المحلي، بينما تظهر بيرو وكولومبيا إشارات نمو مدعومة بقدرة اقتصادهما على تجاوز الاضطرابات السياسية.

قرارات نقدية في المنطقة الأوسع

تتجه الأنظار إلى سلسلة قرارات متوقعة هذا الأسبوع:

• المجر: من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المجري سعر الفائدة دون تغيير عند 6.5%، وهو الأعلى في الاتحاد الأوروبي، في اجتماع يوم الثلاثاء.

• أنغولا: قد يلجأ البنك المركزي الأنغولي إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي البالغ حاليًّا 19% بهدف دعم النشاط الاقتصادي، مستفيدًا من استمرار تراجع التضخم.

• جنوب أفريقيا: من المتوقع أن يستأنف البنك الاحتياطي الجنوب أفريقي دورة التيسير النقدي يوم الخميس، بخفض جديد قدره 0.25% ليصل سعر الفائدة إلى 6.75%، وذلك بعدما دعمت الخزانة الوطنية رسميًّا هدف التضخم الجديد البالغ 3%.

• مصر:  يُرجح أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة إلى 20% بدلًا من 21% خلال اجتماعه الخميس. ورغم اتجاه التيسير هذا، سيحتاج صنّاع السياسة إلى أخذ الارتفاع المفاجئ في الإيجارات الشهر الماضي بعين الاعتبار، وهو ما دفع التضخم للارتفاع مجددًا لأول مرة منذ مايو/أيار.

المساهمون