ظلام يخيّم على طرابلس وغرب ليبيا جراء انهيار متكرر للشبكة الكهربائية
تعيش العاصمة الليبية طرابلس ومناطق واسعة من المنطقة الغربية، منذ صباح أمس الأحد، حالة ظلام تام، من دون أن تعلن الشركة العامة للكهرباء عن أسباب الانهيار المتكرر للشبكة ثلاث مرات خلال أقل من يوم، في وقت التزمت فيه الحكومة الصمت. وبعد تداول منصات التواصل الاجتماعي وصفحات النشطاء أخبار الانهيار الأول للشبكة، إثر خروج وحدات توليد عدّة عن العمل ودخول المنطقة الغربية في إظلام كامل، توسّع الانهيار ليشمل لاحقاً المنطقتين الوسطى والجنوبية بالكامل.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ومساء الأمس، نشرت الشركة العامة للكهرباء فيديو من داخل غرفة التحكم الرئيسية بالشبكة، أكدت فيه أن فرق التشغيل والتحكم تواصل عملها لإعادة التيار الكهربائي تدريجياً إلى مختلف المناطق، وفق خطة تشغيلية تضمن استقرار الشبكة وعودة التغذية الكهربائية بصورة آمنة ومنظمة، من دون أن تكشف عن سبب الانهيار.
وبعد أقلّ من ساعة على بدء عودة التيار الكهربائي إلى عدد محدود من أحياء العاصمة طرابلس، وقع الإطفاء الثاني ليل أمس، قبل أن يحدث الإطفاء الثالث صباح اليوم. وبالتوازي، أعلنت شركة النهر الصناعي، المسؤولة عن تزويد مناطق الساحل بمياه الشرب، مساء أمس، توقف منظومتها بالكامل عن العمل في حقول المياه، ما سيؤدي قريباً إلى توقف ضخ المياه، مؤكدة استعداد فرقها التام لإعادة تشغيل المضخات والمحطات فور عودة التيار الكهربائي.
ووسط هذه الأوضاع، تناقلت وسائل إعلام ليبية أنباءً عن تصاعد حدة الصراع بين مسؤولي الحكومة ومسؤولي الشركة، بعد رفض رئيس الشركة قرار إقالته من منصبه وتكليف بديل عنه لإنقاذ المؤسسة التي تعاني تراجعاً حاداً في قدرتها على إنتاج الكميات اللازمة من الكهرباء، من دون أن يتسنَّ التأكد من صحة هذه المعلومات.
وكان رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة قد اتهم، خلال كلمة له في اجتماع مجلس الوزراء منتصف الشهر الماضي، مجلس إدارة شركة الكهرباء بالفشل وبتحمّل مسؤولية عودة الشركة إلى العجز، كما اتهمه بالفساد ورفض الخضوع لجهاز الرقابة الإدارية لمراجعة عقود الصيانة وإنشاء المحطات، متعهداً بإقالته من منصبه.
وفي المقابل، استبقت إدارة شركة الكهرباء اتهامات الدبيبة، إذ سرّبت إلى وسائل الإعلام مراسلة كانت قد وجهتها إلى الحكومة منذ مايو/أيار الماضي، نبّهت فيها إلى الصعوبات التي تواجهها في تأمين الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل محطات التوليد، محذرة من تداعيات نقص إمدادات الغاز والديزل على القدرة الإنتاجية للشبكة، ومن احتمال اتساع ساعات طرح الأحمال وصولاً إلى انقطاعات شاملة.
ومساء السبت الماضي، تعرضت إحدى محطات توليد الكهرباء في مدينة الزاوية، غرب طرابلس، لاعتداء مسلح أدى إلى توقفها عن العمل، فيما أعلنت شركة الكهرباء مباشرة فرقها العمل للتحقق من أسباب الاعتداء وملابساته، وإحالة القضية إلى الجهات القضائية المختصة.
وكان مواطنون في العاصمة قد نظّموا، الشهر الماضي، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية، احتجاجات واسعة شملت إغلاق أبواب مقرات حكومية عديدة وسط المدينة وقطع بعض طرقاتها الرئيسية، مطالبين برحيل الحكومة لفشلها في معالجة ملف الكهرباء وتردي الأوضاع الخدمية والمعيشية.
وتعاني ليبيا منذ نحو عشر سنوات أزمة كهرباء متفاقمة، تبلغ ذروتها في فصل الصيف من كل عام، إذ تعلن الشركة مع بداية كل موسم صيفي عن برنامج لطرح الأحمال على المناطق للمحافظة على استقرار الشبكة، قد يصل في بعض الأحيان إلى 20 ساعة يومياً.